النسخة الكاملة

إِنْ ضاقَ النّفق واسْوَدّ الأُفق

الإثنين-2015-02-23 02:10 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - محمد داودية - من قال ان عالمنا تديره قيادات عاقلة راشدة متبصرة رحيمة، يهمها الاستقرار والعدل والمساوة والسلام؟ هل هو عاقل حكيم رحيم، العالم الذي لا يخصص الأموال الكافية، للتخفيف من سطوة الفقر على بني البشر، وسطوة البطالة على أحلام الشباب، لكنه يضطر الى رصد مخصصات بالمليارات، لمحاربة الإرهاب الذي هو صنيعة الفقر والبطالة؟. هل لديه بصيرة، العالم الذي لا يقدم الخبز والحليب والدفاتر والمعاطف والمطاعيم، لاطفال العالم الثالث، لكنه يجد نفسه مكرها، على تخصيص المال الوفير، لتسليح أبناء العالم الثالث، أطفالا وشبانا ورجالا ليقتلوا بعضهم. هل هو راشد، العالم الذي لا يقف بشجاعة وبشرف، مرة واحدة حاسمة، مع الحق، في وجه إسرائيل وجرائمها الموصوفة الموثقة، ولا يطبق قرارات الشرعية الدولية ومجلس الامن الدولي، التي تقارب الأربعين قرارا، لإزالة الظلم والاستعمار الاستيطاني، وإقامة دولة مستقلة، للشعب الوحيد في العالم، الذي بلا دولة حتى الان، لكنه يجد نفسه يزهق من دون توقف، آلاف الضحايا، التي تسقط على مذبح الظلم والاستعمار والقهر والارهاب. من قال انها عاقلة، دول النفط العربي، ذات الخزائن والارصدة المتخمة، وانها تهتم بالقدس والاقصى وخليل الرحمن والمهد والقيامة، وانها تقدر تضحيات شهداء غزة ورام الله، وانها مكترثة بتحرير المقدسات، او بناء ما هدمه جيش الاحتلال الصهيوني، وهي التي لا تقدم، حتى الاكفان، للشهداء الشرفاء النبلاء؟ من قال ان جمهورية ايران الإسلامية، التي تحتل الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، منذ عهد الشاه عام 1971 ، هي دولة ترعى حسن الجوار والاخوة الإسلامية، وهي دولة يؤتمن جانبها ويمكن ان تسهم مع امتنا في تصديها للغزوة الصهيونية؟ ومن قال ان استباحة الحكم في اليمن واحتلال صنعاء وقمع المحتجين واختطاف الصحافيين والسياسيين والضباط اليمنيين لن يفضي الى حرب أهلية يمنية طاحنة تفتح "جمهوري إسلامي ايران" مصاريعها وثقبها الأسود على امتنا، فتزيد من انصراف الامة عن نصرة شعب فلسطين المجاهد العظيم وتؤدي الى إبقاء الشعار الإيراني الالهائي "الموت لامريكا، الموت لإسرائيل" معلقا في الهواء؟ من قال ان اسبانيا الأوروبية، التي تحتل سبتة ومليلية المغربيتين الافريقيتين، هي مملكة تحتكم الى القانون والشرعية الدولية والعدل والاخلاق؟ ومن قال ان بريطانيا العظمى، التي تحتل جبل طارق الاسباني، منذ عام 1704 ، هي دولة أيضا مملكة ديمقراطية تهتم بالسلم الدولي وتصلح ان تكون احدى الحلقات الخمس المتينة لهذا السلم وراعيته الممسكة بصولجان الفيتو؟ من قال ان كوبا كاسترو، جمهورية المقاومة والحرية ومقارعة الامبريالية، هي كذلك، والامبريالية الامريكية "تستأجر!!!" منذ سنة 1903 قطعة من أراضيها، بـ 2000 دولار سنويا، تقيم عليها ابشع معتقل في تاريخ الإنسانية، هو معتقل غوانتانامو، الذي يقع في اقصى جنوب شرق جزيرة كوبا، وهو المعتقل الذي وصفته منظمة العفو الدولية بأنه "يمثل همجية هذا العصر" ؟ من قال انه من الدين والشرف والوطنية والأخلاق، ان تُغمَر سورية بالسلاح وتطمر بالاموال المخصصة لشراء امراء الحرب وتجارها، ثم تقدم "الدول المانحة" الخيام والفتات وفلاتر المياه والبطانيات، للسوريين المشردين، بفعل تلك الأموال والأسلحة، التي تحقق ادامة الحرب وتدفع الجماعات والمرتزِقة للحيلولة دون المضي قدما في إجراءات الحل السياسي ومساراته الطويلة الصعبة؟ من قال ان النظام السياسي، هو اكثر أهمية من الوطن ومن الشعب؟ من قال ان من مؤهلات القيادة والزعامة، ان يلقي النظام السياسي، الصواريخ بكل اثقالها ومصادرها، والبراميل المتفجرة، على قراه ومدنه، بحجة قتل الإرهابيين، من دون أي اعتبار لحياة أبناء الشعب السوري المدنيين الذين يحترقون بالالاف. من قال ان الاضطهاد، لن يولد ردات فعل زلزالية مدمرة، تطبيقا للتبادلية، التي يعبر عنها قانون نيوتن الثالث للحركة، الذي ينص على انه: "لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه". فالاضطهاد الذي يقع على /أو مِن/، السنّة او الشيعة او الاكراد او الامازيغ، او أي تكوين من الأقليات، سيولد رد فعله، طال الزمان او قصر، وسينبري المظلوم، الى الاقتصاص والانتقام والثأر، حين تتوفر له القدرة والفرصة فتظل دوامة الدم دائرة الى ما لا نهاية. اليست الامة العربية اليوم وسط أطماع ثلاثة أعداء يتربصون بها ويطورون عدوانهم ويوسعون رؤوس جسورهم في قلب الامة هم: إسرائيل وايران والإرهاب؟ يهمنا ان تكون إدارة بلدنا، إدارة عاقلة حكيمة راشدة متبصرة رحيمة، كي نعبر بها وتعبر بنا، التحديات المتوالية المتلاحقة، الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية على قاعدة انه كلما ضاق النفق واسودّ الافق، لا نجزع ولا ننحني فـ "الجزع عند المصيبة مصيبة أخرى"، بل نستقوي على التحدي بالانفراج والانفتاح على القوى السياسية الدستورية كافة، ونطبق قواعد الحاكمية الرشيدة، ونستأنف الإصلاح السياسي الواثق الحقيقي، ونلجأ الى توسيع قاعدة المشاركة لتوسيع قاعدة التحمل.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير