الاتصالات «مقطوعة» والثقة معدومة بين السلطة و «الإخوان»
الأربعاء-2015-04-22 03:08 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - مؤشرات التصاعد العملية في المنهج الرسمي المضاد لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن بدأت تتصاعد في الأيام القليلة الماضية، تحت عنوان مخطط منهجي فيما يبدو لاستبدال القيادة الإخوانية الحالية بالمؤسسة الإخوانية البديلة التي تم ترخيصها قبل نحو شهرين.
هذه المؤشرات تتفاعل في وقت حرج للغاية وفي ظل حالة برود وانقطاع اتصال غير مسبوقة بين النخبة الإخوانية المحافظة القديمة وبين شخصيات الحكم والحكومة، الأمر الذي يتسبب به عمليا، وفي الرواية الحكومية لمسار الأحداث إصرار المراقب العام الحالي والشخصية البارزة في التنظيم الدولي الشيخ همام سعيد على البقاء في منصبه وإكمال فترة ولايته كمراقب عام منتخب. طوال أسابيع وأشهر الخلاف العام الماضي بين السلطة ممثلة بالحكومة وجماعة الإخوان المسلمين الاصلية كان الاقتراح الوسطي الذي تقدمه الاطراف اللاعبة ينحصر في تنحي الشيخ همام سعيد وفريقه المحسوب عليه بعد الاصرار على سجن نائبه الشيخ زكي بني ارشيد.
بالنسبة للموقف الرسمي الثنائي بني ارشيد- سعيد يعتبر مسؤولا عن حلقتين استمرار العلاقة أولا بمؤسسة التنظيم الدولي، والحرص على البقاء ثانيا على علاقة قوية مع حركة المقاومة الفلسطينية حماس.
اليوم استحكم الشيخ سعيد خلف خياره بالبقاء في الوقت الذي استحكمت فيه الرواية الرسمية خلف السيناريو الذي يفترض بأن الفرصة مواتية جدا لإعادة انتاج المشهد والتركيبة والبوصلة داخل جماعة الإخوان المسلمين.
من رحم حالة الاستقطاب الثنائية ولد الكيان البديل في الإخوان المسلمين برئاسة الشيخ عبد المجيد الذنيبات المراقب العام الأسبق المقرب من السلطات والخصم الشرس للثنائي سعيد وارشيد وحصل الذنيبات في ظل أزمة الثقة بين الحكومة والجماعة على رخصة تسجيل جمعية باسم الإخوان المسلمين.
وفي الوقت الذي انهارت فيه منظومة الثقة بين الجانبين بعد ظهور مجسمات صواريخ كتائب لقسام في آخر نشاط للجماعة وسط الشارع الأردني بدأت مجموعة الذنيبات بالتحرك في الميدان والتقاط ما تيسر من الامتيازات عبر ماكينة الكيان القانوني الجديد المسجل باسمها على أمل وراثة تركة الجماعة في كل الاتجاهات بعد الحصول على ورقة الترخيص. في الأثناء رفضت جماعة الإخوان الأصلية الاستسلام للواقع الجديد وأخفقت لجنة حكماء وسيطة من شخصيات معتدلة في فرض خطة للاستدراك بعدما أصر الشيخ سعيد على الاحتفاظ بموقعه على أساس الشرعية القانونية والانتخابية أولا، والحرص على عدم الخضوع لما سمي بانقلاب الذنيبات ثانيا.
بالنسبة للحكومة وكما شرح وأوضح الناطق باسمها الدكتور محمد المومني المعيار في التعامل مع الجماعة هو القانون ونيات الحكومة متساوية مع جميع الأطراف وما حصل ان الحكومة لا تملك الحق في رفض تسجيل جمعية ملتزمة بالشروط القانونية بناء على طلب يتقدم به أي مواطنين. الجماعة الإخوانية لا تحمل هذه الرواية فبالنسبة للقيادي فيها الشيخ مراد العضايلة عنوان الشرعية لجماعة الإخوان واضح للعيان ولا يمكن تجاهله أو انكاره، مشددا في مناقشة للموضوع على ان الشرعية ليست يافطة ولا يمكنها ان تكون ورقة رسمية توضع في سجل وعلى ان الإخوان جزء حيوي من النسيج الاجتماعي الأردني لا يمكن نكرانه ولا يحتاج لأدلة على شرعيته.
بين وجهتي النظر ينمو الانقسام والاختلاف في أوساط الحركة الإسلامية الأردنية ويتغذى في الواقع على الاخفاق المعلن للجنة الوسطاء والحكماء التي ضمت قيادات تاريخية من وزن الدكتور عبداللطيف عربيات والدكتور إسحق الفرحان.
اليوم يتطور المشهد بصورة سريعة بعد تحرك ذنيبات ومجموعته قضائيا في محاولة للسيطرة على املاك الجماعة ووراثتها وهو سلوك عدائي جدا سيكشف خلفيات الانقلاب على حد تلميح الشيخ العضايلة.
في المقابل وضع الإخوان المسلمون بعد مرحلة سيادة للصمت بؤرة الخلاف والمسألة خلف احتفالهم المتوقع الجمعة المقبلة بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الجماعة، وهو احتفال يثير الجدل حتى قبل 48 ساعة من موعده، ليس فقط بسبب أهميته في قياس موازين القوى ولكن لأنه، وبعد تحذيرات وزارة الداخلية، سيؤدي لاختبار مستوى وحجم ومنسوب تصعيد لدى كل الأطراف، خصوصا إذا ما لجأ الإخوان إلى لعبة الاستعانة بالشارع وإذا ما لجأت السلطة بدورها إلى الرد بلعبة القمع في الشارع. (القدس العربي - بسام البدارين)