النسخة الكاملة

قمة العرب ... حلاوة اللقاء ومُرّ الخلاف والانقسام

السبت-2015-03-28 11:27 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- عمر محارمة في محيط اقليمي يموج بالأحداث الجسام ووسط تنازع للنفوذ تقوده أربعة أطراف: (ايران، تركيا، اسرائيل، وامريكا)، يلتقي العرب في قمة دورية هي السادسة والعشرون منذ اطلاق ميثاق الجامعة العربية قبل سبعين عاما. لقاء العرب على ما فيه من «حلاوة اللقاء» يكتنفه المرار الحاد في خضم ما تعانية العلاقات العربية العربية من تشرذم وخلاف وما تعيشه بعض دولهم من اضطراب. القادة العرب يلتقون اليوم، على وقع أربع حروب مكتملة الاركان في منطقتهم: «سوريا، العراق، ليبيا، واليمن» فيما تعيش دول أخرى ظروفا مضطربة: «مصر، تونس، لبنان، البحرين، فلسطين، و الجزائر» وتقود دولا في المحيط مخططات لتعزيز نفوذها و تحقيق مصالحها على حساب مصالح العرب وحقهم في السلم والاستقرار والازدهار. فمن مشروع ايراني على البوابة الشرقية يطمح لتصدير ثورته، الى مشروع تركي في الشمال يحاول استعادة امجاد إمبراطورتيه، الى مشروع صهيوني ينغرس في قلب الوطن العربي محتلا عروس اقليمه ومفرقا بين شرقه وغربه وليس انتهاء بمشروع امريكا التي تنهب خيرات العرب وثرواتهم منذ عقود. ولا تتوقف المسألة عند هذه المشاريع الأربعة فضعف بعض المشاريع الاخرى أو بعدها عن تحقيق ما تصبوا اليه لا يعني انها غير موجودة فأوروبا ليست بعيدة فيما تسعى الصين جاهدة لإيجاد موطئ قدم لها في حواضر العرب ودولهم فيما تكتفي روسيا بحصتها التي دافعت عنها حتى الرمق الأخير في سوريا. بين كل تلك المشاريع لاستغلال العرب والاستفادة منهم يغيب مشروع العرب انفسهم وتغيب معه هيبتهم وقدرتهم على ردع الآخرين وتحقيق مصالحهم الذاتية الحقيقية وتفُت الخلافات من عضد العرب وقدرتهم على تحقيق مشروع كتبوا فيه الاف البيانات و ملايين الصفحات. 70 عاما على اطلاق ميثاق جامعة الدول العربية الذي اطلقته سبع دول عربية وكان هدفه النهائي تحقيق الوحدة بينهم لينضوي تحته حتى اليوم 23 دولة والرقم مرشح للمزيد. 37 قمة عربية سابقة بين طارئة وعادية، أكدت جميعها على اهمية التكاتف العربي والتنسيق حيال القضايا المختلفة ونبذ الخلافات، فيما يعج الواقع اليوم بالخلاف والانقسام وسوء التنسيق وغياب الانسجام. عشرات الزعماء العرب تناوبوا على مقاعد وثيرة في قصور المؤتمرات وقاعات الاجتماعات بحثا عن وفاق واتفاق دخلوا يناقشونه وخرجوا يفتكون به، ثم مضى اغلبهم الى وجه ربه موصيا بالحفاظ على إرث «بروتوكولي» لاجتماعات العرب. ملايين انفقت لعقد اللقاءات والاف الوفود تبادلت الادوار بين مضيف ومستضيف وعشرات الاف الرحلات الجوية لنقل المشاركين، واصبح حسن الاستقبال والتنظيم هو الشغل الشاغل الذي غابت خلفه أهداف العرب وطموحاتهم. ضاعت فلسطين و انهارت العراق و مسحت سوريا ونهبت ليبيا وقسمت اليمن وزعزعة مصر و تاهت لبنان و غابت المغرب وحارت الاردن وتراجعت السودان و احتلت جزر الإمارات وضرب امن السعودية والعرب مازالوا ينادون بتعزيز العمل العربي المشترك، فهل تنجح قمة شرم الشيخ في استعادة حضور العرب في منطقتهم؟ قمة اليوم تنعقد على وقع عملية «عاصفة الحزم» التي فرضت مشروع قرار على اجندة القمة لإنشاء قوة عربية مشتركة، يستمد قوته وحضوره من التقاء العرب من جديد ولاول مرة منذ عقود في عمل مشترك يعيد لقومية العرب و وحدة كلمتهم القه ويفتح الباب من جديد للتفاؤل بمستقبل عربي يبتهل الجميع الى الله ان يكون مشرقا. الدستور
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير