العراق يسابق الزمن لحسم معركة تكريت تمهيدا لتحرير الموصل
الأحد-2015-03-08 11:41 am

جفرا نيوز -
مع تقدّمها الحذر والبطيء نحو معاقل تنظيم "داعش" الارهابي في تكريت وضواحيها المفخخة، تسعى القوات العراقية لانتزاع رمزية المدينة الجيوبوليتيكية كنقطة استراتيجية وسط البلاد، ومحطة أساسية للانطلاق إلى الموصل لاحقاً.
ويسابق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الزمن لانتزاع نصر سريع في تكريت على طريقة ما حدث في ديالى، خشية اصطدام الجيش وحلفائه بنموذج مدينة الفلوجة التي ما تزال معركتها في العام 2004 ماثلة في الأذهان.
ويرجع مراقبون ومحللون، ضراوة معركة تكريت وقوتها، الى غياب قوات "البشمركة" الكردية، وبعد المدينة عن الحدود الإيرانية، التي شكلت عنصرا فاصلا في دعم الجيش في معركة ديالى، التي اعتبرت في حينه شبه ساقطة عسكرياً.
ويربط هؤلاء، إصرار حكومة حيدر العبادي على انتزاع تكريت من "داعش"، باعتبارات شتّى، يأتي في طليعتها، أن استعادة المدينة ستتيح اعادة ترسيمها قاعدة متقدمة في الحرب مع "داعش"، ومنطلقاً لمعركة الموصل التي يُراد منها إنهاء التنظيم في العراق. فضلا عن ذلك سيسمح تحرير تكريت، وفق المحللين، بإعادة التوازن للقوات الحكومية، لناحية الدفاع عن بغداد، ولمواجهة أي مخاطر في الأنبار.
أمّا من جهة "داعش"، فيرى المحللون أن "المعركة تعد اختباراً جدياً له، بعد تراجعه السريع في أنحاء متفرقة في العراق، على الرغم من قرعه أبواب بغداد في العام الماضي". وأكدوا أن "هزيمة داعش في تكريت ستكون محطة فاصلة في وجود التنظيم، وستضعه أمام خيار تحصين وجوده، في سورية التي قد تشهد نهايته الميدانية، اذا ما جرت الأمور وفق ما يخطط لدحر التنظيم الارهابي".
وقالوا ان "تحرير تكريت سيؤدي الى تموضع "داعش" في الموصل وجوارها، وبالتالي، سيُمهّد الطريق لمرحلة جديدة من الصراع العسكري. على أن أي انتصار ينوي العبادي وفريقه تحقيقه، يجب أن يكون سريعاً، على طريقة ديالى، وإلا فإن نموذج الفلوجة ما زال ماثلاً في الأذهان".
واعتبر المحللون والمراقبون أن "تحقيق السيطرة السريعة على تكريت، لا يعني درء الخلاف أو الاقتتال الداخلي"، لافتين الى ان ديالى، شهدت مجازر طائفية بعد تراجع "داعش"، في معركة تُعتبر سريعة، قياساً على العمل العسكري.
ولفتوا كذلك الى أن "المعارك طويلة الأمد، كالفلوجة مثلاً، جعلت من الجيش أقرب إلى المليشيات في تحرّكاته. وهو ما يُعزز بروز المخاوف الطائفية في تكريت".
ويتوقف المحللون حيال ما يصفونه بعنصر جديد يتجاوز المخاوف الطائفية، وإمكانية تجدّدها بناءً على وقع المعارك العسكرية، موضحين أن "ثلاث دول تتابع معركة تكريت من منظورها الخاص. إيران التي تقاتل مباشرة عبر الحرس الثوري، والولايات المتحدة التي تراقب مآل المعركة، لدرس أي تدخّل ميداني جديد لها، بعيداً عن الفرق الاستشارية، وتركيا المنهمكة في وضع آخر لمسات طيّ الخلاف الطويل مع حزب العمال الكردستاني".
فايران، حسب المحللين "ترغب في إنهاء الوضع في تكريت بسرعة، بغية فتح معركة الموصل قبل نهاية الشهر الحالي، وفصل الحدود العراقية عن الحدود السورية، لمحاولة تفكيك داعش عسكرياً، وللضغط في الملف النووي سياسياً".
أما الولايات المتحدة، فتنتظر "الجزء الثاني" من المعركة، الذي سيفتح لها مجدداً باب "الهلال الخصيب" ميدانياً، تحديداً في شقه السوري. وقد يكون تثبيت المواقع "الاستشارية" للقوات الأميركية في العراق، بهدف "مشاهدة" ما يجري في سورية بالذات، لا في العراق. في صورة تُفسّر كيفية سير العلاقة بين واشنطن وطهران، حسب المحللين.
تركيا يُرعبها أمران، حسب المحللين: الوجود الأميركي العسكري، مع ما سيعنيه من انخراط مباشر في يوميات الشرق الأوسط، كما حصل إبّان غزو العراق في العام 2003، والتقدّم الإيراني المباشر وغير المباشر في الأراضي العراقية، مع ما يعنيه من إضعاف للنفوذ التركي في الملفين العراقي والسوري، وإمكانية "ابتلاع" إيران حزب "العمال" الذي سيُشارك في الحرب ضد "داعش".
المحللون يرون أن تصريح رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، حول "عدم المشاركة المباشرة" لبلاده في معركة الموصل، "دليل على ترسيخ أنقرة مبدأ "عدم التدخّل في شمال العراق، إلا بأجندة تركية لا غير". وقالوا ان انقرة تكرر موقفها في 2003، حين أيّدت الهجوم العسكري لإطاحة صدام حسين، من دون أن تشارك في العمليات".
ويخوض الجيش العراقي وحلفاؤه، معارك ضد "داعش" في ثلاثة محاور في محافظة الأنبار، وهي الرمادي والفلوجة وهيت.
وقال ضابط كبير في قيادة العمليات في صلاح الدين، إن "الهجوم على معاقل داعش في المحافظة متواصل، وتمت تحرير ثلاث بلدات مهمة محيطة بتكريت، هي الدور والعلم والعجيل". وأشار الى أن "قوات الأمن تحقق تقدماً جيداً. وعناصر داعش تتجنب المواجهة المباشرة"، ولفت الى أن "العبوات الناسفة والطرق المفخخة تجعل تقدّمنا حذراً لمنع وقوع خسائر، وتمكّنت القوات الأمنية خلال اليومين الماضيين من تفكيك مئات العبوات الناسفة".
وأكدت وزارة الدفاع العراقية في بيان "انتهاء المرحلتين الأولى والثانية من الخطة الأمنية الخاصة بتطهير محافظة صلاح الدين من عصابات داعش.
وفي الأنبار، أعلنت قيادة العمليات نشوب معركة بين الجيش وعناصر "داعش"، خلال هجوم شنته قوات الأمن في منطقة "الحوز"، وسط الرمادي، حيث يسيطر التنظيم على مناطق فيه ويشن هجمات منه على المجمع الحكومي.
وفي هيت، غرب الرمادي، أعلن قائد الشرطة اللواء الركن كاظم الفهداوي أن قوات الأمن نفذت "هجوماً على معاقل الإرهاب في محيط القضاء أسفر عن قتل 14 عنصراً إرهابياً وتدمير 11 عربة رباعية الدفع كانوا يستقلونها، كما تمكنت من تدمير مخبأ كبير للأسلحة والصواريخ وتفجير سيارة مفخخة"، وأشار الى أن هناك «تقدماً جيداً للقطعات البرية في معارك تطهير القضاء".

