النسور: إجماع الشعب على محاربة الإرهاب سيخرجنا من هذا الخطر الماحق منتصرين
السبت-2015-02-14 03:36 pm
جفرا نيوز -
جفر نيوز-
اكد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ان الاردن بادر بالوقوف في وجه الإرهاب والتطرف "دفاعا عن ديننا ووطننا وامتنا والانسانية جمعاء".
وقال رئيس الوزراء في كلمة افتتح بها اليوم السبت مؤتمر "نحو استراتيجية شاملة لمحاربة التطرف.. فرص التوافق الوطني وتحدياته" الذي ينظمه مركز القدس للدراسات السياسية، ان الاردن ورغم انه ينعم بنعمتيّ الأمن والاستقرار، إلّا أنّه يدرك أن مخاطر الارهاب والتطرف ليست بعيدة عنه، ومن هنا جاءت مبادرته بالتصدي لهذه الآفة وشرورها.
واضاف، "من هنا كان قرار القيادة الهاشمية الحاسم بالمشاركة الفاعلة مع المجتمع الدولي لمحاربة هذه الظاهرة ومحاصرتها"، مؤكدا ان الأحداث الأخيرة اثبتت نجاعة القرار الأردني، خصوصاً بعد الطريقة البشعة التي تعاملت بها عصابة (داعش) الإرهابية مع الشهيد الأردني البطل الطيار معاذ الكساسبة رحمه الله.
واكد رئيس الوزراء ان هذا اللقاء بهذا الحضور المميز وبهذه التعددية الواضحة من سياسيين ووزراء ونواب واعيان ونقابيين وحزبيين وناشطين في مختلف مجالات العمل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وتحت هذا العنوان "يدل على إجماع الشعب الاردني ووحدته حول هذه القضية الخطيرة، ولنخرج من هذا الخطر الماحق منتصرين بإذن الله".
ولفت النسور الى ان مشكلة التطرف والإرهاب برزت على الساحة العربية والإسلامية بشكل خاص، وعلى الساحة الدولية بشكل عام، كطابع مميز ومؤثر في مجريات الأحداث، وأصبحت هذه الظاهرة من الأمور التي تهدد الأمن والسلم العالميين، حيث أدت إلى تدهور واضطراب سياسي في المنطقة، وأسقطت أنظمة سياسيّة عتيدة، ونشرت رائحة الدم والموت والتفجير وجز الأعناق وتهجير الناس وتدمير مقدرات الأمّة بصورة تجاوزت كل الحدود بل والخيال.
ونبه الى أن المتطرفين أصبحوا يصدرون أحكاماً بالكفر، ويستبيحون الدماء، ويعيثون في الأرض فساداً، مؤكدا ان هذه مظاهر تستوجب التأمل والتفكير، للكشف عن جذورها، وإيجاد المعالجات الفورية أو البعيدة المدى لها، وإنهاء هذا السلوك المتعصب الذي يرفض الحق بالتفكير ناهيك عن الاختلاف في الاجتهاد او الرأي.
كما عرض رئيس الوزراء للعوامل والأسباب التي تؤدي إلى التطرف والإرهاب، لافتا الى ان أسباب نشأة هذا الفكر متعددة ومتنوعة، منها أسبابٌ فكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية.
وقال "بالنظرة الشاملة المتوازنة، نستطيع أن نجزم بأن الأسباب متشابكة ومتداخلة، ولهذا لا ينبغي أن نقف عند سبب واحد، فالظاهرة التي أمامنا ظاهرة مركبة ومعقدة، وأسبابها كثيرة ومتداخلة" .
وأضاف رئيس الوزراء في افتتاح المؤتمر، "من هذه الأسباب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم المنطقة العربية والإسلامية، وانتشار الفقر والبطالة فيها، لافتا الى ان الإحصائيات العالمية تشير إلى أن الدول العربية والإسلامية أكبر متلقٍ للمنح والمساعدات من دول العالم الغنية، "فنصف برنامج المنح والمساعدات العالمية تقدم للدول الإسلامية، وهو مبلغ يصل إلى حوالي سبعين مليار دولار سنوياً".
