زوربا.. مطعم يحكي قضية السياحة في الاردن
الخميس-2015-03-26 12:35 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة
هنا، في وسط البلد، حيث يبدو مرتادوها من أردنيين وعرب وأجانب سعداء، بكثرة المطاعم والمقاهي والمحال التجارية، ولكنها قد تتبخر في لحظة، مرة بعد مرة يصدق الزائر أن ثمة ما يثير و يدعو لتبسم في وسط البلد، حينما تسأل التجار واصحاب المطاعم والمحال عن يوميات عملهم، التي تصنع الحركة والنشاط التجاري
والسياحي.. ولكن الزائر هناك لا يلمح في كل زيارة الا صوت لحديث اضافي يتذمر من سياسة أمانة عمان، فكيف إذا كان صحفيا؟.
اهمال أمانة عمان وأزمة المرور وأنعدام وجود مواقف لركن المركبات و التلؤث و فقر خدمات النظافة أسباب رئيسية للحديث عن أحتضار السياحة هناك، رحلة الموطن لارتياد وسط البلد تحمل كثير من المفاجات و المعاناة والتعاسة، لم يعد ذلك السرور والاثارة و الشوق موجودا، أنعدمت مشاعر الاحساس بالمكان.
بحر من «الفوضى التنظيمية»، لا تترك لك مجالا للتعرف على حياة وسط البلد و أحلام الزمان و المكان، ولا سيما ان نشوة حلم وسط البلد التي تبددت وتفارق مرتاديها وحتى تجارها ممن يبدو عليهم الشعور بالتعاسة و البؤس و القلق على مشاريعهم التجارية في كل القطاعات دون أستثناء، وان أبدوا غير ذلك، بقليل من المرح و الفرح والابتهاج بالزوار.
شرطة السير «ممنوع»
ممنوع، قالها شرطي مشيرا و بيده «دفاتر مخالفات « كرر الكلمة مرة أخرى، و بدا ساعتها قويا وصارما وحازما ليس باصدار مخالفة أنما رفع المركبة أن توقفت ولو لثواني على جانب الشارع، صورة الشرطي لا تفارقك، و لوحات أعلانية كثيرة منتشرة تحذر باستعمال «الونشات» التي تتوسد الشوارع لرفع المركبات المخالفة..من هنا تقتنص مفارقات شاهدة عى صناعة حية لازمة السياحة في وسط البلد .
وسط البلد المتنفس السياحي الوحيد لملايين الاردنيين، و الوجه السياحية المركزية للسواح العرب و الاجانب، ورغم ذلك يتناقص عدد مرتاديها يوما بعد أخر منذ عدة أعوام، ولاسباب عديدة منها سياسة امانة عمان التنظيمية لوسط البلد، محمد الفراعنة مالك مطعم زوربا يعترف بذلك صراحة.
السياحة ليست ميتة في وسط البلد، فالميت لا يصدر أصواتا، ثمة ضجيج، أصوات متشابكة ممزوجة ببعضها البعض، تئن بحسرة و الم لما يصيب وسط البلد، اجراءات أمانة عمان التنظيمية وشمت المكان بالعزلة و الجميع يعترف بذلك.
زوربا حكاية مشروع
محمد الفراعنة «أبو يوسف» مالك مطعم زوربا يروي حكاية مشروع سياحي مغموسة بالحكمة و التحدي و المثابرة و الصبر، ويشير أن «زوربا « قبل أن يكون مطعما فهو فكرة سياحية بل أكبر، ولدت لتقاوم ما هو «هجين « في المجال السياحي التراثي و الشعبي، ويؤكد أن الشعبي بعراقته لا يزال يقاوم و يقاوم كل محاولات ظاهرية و باطنية لقتله وابادته.. من التراثي و الشعبي في وسط البلد يمكنك أن تجس بصدق نبض وجدان المدينة.
حكاية «زوربا المطعم « كما يرويها الفراعنة شبيه بالحكاية الاصل لزوربا اليونانية الاسطورة، تستنفر كل حواسك بالمكان العريق الجميل و الطعام و الشراب الشهي، صناعة محترفة بالالهام رجل عايش العمل السياحي 3 عقود «دليل سياحي».
«زوربا المطعم « كما هي عوالم وسط البلد العريقة من المغري الكتابة عنها، ساحة الملك فيصل و سبيل الحوريات و المدرج الروماني و البريد و مطعم جبري و هاشم ومقهى السنترال، بحث مختلف عن الجمال هناك هروبا من القبح الذي يقتحم فضاء المدينة.
الفراعنة يؤكد على أن ما يقدمه زوربا لزبائنه من خدمات سياحية متميز على كل المستويات، وأن المشروع لم يأت من فراغ وعبث أنما تتويج حي لرغبة سياحية لطالما سمعتها بالالتفات عميق من سياح اجانب.
ويشير الى أن زوربا تميزت بالمأكولات من أسماك و لحوم و» صواني و زغاليل « وباسعار شعبية بمتناول جميع الطبقات الاجتماعية، أضافة الى تمييز المطعم باطباق خاصة يشتهر بها ك»السمك على الفحم» و»فخارة زوربا».
«زوربا ركن للثقافة والادب»
في مطعم زوربا يتعايش أكثر عامل للاعتراف بانه تحول الى ركن أدبي و فني و ثقافي في وسط البلد، تعجز عن وصف الافة و الحميمية مع المكان و أهله ورواده وحتى عماله، بين يديك في داخل بهو المطعم مجموعة من الكتب الادبية و الفكرية لادباء ومفكرين أردنيين مفلح العدوان و جمال ناجي و ناهض حتر و حمادة فراعنة وهزاع البراري و جورج حواتمة ورمضان الرواشدة و أخرين لربما لا يتسع ذكرهم هنا. زوربا بحسب الفراعنة وجوه مرتاديه مألوفة، كل اللقاءات بتلقائية بحتة ممكنة هناك، بعض رواده يصفونه بالبيت، به ينتاولون أشهى الطعام و يعيشون أجمل الجلسات و السهرات، و على أختيار أذواقهم يسعمون اعذب الالحان الموسيقى العربية الكلاسيكية. هناك، كما يقول الفراعنة مرتادو وزربا يعرفون بعضهم البعض، و لا تمل حتى لو كنت جالس لوحدك، تتحدث مع الجميع دون توجس، و أن كنت مخنوقا من الملل فقد تصيبك في بعض الليالي موسيقى « زوربا « الراقصة الى شجن مختلف.
«فرصة عمل للاردنيين «
يقول الفراعنة أن تشغيل الاردنيين اولوية حاولنا تكريسها في المطعم، و نجحنا بتوفير عشرات من فرص العمل لاردنيين، لافتا الى أن البطالة المستشرية في بلادنا تلزمنا بالقطاع الخاص بتحمل مسؤوليات وطنية تتعاضد مع مؤسسات الدولة لتفادي المخاطر الناتجة عن ذلك اجتماعيا و اقتصاديا. ويأمل الفراعنة أن يرى في لحظة ما كل عمال المطعم اردنيين.
امانة عمان دمرت وسط البلد
يؤكد الفراعنة أن أمانة عمان الحقت أضرارا بلا هوادة بوسط البلد، لافتا الى ان تلك السياسة المتبعة تنظيما خدماتيا تفضي الى تهريب السياح من وسط البلد الى أماكن أخرى. مشيرا الى أن تجار وسط البلد رفعوا عدة مذكرات الى أمين عمان بلتاجي تعرضوا شكواهم، ولكنها لم تجد أذنا صاغية، ما أدى الى تراكم الازمات التي أصابت سياحة وسط البلد بشلل.
وزارة السياحة «شكرا»
وأكد الفراعنة على أن الظروف الامنية والسياسية الملتهبة في الاقليم أثرت سلبا على حركة السياحة الخارجية للاردن، لافتا الى أن ثمة بصيص أمل يدفعنا للتحرك بنشاط أوسع للتسويق للاردن سياحيا و أعطاء أكثر جميلة لجذب ما تيسر من السياح الاجانب لبلادنا.
وبما يتعلق بوزارة السياحة، قال الفراعنة « لا استطيع جلدها و تحميلها فوق طاقة مسؤولياتها، وخاصة في ظل الظروف الامنية و السياسية التي يعيشها الاقليم «، و عول الى وزير السياحة الحالي نايف الفايز بما هو معروف عنه درايته العميقه في الشأن السياحي، لافتا الى انه من الضروري وضع خطط برامج أكثر نجاعة تروج للسياحة الاردنية.
سائح الماني
هانز شومخر سايح ضمن وفد الالماني يضم 30 سائحا يزور الاردن، التقته «الدستور» في زوربا وسط البلد، بدء حديثه عن الدور الانساني الذي يقوم به الاردن بتحمل أعباء اللجوء السوري، لافتا الى أنه من الضروري التنبه عالميا لملف اللجوء و الاعباء التي خلفها على دول بعينها و الاردن في مقدمتها , و قال شومخر انه أختار الاردن واجهة سياحية لما يسمعه عن القيمة الحضارية و التاريخية لبلد شرق أوسطي ينعم بالاستقرار السياسي و الامني، و يحتضن أعرق الحضارات الانسانية التي مرت الشرق الاوسط. و أشار الى أن الاردن من الوهلة الاولى توحي بعراقة وأصالة باستقبال ضيوفها، ما اعتبره عاملا مشجعا على تشجيع الالمان لاختيارها مقصدا لسياحتهم الشرق أوسطية، وكد شومخر على أنه سيعود للاردن في زيارة أخرى، لافتا الى أن ثمة ما يشجع ويحفز على ذلك. الدستور