النسخة الكاملة

التجاذب داخل الاخوان تحول إلى «صدام» ويصبح «أكثر ضراوة» بعدما عاد لجذوره الأساسية… العلاقة مع حماس

الثلاثاء-2015-02-24 03:48 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - يبدو ان الفرصة متاحة أمام رؤية ورصد مشاهد أكثر توترا وصداما داخل الإخوان المسلمين في نسختهم الأردنية بعدما وصلت المواجهة الداخلية بين جناحين أو تيارين إلى كسر العظم، وتقدمت قيادة مؤسسة الجماعة بأدلة تثبت إخفاق تيار المصالحة الذي دعا إليه القياديان عبداللطيف عربيات وإسحاق الفرحان. الدليل الأبرز على إخفاق المصالحة تمثل في صدور المصادقة من قبل المكتب التنفيذي برئاسة المراقب العام الحالي الشيخ همام سعيد على قرار توصية لمجلس الشورى بفصل عشرة قياديين من رموز الجماعة ودعاة الإصلاح الداخلي فيها. القرار تم التلويح به الأسبوع الماضي وأثير على المستوى الصحافي ولم يكن حقيقيا كما قال الممثل الاعلامي للجماعة الشيخ سعود ابو محفوظ. بدا الآن ان مجلس الشورى لوح باتخاذ عقوبة الفصل قبل ان تنفذ فعلا مساء الأحد وتصدر بصورة نظامية ضد القياديين العشرة الذين يشتبه بأنهم يقفون وراء محاولة للتقدم بترخيص مستقل لحزب بإسم الإخوان المسلمين في عملية رفض الشيخ أبو محفوظ تسميتها بانشقاق على أساس ان الجماعة صلبة وموحدة وقوية ولا تتأثر بفصل أشخاص وأفراد منها. بين المفصولين وأبرزهم المراقب العام الأسبق الشيخ عبد المجيد الذنيبات الذي أعلن بأن فصله ليس قانونيا بصفته لا زال عضوا في مكتب الإرشاد العالمي مما يعني أنه في مرتبة تنظيمية لا تسمح للفرع الأردني بإسقاط عضويته. قيادة الجماعة بدأت بفصل الذنيبات على أمل ردع بقية الأطراف، وخصوصا القيادات التي تتحلق حول شعار المطالبة بإصلاح الجماعة. بين المفصولين العشرة الدكتور نبيل الكوفحي القيادي البارز في حركة زمزم وبينهم الرئيس الدوري لمجلس علماء الإخوان الدكتور شرف القضاة وثمانية آخرون من القياديين الذين عملوا تحت شعار الإصلاح الداخلي وبصورة يعتبرها القيادي في الحركة الإسلامية مراد العضايلة ليست إصلاحية حقا بقدر ما هي تنطوي على خروج عن النظام الداخلي. لافت جدا في قرار الفصل الجماعي النادر ان المراقب العام الشيخ همام سعيد اتخذ هذه الخطوة في المصادقة على قرارات المكتب التنفيذي في الفصل بعد نحو 24 ساعة فقط من تبني الدكتور شرف القضاة لتهمة التنظيم السري داخل الإخوان المسلمين. القضاة كان قد خرج للإعلام على نحو مفاجئ وهو يتبنى الفرضية الحكومية التي تبناها قبله الشيخ الذنيبات وسلسلة من خصوم الحركة الإسلامية في البلاد، وتتمثل في التحدث عن تنظيم داخل الجماعة إختطف التنظيم ومحسوب على حركة حماس الفلسطينية. وفقا للشيخ العضايلة هذه المسألة مكررة وتبدو مضحكة لكن تيار الإصلاح بزعامة الذنيبات كشف عبر تصريحات الدكتور القضاة بالنتيجة عن الخلاف الحقيقي الذي تسبب ببروز محاولة ترخيص حزب جديد بإسم الإخوان المسلمين. معنى الكلام أن الصدام داخل الحركة الإخوانية في الأردن يعود عمليا لجذره الأساسي، بعيدا عن دعوات الإصلاح أو قصة الاستئثار بالسلطة الإخوانية من قبل الشيخ سعيد أو غيره، وهذا الجذر هو حصريا قصة العلاقة مع حركة حماس واقتراب القيادة الحالية منها سياسيا أو تنظيميا. يثبت ذلك ان الحراك الداخلي بقيادة الذنيبات اندلع في التنظيم الإخواني بالتزامن مع صدور قرار محكمة أمن الدولة بسجن الرجل القوي داخل التنظيم الشيخ زكي بني ارشيد لعام ونصف العام، فيما عرف محليا بقضية الإساءة لدولة الإمارات العربية. الواضح من السياق أن الجناح الذي يزعم الإصلاح في الجماعة الإخوانية يحاول استثمار وتوظيف غياب قيادي بحجم الشيخ ارشيد لعام ونصف العام لخلق وإنتاج وقائع جديدة على الأرض تنتهي بسقوط حليفه الأهم الشيخ همام سعيد من قيادة المكتب التنفيذي، بعدما كان أول رمز من أردنيي الضفة الغربية يحظى بموقع المراقب العام في مفاجأة مثيرة بالانتخابات الداخلية الأخيرة. الشيخ ارشيد عمليا يعتبر أبرز أقطاب الجماعة من المحتفظين بعلاقات ممتازة بحركة حماس وتربطه علاقة وثيقة برئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، وهي علاقة لم تؤد لتأثر الجماعة بنصيحة مشعل المباشرة عام 2011 بالمشاركة في الانتخابات. بكل الأحوال فصل الشيخ سعيد القياديين العشرة وهو يرتب بالتزامن النشاط الأول ضمن الملتقى الجديد الذي تم تأسيسه باسم الإفراج عن الشيخ ارشيد باعتباره سجين حريات ورأي، وهي رسالة تعني بأن جناح سعيد – ارشيد لا زال قويا وفي موقع يؤهله للرد على تهمة الشيخ القضاة بخصوص الارتباط بحركة حماس، وهي تهمة مضحكة كما كان يقول الشيخ ارشيد قبل سجنه مستذكرا تهمة الرئيس المصري محمد مرسي بالتخابر مع حماس. بالمحصلة بعث جناح الشيخ سعيد برسالة قوة ضارية عمليا بتأكيد قرار الفصل الجماعي ولم يظهر اي اهتمام بما قاله رئيس علماء الجماعة المفصول حول قصة العلاقة مع حماس، لكن شكليات الصراع الآن واضحة أكثر بعدما عادت لأصل ملاحظة المستوى الرسمي على الإخوان، وهوالعلاقة مع حركة حماس حصريا.(القدس العربي - بسام البدارين:)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير