الاخوان يسلمون «مواقع الصف الأول» لنشطاء الحراك وقطاع الشباب «نكاية في انقلاب الذنيبات»
الأربعاء-2015-03-11 02:14 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - تفكيك رسالة قرار جماعة الإخوان المسلمين في الأردن المفاجئ بتسمية متزعم جناح الشباب معاذ الخوالدة، ناطقا رسميا بإسم الجماعة الإخوانية بصرف النظر عن مرتبته التنظيمية يتطلب الغرق مجددا بكواليس وأسرار المعركة السياسية الدائرة في المملكة تحت عنوان الإخوان المسلمين والإطار البديل المستحدث عنهم.
خفتت الأضواء قليلا عن جمعية الإخوان المسلمين المرخصة حديثا نكاية بالجماعة الأم بقيادة الشيخ عبدالمجيد الذنيبات المراقب العام الذي قاد انقلابا محيرا وغامضا على المؤسسات الشرعية للإخوان المسلمين، محاولا المساس بالشرعية والخروج عليها على حد وصف القيادي البارز سعود أبو محفوظ. صورة الذنيبات خلال الـ48 ساعة الماضية تبدلت قليلا من القيادي المؤسس الذي سيخضع الجماعة ويعيد إنتاجها إلى الرجل المنشق عن جماعة الإخوان الذي سيخفق على الأرجح في «استقطاب» كوادر الجماعة وشبابها لصالح إطاره البديل الموازي.
حتى المتفهمون لحركة الذنيبات الانقلابية من الخبراء شككوا في قدرة مجموعته على طرح بديل حقيقي يقنع الطبقة الوسيطة في التنظيم الإخواني والتي تضم نحو خمسة آلاف عنصر شاب من أنشط وأفضل عناصر الإخوان المسلمين.
الباحث المتخصص في الحركة الإسلامية محمد أبو رمان كان من أبرز المشككين وهو يشير إلى ان وراثة إسم جمعية الإخوان المسلمين لا تعني وراثتهم فعلا، متسائلا عن ما إذا كان الذنيبات قادرا فعلا على الاستقطاب.
الرغبة المسبقة في إفشال خطط الذنيبات الاستقطابية ودفعه لزاوية الحاجة الملحة دائما لدعم وإسناد السلطة عن بعد للصمود والبقاء تطلبت خطوة «مسيسة» بدهاء من مجلس شورى الإخوان المسلمين ظهر الثلاثاء تمثلت في صدور قرار يسلم القيادي الشاب النافذ جدا في أوساط الجماعة معاذ الخوالدة، موقعا تنظيميا متقدما جدا هو الناطق الرسمي بإسم جماعة الإخوان.
معرفة الخوالدة وخلفيته تساعد في تفكيك خلفيات وأسرار هذه الرسالة، فالرجل قد يكون أحد خمسة قادة ميدانيين أساسيين في المناطق الشعبية، عموما يقودون الجناح الشاب والعصري في التنظيم الإخواني وفي الحالات الاعتيادية كان «الآباء والأعمام» من كبار التنظيم لا يستطيعون إخلاء مواقعهم لمثله، لكن في ظل الأزمة الحالية تغيرت المعطيات.
الخوالدة هو أيضا المسؤول الأول والأبرز عن المساهـمات «الحراكية» في الشارع باسم مجموعات الإخوان المسلمين في أيام الربيع العربي، وقفزته في تمثيل الجماعة والنطق باسمها في هذه الأيام قد توحي بأن الجيل القديم في الإخوان المتهم من بعض مراكز السلطة باختطاف التنظيم مستعد للتخلي عن مواقعه لصالح الجيل الذي يمثله الخوالدة من مثقفي الإخوان الشباب الذين يتميـزون في الواقع بالصلابة والقدرة على فعاليات الشارع والثقافة السياسية الرفيعة. بهذا المعنى لا يمكن النظر لقرار تعيين الخوالدة القيادي الشاب الأبرز في التنظيم الإخواني وأحد أبرز أقطاب الحراك العشائري والشاب في الوقت نفسه خلال الأعوام الثلاثة الماضية..لا يمكن النظر له بمعزل عن تلك الرسائل الخفية التي يوجهها تنظيم الإخوان المسلمين للجهات الرسمية التي تجيد تفكيك ألغاز خطوة من هذا النوع، لأن الحرس القديم في الإخوان يقول ضمنيا للدولة إنه مستعد لإخلاء مواقعه لنخبة من أبناء العشائر البارزة من أبناء التنظيم المثقفين المؤمنين بدورهم بالشراكة وليس التبعية مع النظام والذين لا يمكن بذات الوقت الإدعاء بارتباطهم بالخارج. مثل هذه الرسائل عميقة جدا وتلتقطها محطات الإنذار السياسية والأمنية بكفاءة وتحضر نتيجة لرعاية الانشقاق الذي قام به الشيخ الذنيبات وأصطدم اليوم بالواقع المتمثل في أن الانقلاب لا يمكن تسويقه عمليا داخل الصف الإخواني، وتحديدا داخل القطاع الشاب الذي يتربع الخوالدة وأربعة آخرون على سدته.
تنظيم الذنيبات الجديد يبدو»مفلسا» جماهيريا وقد أشار لذلك الكاتب الإسلامي المناهض للإخوان المسلمين إبراهيم غرايبة وهو يتحدث عن إطار «مجتمعي» يقوده الذنيبات هذه الأيام ليس أكثر بمعنى عدم وجود قدرات استقطاب حقيقية وجذرية تحدث علامات فارقة، خصوصا ان مكتب الإرشاد العالمي تبرأ من الذنيبات ومجموعته وربط الشرعية بالجماعة الأم التي يقودها الشيخ همام سعيد.
مستوى الحساسية ارتفع بعد أن أوقف تنظيم الإخوان المسلمين تصعيداته اللغوية ومال للانحناء التكتيكي العميق ليطرح ورقة معاذ الخوالدة، فينتج في الفضاء تساؤلات محورية حول استعداد القيادة الحالية للجماعة للتخلي عن السلطة تماما وتسليمها للفعاليات الشابة من طراز خوالدة ومجموعته الحراكية دون الإحساس بالحيرة أو الحاجة لتسليم الأمور لمجموعة الذنيبات الانقلابية. بسام البدارين