النسخة الكاملة

عزة الدوري.. من بائع للثلج إلى نائب للرئيس

السبت-2015-04-18 09:23 am
جفرا نيوز - - برز عزة الدوري من خلال التنظيم السري لحزب البعث العربي الاشتراكي، الذي أسفر عن ثورة 17 تموز 1968 في العراق، ليتبوأ بعده مراكز قيادية كعضوية مجلس قيادة الثورة، ووزير الزراعة، ورئيس المجلس الزراعي الأعلى، وهي أعلى سلطة زراعية وقبل تموز 1968 بشهور، شوهد الدوري يقف أمام مرقد الإمام أبي حنيفة النعمان بالأعظيمة، شمال بغداد من جهة الرصافة، يبيع الثلج في صيف بغداد اللاهب، ولم يفارقه منشار قطع الثلج حتى صبيحة الثورة، ليظهر على شاشة التلفزيون أمام أعين البغداديين عضواً في أعلى هيئة حكومية هي مجلس قيادة الثورة، وأعلى هيئة حزبية هي القيادة القطرية. كان من الأوائل الذين دخلوا القصر الجمهوري في ثورة 1968، ويذكر أنه كان يقود الدبابة الثانية التي دخلت القصر الجمهوري، وكان لعزة الدوري نزعة صوفية شديدة "الطريقة الحسينية القادرية" وكان يهتم كثيرًا بمشايخ الصوفية، ما أثّر على سلوكه في كثيرٍ من الأحيان، إلا أنه كان معروفًا باحترامه وإخلاصه الشديد لصدام حسين، باعتباره ولي الأمر. تعززت صلته بالأكراد من هذا الباب، وكان له علاقات وطيدة برجال الدين الإسلامي في العراق، ومسجد و"تكية" في بيته ببغداد. وفي السنوات الأخيرة قبل احتلال بغداد، كان مشرفًا من قبل صدام حسين على "الحملة الإيمانية"، وكانت بطبيعة الحال صوفية، ولم يتكن للدوري أية عداوة شخصية تذكر، كان معروفا بزهده وتدينه. وأورد الموقع الأميركي "بيزنس انسيدر"، تقريرًا أشار فيه إلى دور رجال صدام حسين، في تصاعد الأحداث التي يشهدها العراق حاليًا، من هؤلاء الرجال وعلى رأسهم عزة الدوري. وأشار الموقع إلى أنَّ الأحداث في الموصل، التي قادها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، جاءت بتحالف مع نُخب وضباط رفيعي المستوى تابعين للبعثي- العراقي عزة الدوري. بعد احتلال العراق توارى الدوري عن الأنظار، بينما أعلن حزب البعث العربي الاشتراكي أنه تسلم منصب الأمين العام للحزب خلفًا لصدام حسين بعد إعدامه. قامت القوات المسلحة الأميركية برصد عشرة ملايين دولار لمن يتقدم بأي معلومات تقود إلى اعتقاله أو قتله، ووُضعت صورته على "كارت" ضمن مجموعة أوراق لعب لأهم المطلوبين من قبلها، حيث كان المطلوب السادس للقوات الأميركية، نُسب له الإشراف على الكثير من العمليات المسلحة، كما قام بتأسيس أكبر فصيل مقاوم في العراق تحت مسمى "القيادة العليا للجهاد والتحرير"، وانتُخب قائدًا أعلى لهذه الحركة، كما نُسبت له مجموعة من التصريحات التي تدعو قطاعات مختلفة من الشعب العراقي لمقاومة الأميركيين. وكشفت مصادر أن كلا من تنظيم داعش، وجيش النقشبندية الذي يقوده الدوري اتفقا على أن يتولى القيادة العسكرية لتنظيم داعش بالعراق ضباط سابقون، يتم ترشيحهم من قبل القيادات التابعة لعزة الدوري. واتفقوا أيضًا على إبعاد أي قيادة غير عراقية من التنظيم وعدم السماح للمقاتلين غير العراقيين بمشاركة داعش العراق، يُشار إلى أنَّ "النقشبندية" هي أكبر الطرق الصوفية، وتنتشر في تركيا وسورية وفلسطين وكردستان كما باقي شمال العراق. ورغم أن الصوفية ركزت على العلاقة الروحية، إلا أن "رجال الطريقة النقشبندية" اتخذوا منحى متمايزًا في الموصل بعد سقوط صدام حسين، ولجوء عزة الدوري إلى المنطقة، فحملوا السلاح، وتبنوا لاحقًا العديد من العمليات المسلحة. وكشفت المصادر أنه كان مخططاً في حال سقوط بغداد تولية الدوري بديلاً عن داعش يرضخ له النظام الدولي، على أن يقوم جيش الدوري بحماية قيادات داعش بالعراق وسورية مخابراتيًا، وتأمينهم وتوليتهم مناصب قيادية عند نجاح "الثورة"، بالإضافة إلى تصفية من يبقى في العراق بعمليات استشهادية أو نقله للقتال في سورية ضد القاعدة وحماية استقرار العراق منهم.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير