النسخة الكاملة

اليمن يسير نحو الانفجار والجنوب يُسلّم للتطرف

الأحد-2015-03-01 09:35 am
جفرا نيوز - عمان - تكتمل في المشهد اليمني الغارق في "السوريالية"، نذر الانفجار والتشظي بعد اختطاف معظم شمال البلاد على يد جماعة الحوثي، بينما يبدو الجنوب في طريقه لأن يصبح ملاذا حصينا لتنظيم "القاعدة" ولاحقا "داعش". فالقوة الواقعية لجماعة الحوثي تعيد تشكيل المناطق الشمالية استراتيجيا، لتصبح قاعدة للحليف الايراني الذي يعتبر صنعاء منذ ايلول الماضي، حلقة جغرافية حيوية تخدم خططه الاقليمية، فيما يبدو مستقبل الجنوب أمام سيناريوهات عدة تتربص به، وأخطرها تحوله إمارة لتنظيمي القاعدة وداعش وامتداداتهما. مراقبون في الجنوب يتحدثون عن سيناريو "أطماع الشمال اليمني، الذي مهما تعددت وجوه أنظمته فإنها تلتقي عند نهبها أرض الجنوب واحتلاله واعتباره منطقة ثروة لا يمكن التخلي عنها". هذا السيناريو، يردده نشطاء "الحراك لجنوبي الذي تصاعد ليصبح انتفاضة لا يمكن القفز على حقيقة وجودها، بل وجود شعب على هذه الأرض كانت له دولة مستقلة قبل أقل من ربع قرن دخلت في اتفاقية كارثية مع دولة الشمال اليمني أثبتت تداعياتُها مجازيةَ تسميتها بـ "الوحدة". المراقبون اياهم يرصدون تطورات في المشهد اليمني، يعتبرون انها تنبئ بـ"قادم خطير سيقضي على التطلعات العادلة لشعب الجنوب، في استعادة دولته". وقالوا ان "الجنوب يهيأ من أطراف وتيارات ومصالح داخلية وإقليمية ودولية للوقوع في براثن القوى الإرهابية المتأسلمة وفلول التيارات والأحزاب التقليدية المنغمسة في البراغماتية والفساد". السيناريوهات الخطيرة التي تتهدد الجنوب اليمني، تأتي متزامنة، على ما يلاحظ المراقبون، مع جنوح القوى الإقليمية وربما الدولية "لاعادة إنتاج القوى التقليدية الشمالية التي سبق أن شبكت وأقامت مصالحها معها"، معتبرين أن "الأخطر في توتير الوضع أن مواقف تلك الدول لن تكون متجانسة وقد لا تتناغم، بل ستجري ضمن استقطابات المصالح والتقاطعات". واضافوا ان "ردات الفعل المواكبة للحدث الحوثي ستلتقي جميعها عند دعم القوى التقليدية الشمالية وبعض قوى النفوذ الاقتصادي التي نشأت او أُنشئت في الجنوب بدعم من نظام علي عبدالله صالح". ويتوقف المراقبون عند اشكال ردود فعل النخب الشمالية لحظة استيلاء الحوثي على غالبية مناطق الشمال، لافتين الى ان الأحزاب التقليدية الكبرى تأخرت في اعلان موقفها، اذ لم تبادر الى الاعلان الا بعد اعلان مجلس التعاون الخليجي بيانه الذي وصف عملية الحوثي بـ"انقلاب"، وهو ما تزامن مع "تحرك واضح ومشبوه لعناصر الإرهاب القاعدي وتسلمها أو تسليمها عنوة بعض المعسكرات وإسقاطها بعض المدن الجنوبية". واشاروا الى تذبذب الأحداث تؤكد أن هناك تنسيقاً ما يحاك بين عناصر تنظيم "القاعدة" وميليشيات "أنصار الشريعة" في الجنوب وبعض الأحزاب ذات المرجعية "الإسلاموية" وأخرى براغماتية تلتقي جميعها عند انتهاز فرصة إدارة الوضع المأزوم بهاجس تسلم الجغرافيا الجنوبية الوشيكة السقوط. وتبعا لذلك، يرصد المراقبون "مقدمات سيناريو تتعامد فيه مصالح عناصر تنظيم القاعدة ومليشيات أنصار الشريعة وتلك الأحزاب ضمن سياق علاقة استراتيجية للسيطرة على الجنوب"، تكون فيها ميليشيات القاعدة الجناح العسكري والميداني والأحزاب والتيارات السياسية الجناح السياسي والإداري، مع عدم إغفال تغيير شكلي يتناسب والحالة الجنوبية "قضية شعب الجنوب" ونهبها بتحوير شكلي من قبيل تغيير الاسم الحركي لتلك الأحزاب والتيارات إذا استدعى الأمر واستوجب السيناريو. وتوقعوا "ظهور نسخ مفرخة من أحزاب شمالية المنشأ والمرجعية"، مستثنين الحزب الاشتراكي الذي حكم الجنوب قبل الوحدة، وهو الحزب الأضعف حضوراً وشكيمة كما أثبت تاريخه بعد انتكاسة الوحدة. وقالوا إن الحزب الاشتراكي "لن يخرج من القسمة السالفة سوى بفتات المائدة". والاخطر من بين كل ما ينتظر الجنوب اليمني "هو إعطاء الصراع عنواناً رائجاً، وهو الصراع المذهبي السني الشيعي". واذ اعتبروا ان "الجنوب سيسلم الى المليشيات القاعدية"، لم يستبعد المراقبون "ظهور نسخ من مليشيا "داعش" والأحزاب والتيارات الدينية السنية، أو يجب أن تبدو كذلك، اضافة الى القوى التقليدية، حزبية كانت أو قبلية. اقليميا، يعتقد المراقبون أن "المساعي السعودية في اليمن تعمل لتحقيق هدفين: الأول منع اليمن من الانزلاق في حرب أهلية، يعني اندلاعها تدفق ملايين اللاجئين نحو المملكة، اضافة الى ازدهار القاعدة، وربما داعش الذي يريد حرباً ويشبع فيها انتشاراً وتمدداً". اما الهدف الثاني، فيعتقد المراقبون ان "السعودية تعمل لمنع استقرار الأمر للحوثيين، لسببين: أولهما أنهم حلفاء لإيران، والسعودية بصريح العبارة لا تريد لإيران موضع قدم مريح بجوارها، والثاني أنهم لن يستطيعوا السيطرة على كل اليمن، والذي سيتشظى إلى ما هو أكثر من شمال وجنوب، بل إلى يمن الجبل، ويمن الساحل، ويمن الصحراء ثم يمن الجنوب، وربما يمن النفط". ويلاحظ المراقبون ان الحوثي يختلف عن سواه من الانقلابيين، ذلك أنهم لا يريدون أن يحكموا "الآن"، ليس ترفعاً منهم، وإنما لإدراكهم أنهم مجرد فصيل بين فصائل أخرى"، معتبرين أن الحوثي فكك "الدولة العميقة" لكنه لم يستطع أن يرثها ويوظفوها لخدمة وشرعنة مشروعه وإخراجه بأنه وطني جامع. وقالوا ان "من ينافس الحوثي على ما تبقى من الدولة العميقة، هو بانيها الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، الذي تقول الأمم المتحدة إنه استولى على 60 مليار دولار، وهو مبلغ كاف لمكائده السياسية التي اشتهر بها. ثمة تحالف وتعاون بينهم، ولكنهم لا يثقون به تماماً".
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير