النسخة الكاملة

معركة تكريت الصعبة تواجه انتقادات بالتعجل في إطلاقها

الثلاثاء-2015-03-10 10:40 am
جفرا نيوز -  بإتمامها أسبوعا من التقدم البطيء والحذر، بدأت معركة تكريت لانتزاعها من تنظيم "داعش" الارهابي تواجه انتقادات داخلية تصف قرار اطلاقها بـ "المستعجل وغير المدروس"، حسب مسؤولين عراقيين اعتبروا أن المستوى الرسمي، "كان مفرطا بالتفاؤل بحسم المعركة، ولم يدرس واقع المعركة بشكلٍ جيّد، ولم يكن واقعيا مع المعطيات الأمنيّة". وقال برلماني كردي: "نحن الآن أمام معركة شرسة، وقوات شرسة (داعش) تعرف كيف تناور وكيف تقاتل داخل المدن، واكتسبت خبرةً كبيرة من معاركها في سورية والعراق". ورأى أنّ "داعش" استولى على سلاح ست فرق من الجيش العراقي ومعداته، الأمر الذي سيجعل من حسم المعركة أمراً صعباً"، مشيراً إلى"تقدمٍ بسيط بالمعركة، لكنّ "داعش" وضع عراقيل كثيرة بوجه القوات العراقيّة، واتخذ إجراءات تحصينيّة". ودعا القائمين على الخطط العسكرية الى أن "يكونوا واقعيين أكثر، قبل الإقدام على هكذا معارك"، مشيراً إلى أنّ "داعش" سيهزم عاجلاً أم آجلاً، لكن ليس كما توقّع المسؤولون". بدوره، أكّد عضو في مجلس محافظة صلاح الدين، أنّ "الإعلام الحكومي يبالغ كثيراً في الحديث عن تقدم القوات العراقيّة في تكريت". وأوضح أنّ "الخطوط التحصينيّة الأولى لـ"داعش" لم تخترق حتى الآن رغم كثافة النار، ولم تتقدم القوات وتشتبك مع التنظيم، وأنّ التقدم الذي أحرز في المعركة هو تقدم بسيط"، لافتاً إلى أنّ "القصف المتبادل هو في القرى الخارجة عن المدن، وهذه كلّها أراضٍ شاسعة والسيطرة عليها لا تقدّم ولا تؤخّر". وأشار إلى أنّ "المعطيات الميدانيّة تشير إلى أنّ أمد المعركة سيكون طويلاً، وأنّ صلاح الدين ستكون أرض معركة، كما الأنبار التي تشهد معارك كرٍ وفرٍ منذ عدّة شهور، الأمر الذي سيلحق الضرر الكبير بأهالي المحافظة الذين يدفعون الثمن". وكان مصدر في وزارة الدفاع العراقيّة قد كشف، عن خلافٍ بين رئيس الوزراء حيدر العبادي، ووزير الدفاع خالد العبيدي بشأن معركة تكريت، وأنّ الأخير اعتبر وقت الهجوم غير مناسب، وأنّ مشاركة الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني، ستكون له حساسيّة وتداعيات سلبيّة على الواقع الميداني، بسبب خصوصيّة التركيبة السكانيّة للمحافظة، الأمر الذي دفع العبادي الى تجاوز وزير الدفاع واتخاذ القرار بمفرده، وبالاعتماد على وزير الداخليّة وقادة الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني، وإصدار أمر الهجوم. قوات البشمركة الكردية بدأت أمس، هجوماً واسعاً ضد معاقل تنظيم (داعش)، بغطاءٍ جوي من طائرات التحالف الدولي، بهدف السيطرة على قرى واقعة غرب وجنوب مدينة كركوك، لتأمينها ودفع خطر المسلّحين عن المدينة. وأوضحت وزارة البشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق، أنّ الهجوم بدأ في الرابعة من فجر امس، ويهدف إلى تطهير قرى ومناطق تابعة لقضاء الحويجة، ومواقع إلى الغرب والجنوب من مدينة كركوك. كما أشارت إلى أنّ قوات البشمركة تستخدم في هجومها كتائب مدفعية، تتولى ضرب مواقع المسلحين، فضلاً عن قيام طائرات التحالف بشنّ غارات على عددٍ من المواقع التي يوجد فيها المسلّحون. وكان المشرف على القوات الكردية في محاور كركوك، كوسرت رسول علي، وهو نائب رئيس إقليم كردستان في الوقت نفسه، قد عقد سلسلة اجتماعات مع قادة البشمركة في كركوك، الأيام القليلة الماضية بهدف اتخاذ الاستعدادات لتحركات مسلّحي "داعش" في المنطقة، في ظل التضييق عليهم في محافظة صلاح الدين. وفي هذا السياق، أشارت وزارة البشمركة، إلى أنّه وضمن تطورات المعارك الدائرة غرب وجنوب كركوك امس الإثنين، حاول مسلّحو "داعش" مهاجمة البشمركة بواسطة العجلات المفخخة، واستعملوا لهذا الغرض ثلاث مركبات من نوع "همر" أميركية مدرعة، إلا أنّ طائرة للتحالف فجّرت إحداها، وتولت البشمركة تفجير الباقيتين، قبل أن تصل إلى مواقع القوات الكردية. من جهةٍ أخرى، كان وفد أمني من إقليم كردستان ضم مسؤولين بارزين في وزارتي البشمركة والداخلية، قد التقى في بغداد بقادة عسكريين في وزارة الدفاع وممثلين عن السفارة الأميركية. ووفقاً لمصدر كردي، طلب عدم الكشف عن اسمه، فإنّ الوفد طالب ممثلي الحكومة العراقية بمنح قوات البشمركة، حصة من الأسلحة الثقيلة وفق استحقاقات إقليم كردستان، الواردة في الاتفاقات بين الجانبين، وأنّ ممثلي الجانب الأميركي، أبدوا تأييدهم شرط أن تلعب البشمركة دوراً في معركة الموصل. وفي وقتٍ تضغط مليشيات الحشد الشعبي للدخول إلى محاور القتال في كركوك، حيث تتمركز قوات تقدر بأربعة آلاف عنصر منها في جنوب كركوك، أكّد مصدر كردي مطلع، وجود خلاف كردي – كردي حول السماح بدخول الحشد الشعبي. وبحسب هذا المصدر، فإنّه في وقتٍ يدفع فيه محافظ كركوك وهو عضو في قيادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني، ويؤيده عدد آخر من قادة الحزب، إلى التعاون مع المليشيات في القتال بمحاور كركوك، يعارض رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، وهو القائد الأعلى للبشمركة ونائبه ومعظم الأحزاب السياسية الكردية، دخول الحشد الشعبي. وفي بغداد، تعهد رئيس هيئة الاركان المشتركة في الجيش الاميركي الجنرال مارتن ديمبسي، امس، بهزيمة داعش، في خضم هجوم هو الاكبر تشنه القوات العراقية ضد التنظيم، دون مشاركة لطيران التحالف الذي تقوده واشنطن، في مقابل دور ايراني بارز. وكان ديمبسي قال قبل يومين، انه سينقل الى المسؤولين قلقه من تنامي النفوذ الايراني عبر الفصائل الشيعية المشاركة في معارك تكريت. وفي دليل على تشدده في حق كل من يمكن ان يحمل السلاح ضده، اعدم التنظيم المتطرف 20 شخصا مناهضا له في محافظة كركوك (شمال)، بسبب عزمهم على الانضمام لفصائل تقاتل الى جانب القوات الحكومية، بينما شهدت هذه المحافظة اليوم هجوما للقوات الكردية بدعم من طيران التحالف، لتكثيف الضغط على معاقل الجهاديين شرق نهر الفرات. وقال ديمبسي "سيهزم داعش"، في مؤتمر صحفي بعد وصوله على متن طائرة عسكرية إلى بغداد. وجدد المسؤول الأميركي تأكيده الحاجة الى ان تكون الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي منذ أشهر، "دقيقة للغاية" لتفادي "معاناة اضافية" للمدنيين المتواجدين في مناطق سيطرة التنظيم.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير