التنظيم السري أداة مستحدثة في التفكك الاخواني
الإثنين-2015-02-23 10:22 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز
قفز سيناريو "التنظيم السري” مجددا الى واجهة الحديث عن التفكك الإخواني الداخلي في جماعة الاخوان المسلمين في الاردن، ليقوم القيادي من التيار المختلف مع الجماعة مؤخرا الدكتور رحيل غرايبة بمشاركة ما قاله رئيس مجلس علماء الجماعة الدكتور شرف القضاة في حديثه لِإحدى القنوات المصرية عن كون "التنظيم السري يقود الاخوان لكارثة”.
مجرد مشاركة الغرايبة لحديث القضاة عبر صفحته على "الفيسبوك” لها الكثير من الدلالات وفق مراقبين أهمها أن "المعركة الاخوانية- الإخوانية” تم استئنافها وان العنوان الابرز لها سيكون الحديث عن التنظيم السري المزعوم والذي لا تزال قيادات من الجماعة تنفيه في احاديثها مع "رأي اليوم” وتعتبره "بدعة” التيار "الانقلابي او الانشقاقي”، في حين يصرّ رموز ذات التيار على كونه حقيقة وكونهم يدركون تفاصيله أيضا.
التنظيم السري الذي ظلت الجماعة تُتّهم بوجوده خلال الفترة الماضية، قال الدكتور القضاة عنه في مقابلته المذكورة انه معروف وانه بات كجماعة بداخل الجماعة وبان اصله ببساطة مرتبط بالقيادات في حركة المقاومة الفلسطينية "حماس″ معتبرا انه جالبٌ للفساد المالي والاداري منذ تشكيله "اي قبل خمسين عام”.
الحديث عن التنظيم السري ليس جديدا ولكن الواضح اليوم انه اداة تم استحداثها في المعركة الاخوانية الداخلية، التي يبرز فيها الى الواجهة المراقبان العامان في الجماعة: الحالي الدكتور همام سعيد والاسبق الدكتور عبدالمجيد ذنيبات، اذ باتت المعركة القديمة المتجددة بين الرجلين واضحة جليا وفيها الكثير من الاصطفاف حتى وصلت الى مرحلة "كسر العظم” بقيام الاول كممثل عن المكتب التنفيذي بفصل الاخير فصلا نهائيا من الجماعة بعد سنوات قضاها في خدمتها.
قرار الفصل بدا وكأنه اتخذ على عجل فما برحت الاصوات الاخوانية الداخلية حتى خرجت للعيان مطالبة بالكثير من التروي لتستأنف عملها أيضا لجنة الاصلاح (أو المساعي الحميدة) التي انهت اعمالها قبل اسابيع فقط في القضية التي عرفت بِـ "ازمة زمزم”، وكان تقريرها اخيرا يقضي بإنهاء الازمة مقابل ان يلتزم ثلاثي القيادات (الدكتور غرايبة والدكتور نبيل الكوفحي والدكتور جميل دهيسات) بعدم الذهاب لتشكيل حركة سياسية او مناقضة الجماعة في قراراتها واتجاهاتها.
تقرير تلك اللجنة والتي قادها الدكتور عبداللطيف عربيات ايضا تم عرضه والموافقة عليه في اليوم الذي اعتقل فيه احد "العقول الصقورية المدبرة” نائب المراقب العام الشيخ زكي بن رشيد والذي اليوم لايزال يقبع في سجون الدولة بتهمة الاساءة للعلاقات مع دولة شقيقة.
منذ ذلك اليوم بدا مزاج الجماعة غير قابل للنقاش، اذ اعتبر قياديون ان الدولة فتحت نارها على الجماعة باعتقالها قيادي وازنٍ كبني رشيد مشيرين الى أن ذلك وحده من الخطورة بمكان لاشعارهم بتهديد كيانهم.
قضية بني رشيد وحدها والتي حكمت على الرجل بسنة ونصف من الاشغال الشاقة وفقا لمحكمة امن الدولة، كانت كفيلة بشد كل الاعصاب لدى الجماعة وجعل قياديها "وخصوصا صقوريي الاتجاه منهم” غير قادرين على قبول اي تداعيات جديدة ليتزامن ذلك مع ما قاله الدكتور غرايبة لِـ "رأي اليوم” سابقا عن اصرارهم (اي المكتب التنفيذي) على "لوجستيات” مقابل اصراره وزملائه على كونها لا يمكن ان تتم في ضوء كل الشحن الذي كان بين الطرفين سابقا.
ورغم توالي سقوط احجار الدومينو، في أزمة زمزم، قام الزمزميون يرافقهم المجموعة التي تطالب بإصلاح في الجماعة ويقودها الدكتور ذنيبات، بتقديم طلب الى الحكومة بتصويب اوضاع الجماعة، الأمر الذي يؤكد ذنيبات أنه تم بطلبٍ من الحكومة.
ونقلت يومية الغد المحلية الاحد عن مصدر حكومي وصفته بالمطلع، أن الحديث عن طلب ترخيص الجماعة (أو تصويب أوضاعها) جاء كون إخوان الأردن مرخصين كـ”فرع لأصل الجماعة في مصر” والذي بات أصلا لا يملك صفة قانونية، ما يعني أن الفرع الأردني بات اليوم بطبيعة الحال "غير قانوني”.
التشظي في الجماعة بات واردا بعد كل الاحداث السابقة خصوصا والتأييد اليوم لازال حاضرا للدكتور سعيد، المطلوب رأسه من قبل منافسيه رغم عدم التوافق التام على قراراته الاخيرة وسعي اللجان الداخلية الدؤوب لرأب صدع اخوتهم.
قيادات بارزة تبدو اليوم "متسمرة في مكانها” الامر الذي يستطيع المراقب له ان يشعر بالإنهاك العام الذي اصاب البنية الداخلية خاصة القيادية منها في الجماعة ككل، إثر الكثير من الضربات الداخلية والخارجية التي تلقتها الجماعة.
بكل الاحوال ستعود اسئلة عن التنظيم السري الى الواجهة في الايام القليلة القادمة وفقا لما تراه "رأي اليوم” في المشهد.. الاسئلة ستدور بفلك من هو التنظيم ومن اعضاؤه الا ان النهاية لو كتب عليها ان تكون كما كانت دوما، لن يقف احد امام الجماهير ليبلغها اجابات الاسئلة بصورة محددة، وسيبقى "التنظيم السري” داخل الجماعة اداة كل حرب ومعركة داخلية وخارجية.
"الرأي اليوم "