اليوم العالمي للمرأة.. الاحتفال لا يكفي
الإثنين-2015-03-09 02:00 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
احتفل العالم أمس بـ»يوم المرأة العالمي «، هل يعتبر هذا اليوم تكريما فعليا للمرأة ؟ ما تناضل المرأة لتحقيقه أردنيا وعربيا وعالميا على اكثر من شكل ومستوى وصعيد، يدفعنا للقول بان الاحتفال بالمرأة على امتداد العام، فكل الايام للاحتفال بالمرأة، ان صح التقدير والوصف.
المشاركة في السلطة ليست الوصفة الوحيدة لمسار تسوية « النضال النسوي»، هل يتذكر العالم نصف البشرية ونصف سكان الكرة الارضية بيوم واحد بالعام، ويقرر تحيتها والاحتفال بها، هو بالحقيقة تمييز واقصاء ذكوري فاضح يبطن ذلك الاحتفال التهريجي بالمرأة.
لا يكفي الاحتفال بالمرأة بتذكرها بالخطب والبيانات، والنظرات الواجمة على مشاهد يومية من قمعها وتعنيفها عقائديا وفكريا ولغويا وحتى جسديا، فالاحصاءات وتقارير الحوادث وفواجع الحروب شاهدة على فضاعة العنف الجسدي الذي تتعرض له المرأة أردنيا وعربيا وعالميا.
الاحتفال بالمرأة لا يهدف لالغاء التمييز على أساس «جندري «، حتى لا تميع قضية المرأة النضالية من أجل تحريرها من كبوات التسلط السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني، حصر الاحتفال بالمرأة بيوم يتيم يعني ببساطة نسيانها طوال العام، ما خلا هذا اليوم.
تكريم المرأة لا يكون بالاحتفال وبقائها أسيرة للنظرة الدونية، بل هو تغيير «راديكالي « في النظرة أزاء المرأة، وقلب كل الانظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تؤسس للسيادة المطلقة للرجل، وتمكن المرأة لتكون شريكا انسانيا كليا بالعمل والانتاج والبناء.
وصفات تمكين المرأة في مجتمعنا، ما زالت أسيرة لافكار يتسيد بها الرجل، فلا يمكن حصر قياس تمكين المرأة بوصولها الى السلطات : التنفيذية والتشريعية والقضائية، وزيادة حصة تمثيلها وحضورها في المجالس البلدية وحصص أخرى بمؤسسات السلطة، منحها الرجال طوعا ورغبة بعدم التفرد بالسلطة.
وأقسى ما يمارس بحق المرأة أن يتحول الاحتفال بها الى تكريس للنظرة الدونية والدور التقليدي لها، فيعاد انتاج الخطاب التكراري عن المرأة : الام والاخت والحضن الدافئ البيولوجي للاطفال، والحضانة ورعاية البيت والاهل وغيرها من عناوين خطاب الاستهلاك النسوي الذي تطرب به وسائل الاعلام مسامعنا كل عام.
ولا تلك الطريقة الطبقية التي تغزو مظاهر الاحتفال بالمرأة، نساء من الطبقات الثرية والمتوسطة، يحتفل بهن كل عام، سيدات أعمال وناشطات حقوقيات واجتماعيات، وصلن الى سدة القرار بامتياز من حصص الكوتا النسوية، وينسى السواد الاعظم من طبقة الفقراء والمعدمين والكادحين، النساء اللواتي يناضلن بجهد عرقهن في سبيل الستر والعيش الكريم.