سورية: معركة الجنوب فاصلة تمهيدا لاستعادة حلب والرقة ودير الزور
الأحد-2015-02-15 10:15 am

جفرا نيوز -
- يواصل الجيش السوري مدعوما بمقاتلين من حزب الله اللبناني، انتزاع مناطق جديدة من المعارضة في الجنوب السوري، الذي يعد آخر معاقل المعارضة المعتدلة، في مؤشر على حزم دمشق في إنهاء الوجود العسكري المعارض الذي يعتبر أكبر تهديد للعاصمة دمشق.
وقالت مصادر متطابقة، إن الجيش السوري وحلفاءه انتزعوا مزيدا من المناطق، وسط تأكيدات للمعارضة المسلحة بأن ما فقدته من أراض ومواقع "غير مهمة".
وأوضحت المصادر، أن الجيش السوري قصف مواقع في منطقة تل عنتر، وكفر ناسج وكفر شمس، بينما جرت معارك مع مسلحي الفصائل الإسلامية والفصائل المقاتلة الأخرى في محيط بلدة قرفا بريف درعا، مسقط رأس رستم غزالي أحد أبرز القيادات الأمنية في دمشق، فضلا عن اشتباكات دارت بين حزب الله اللبناني مدعماً بمقاتلين إيرانيين ووحدات عسكرية سورية في محيط بلدة كفرشمس بريف درعا، ولم يتسنّ تحديد الخسائر البشرية حتى اللحظة.
وتسيطر جبهة النصرة وهي جناح تنظيم القاعدة في سورية في الجنوب أيضا الذي يمتد الى الحدود مع الأردن وفلسطين المحتلة، بينما يسيطر مقاتلو تنظيم داعش الارهابي على معظم شمال وشرق سورية.
وفي ظل جمود الجهود الدبلوماسية فإن الحملة الجديدة تعّبر على نحو ما عن ثقة الحكومة في قدرتها على إنهاء الوجود العسكري للمعارضة في الجنوب السوري. وقال مسؤول كبير في الجيش الأميركي الأسبوع الماضي إن الصراع السوري حاليا "يتجه لصالح نظام الأسد".
في الأثناء، نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن وكالة "رويترز" قولها إن "المتمردين السوريين طلبوا من الاحتلال الإسرائيلي مساعدتهم في الحرب ضد الجيش السوري وحزب الله، في جنوب سورية، ومنعهما من السيطرة على الجولان عند حدود فلسطين المحتلة. وأوردت الصحيفة، استنادا إلى "رويترز" أيضا، أن هذا ما ذكره "فلسطينيون من مناطق 48 على علاقة وثيقة بالمعارضة السورية".
واجتمع مبعوث الأمم المتحدة ستفان دي ميستورا مع الأسد في دمشق الأربعاء لبحث اقتراحه وقف إطلاق النار في مدينة حلب بشمال سورية لكن دبلوماسيين غربيين يقولون إن هذه المبادرة مجمدة فعليا.
وكان الجيش السوري استعاد بلدتي دير ماكر ودير العدس الواقعة على مسافة حوالي 30 كيلومترا جنوبي دمشق.
واعتبر مراقبون ان "قصف زهران علوش لدمشق الاسبوع الماضي، رسالة ( تصعيد اقليمية) واضحة"، لافتين الى ان المرحلة المقبلة ستشهد معركة لانهاء الارهاب على الارض السورية، من ريف حلب الى الرقة ودير الزور بعد الانتهاء قريباً من الجبهة الجنوبية".
وقالت مواقع اخبارية للمعارضة السورية، ان عاما كاملا مضى على تشكيل الجبهة الجنوبية التي ضمت معظم الفصائل العسكرية في مناطق الجنوب السوري، بدءا من القلمون و انتهاء بريف درعا الملاصق للحدود الاردنية.
وقالت المواقع ان مقاتلي المعارضة انتزعوا من الجيش السيطرة على 90 % من محافظة القنيطرة و 70 % من محافظة درعا و60 % من مناطق القلمون وباقي الريف الدمشقي.
سياسيا، اعلن "الجيش السوري الحر"، امس، رفضه تصريح المبعوث الدولي إلى سورية، ستيفان دي مستورا، الذي قال فيه إن "الرئيس بشار الأسد جزء من الحل"، مشيرا إلى أنّها "لا تعترف بما جاء فيه".
وقال نائب رئيس هيئة الأركان في "الجيش الحر"، العميد أحمد بري، إننا "كممثلين لقيادة الجيش السوري الحر، نرفض ما قال دي مستورا، ولا نعترف بما جاء فيه"، كاشفاً عن "اتصالات تجري الآن مع مندوبي دي مستورا في سورية، لتوضيح التصريحات التي أدلى بها المبعوث الدولي".
وأشار بري إلى "أننا أخبرنا دي مستورا، خلال اللقاءات السابقة، بأننا نرفض وقف القتال في حلب، فإذا كان ثمة أي حل يجب أن يكون شاملاً، ويجب أن يبدأ وقف القتال في المناطق المحاصرة، كحي الوعر، والغوطة الشرقية، بريف دمشق، والتي تتعرض إلى مجازر يومية" على يد الحكومة.
وكشف مصدر مطلع في "الائتلاف السوري" المعارض، أن "دي ميستورا اتصل برئيس الائتلاف خالد خوجة، في محاولة لشرح وتوضيح التصريح الذي صدر عنه، حيث قال إن الهدف منه جر الأسد إلى دائرة الحل وتوريطه ببداية حل سياسي، وليس المقصود منه حرفية التصريح".
وأضاف المصدر أن "دي ميستورا أكد للخوجة خلال الاتصال الهاتفي أن المقصود من هذا التصريح، جر الأسد إلى دائرة الحل وتوريطه ببداية حل سياسي، وليس المقصود منه حرفية التصريح"، لافتاً إلى أن "الائتلاف بدأ يتوجّس من خطة المبعوث الأممي، وأن أي حل سياسي في سورية يجب أن يستثني الأسد، وتلك خطوط عريضة يتمسك بها الائتلاف الوطني، وفقاً لما أقره بيان جنيف".
وكان خوجة، قد أكد، في مؤتمر صحفي منذ يومين، أن دي ميستورا يحمل أفكاراً لم ترتق إلى مشروع حقيقي، وأن أي فكرة أو مشروع يحمله المبعوث الأممي لا بد من مناقشته مع المعارضة.
ويبدو أن علاقة المبعوث الدولي مع المعارضة السورية، ذاهبة نحو الفتور تماماً، حيث تؤكد مصادر رفيعة في "الجيش السوري الحر"، أن "مسؤولي الجيش السوري الحر رفضوا لقاء مع دي مستورا في آخر مرة تم الاتصال فيها بين الجانبين، وبعدما كانت هناك اجتماعات واتصالات يومية، أصبح من الملاحظ الحديث كل عشرة إلى خمسة عشر يوماً".
واعتبر مراقبون أن تصريح المبعوث الدولي دي مستورا، بإن الاسد لا يزال رئيسا، وإنه جزء من الحل، وإن جزءا كبيرا من سورية لا يزال تحت سيطرة الحكومة، "تتويج للحملة الدولية غير المباشرة لتبرير التراجع الدولي عن فكرة تنحي او اسقاط او قتل الرئيس السوري"، وقالوا ان "الأسد جزء من الحل، يعني بلغة أقل خجلا، ان الأسد وحلفاءه صاروا الحل".
ولفتوا الى أن ذلك يعني أن "الاتفاق الايراني الغربي ربما يمضي بأسرع مما يعتقد، وأن اميركا ومعها الاطلسي تركا المعارضة السورية، المعتدلة وغير المعتدلة، على قارعة الطريق تنشد شيئاً من فُتات التسويات الكبرى، التي لا تأخذ عادة في الحسبان حجم الدمار وعذابات الشعوب ودماء الأبرياء".
وقالوا ان دي مستورا كرر التأكيد على دور القاهرة، برغم نُصح بعض سامعيه من المسؤولين الاوروبيين بضرورة "الحذر لكون اجتماع القاهرة استبعد الاخوان المسلمين وكافة الاطراف المرتبطة بها، كما ان الدور المصري سيؤدي لانزعاج الجانب التركي، ما قد يعقّد المبادرات"، لكن المبعوث الدولي بقي عند موقفه واضاف اليه ضرورة دعم الجهود الروسية أيضاً، والأهم انه نوه بالدور الايراني واهميته قائلا بالحرف: "ايران مهمة وحضورها واضح في سورية، وان تدخل حزب الله في سورية قلب المعايير، وبالتالي فلا سبيل للحل من دون مشاركة ايران وتركيا والسعودية اقليميا، وبدون مشاركة روسيا والولايات المتحدة دولياً". وتطرق دي مستورا الى ضرورة ادخال بعض التعديلات على جنيف1، ما يعني، حسب المراقبين "انه لن يكون مساس جوهري بالصلاحيات الرئاسية".
ولفت المراقبون الى ان "زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى القاهرة الاسبوع الماضي، حملت في طياتها، وفق ما تسرب عنها، اتفاقا شبه أكيد على ان مصر وروسيا مقتنعتان تماماً بأن لا حل في سورية بلا بقاء الجيش السوري قويا، ولا بقاء للجيش والمؤسسات قويين بلا بشار الأسد، لأنه ببساطة لن يتوافر أي بديل، ولأن الجيش الذي يقاتل ارهابا منذ 4 سنوات تفوق هو وحليفه حزب الله على كل الجيوش الاخرى، بما فيها الدولية، في مواجهة حملة عسكرية ومالية واعلامية وارهابية شرسة خيضت ضدهما على مدى السنوات الأربع الماضية".

