"عاصفة الحزم" تواصل استهداف معاقل الحوثيين في اليمن
الإثنين-2015-04-13 09:56 am

جفرا نيوز -
عمّان - استفز تواصل "عاصفة الحزم" الجوية التي تقودها السعودية لاخماد المشروع الطائفي في اليمن، أمس، رد فعل إيرانيا متشنجا، اعتبر أن "التحركات السعودية في المنطقة غير مقبولة ".
ويرى محللون، أن اسقاط ميليشيات الحوثيين المدعومة من طهران للدولة اليمنية، شكّل انعكاسا مباشرا للمشروع الطائفي الإيراني الذي يعتمد مبدأ تحالف الأقليات السياسي، وآلية الميليشيا المذهبية، ذات الطبيعة العسكرية.
وإذ يهدد قائد القوات البرية الإيرانية أمير أحمد رضا بوردستان، الجيش السعودي قائلاً إن "عليه أن يوقف عملياته ضد اليمن لأنه سيهزم شر هزيمة في النهاية"، يؤكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، أن حملة التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن "تسير بشكل جيد وفق الأهداف المرسومة لها، وعلى مساريها العسكري والإنساني، من خلال استهداف الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع (علي عبدالله صالح)".
وشدد الفيصل، على ان العملية ستستمر حتى تتوقف ميليشيات الحوثي عن إرهاب وترويع المدنيين الأمنيين بالمدفعيات الثقيلة والدبابات داخل المدن.
المحللون يؤكدون أن مبدأ "تحالف الأقليات والميليشيا" يشكل رافعة رئيسية للدور الإقليمي لإيران، موضحين أن خطر هذا المشروع ماثل في العراق وسورية، وقبل ذلك في لبنان. وقالوا ان لهذا التحالف "خطرا إذا ما ترك فسيطاول بقية الدول".
ولفتوا الى أن "تفاجؤا إيران بعاصفة الحزم يفسر رد الفعل المتشنج لقيادتها". واعتبروا ان "السعودية باتت مقتنعة بأن بقاءها خارج معادلة التوازنات الإقليمية قد استنفد أغراضه، وأن سقوط العراق وسورية تحت النفوذ الإيراني يقتضي دخول الرياض المعادلة مباشرة. وهذا يعني أنه ستكون هناك مقاربة مختلفة للأمن الوطني السعودي الخليجي، ورؤية سياسية مختلفة لما كان عليه الأمر قبل ذلك".
واعتبروا ان "العاصفة هي الخيار الصحيح عربياً. هي حرب ضرورة، لأن ترك الحوثيين يستكملون انقلابهم يعني دوراً إيرانياً آخر في ساحة عربية أخرى". ولأنها خيار سياسي، يخلص المحللون الى أنه "لا ينبغي للعاصفة أن تقتصر على بعدها العسكري المباشر. لا بد أن تكون عاصفة سياسية أيضاً يرفدها مشروع بديل للمشروع الإيراني".
ويعتقد المحللون أن "انطلاق عاصفة الحزم قبل أيام من إعلان الاتفاق النووي مع إيران كان خطوة استباقية محسوبة للإمساك بتداعيات هذا الاتفاق في الجزيرة العربية والخليج العربي قبل أن تفرض مفاعيلها على دول المنطقة ككل"، معتبرين أن هذا يؤكد أن "القضية المركزية في الاتفاق هي قضية سياسية قبل أن تكون قضية تقنية".
وبينما يربط المحللون "بين المشروع السياسي لإيران، وبرنامجها النووي المرفوض عربياً، رسمياً وشعبياً" يلفتون في آن الى ان "السعودية ومصر لم تتقدما بمشروع بديل يكشف خطر المشروع الإيراني، وينسف الطبيعة الطائفية المدمرة له". واعتبروا ان "غياب المشروع العربي يشي بغياب فكرة الإصلاح السياسي. وهذا يضعف الموقف العربي، لأن الصراع مع إيران هو في الأخير، وكما يكشف مشروعها المدمر، صراع حضاري وسياسي".
واوضحوا ان "النظام الثيوقراطي الإيراني هو المحرك للمشروع الطائفي" في المنطقة، مؤكدين "الحاجة لمشروع عربي نقيض. فتطوير القدرات العسكرية، تقليدية أو نووية، للدول العربية لموازنة إيران، يجب أن يكون ضمن برنامج سياسي اقتصادي ينطلق من رؤية تطوير فكرة الدولة أولاً باعتبارها دولة مدنية جامعة، والدفع بها في اتجاه أن تكون دولة ديمقراطية. وذلك كمقابل وبديل لفكرة الدولة الطائفية التي تمثلها إيران".
ويرى المحللون أن "غياب مشروع بهذا المفهوم يعني أن اللجوء لتطوير القدرات العسكرية للدولة سينتهي على الأرجح إلى عسكرة الدولة والمجتمع كما حصل في النموذج البعثي في العراق وسورية. وهو نموذج تضافر مع غياب مشروع عربي ليترك الساحة كما هي الآن للمشروع الإيراني يعيث فيها فساداً وتدميراً. وكل هذا نابع من رؤية سياسية وقرار سياسي".
وقالوا ان "عاصفة الحزم جاءت قبيل إبرام الاتفاق النووي لمنع إيران من توظيفه لفرض دور لها في الجزيرة العربية"، مؤكدين أن القرار السعودي ببدء الحملة يشير إلى حجم التحدي الذي فرضه الاتفاق، وأن الرياض لن تقبل بدور يعيد استنساخ تجربة العراق وسورية ولبنان في جوارها.