ولفت النسور الى من اسباب هذه الظاهرة الظلم والتمييز بين الأفراد، وغياب العدالة في تحصيل الحقوق، وانتشار مظاهر المحسوبية والواسطة والجهوية، ما يؤدي إلى شعور الفرد بخيبة أمل، ويقود إلى الإحباط والخروج على القانون والنظام.
وقال النسور ان من بين هذه الاسباب, الظروف السياسية المحيطة والإحباطات المتتالية، والظلم الواقع على الأمة، والفشل المزمن في حلّ القضية الفلسطينية، التي هي جوهر الصراع وأساسه في المنطقة والعالم، مؤكدا ان قضايا المنطقة جميعها لن تحل إلّا بإيجاد الحل العادل والدائم للقضيّة الفلسطينيّة "وليس الاستمرار بالحوم حولها".
واشار بهذا الصدد إلى أنّ الإرهابيين والمتطرّفين استغلّوا بقاء القضيّة الفلسطينيّة على حالها، من أجل كسب التعاطف والتأييد الزائف لممارساتهم وأعمالهم البشعة، فأفسدوا في الأرض، وأشاعوا القتل والدمار في المنطقة والعالم أجمع.
واكد رئيس الوزراء ان هذا يحتم علينا، وعلى القوى الدوليّة الفاعلة، والمجتمع الدولي برمّته، ضرورة بذل المزيد من الجهد لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وتمكينه من استعادته حقوقه المشروعة، وفي مقدّمتها حقّه بإقامة دولته المستقلّة، على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.
كما اكد رئيس الوزراء ضرورة أن تقوم مؤسسات التوجيه والرأي والإرشاد والتربية بواجبها في هذا الأمر، لافتا الى ان المؤسسات المعنية من تربية وتعليم، وتعليم عال وأوقاف وثقافة وإعلام ومجلس أعلى للشباب وإفتاء قامت بوضع خططها الاستراتيجية وخطواتها التنفيذية لمعالجة ظواهر التطرف والتشدد كل في ميدانه وعبر وسائله حيث أقرت هذه الخطة بعد سلسلة من اللقاءات بأصحاب الخبرة والدراسات وقد جرى اعتماد هذه الخطة على مستوى الدولة، ويجري تنفيذها حاليا.
وشدد رئيس الوزراء على أنّ منهج الحكومة ثابت في التعامل مع وسائل الإعلام، بإتاحة المجال أمامها لمزيد من الحريات، دون تدخل أو مصادرة للرأي "وقد كان هذا ديدننا وسيبقى"، مشيرا إلى أن الجماعات المتطرفة استخدمت الإنترنت في تلويث أفكار الشباب، وبثّ أفكار التطرّف، والغلو في التكفير، والتحريض ضد الدول والحكومات والمجتمعات، ومحاولة إسقاط العلماء الكبار والمفكرين، والتجنيد العسكري، والدعوة الواضحة إلى الفوضى واستخدام العنف، وغيرها.
واكد رئيس الوزراء انه وفي ظل الخطر الحقيقي الموجود بالإرهاب والتطرف، علينا جميعا ان نتكاتف ونترك تفاصيل الخلافات لاسيما وقد تفاقمت الأمور واستبانت الحقائق وتكشفت المقاصد واوغلت الجهات الاجرامية بإجرامها بصورة مقلقة.
وشدد النسور على ان الضحية من كل ما يجري هو الاسلام، وقال "ما حصل في الولايات المتحدة وقتل ثلاثة شباب قبل ايام عائد الى الافعال القبيحة التي يعملها الاجراميون في بلادنا"، مؤكدا ان الاسلام بالشكل الذي يعرضه هؤلاء اصبح مقلقا ومكروها.
واكد ان الدولة الاردنية تقوم بعمل مؤسسي لمواجهة الافكار المتطرفة بعضه معلن، وبعضه مكتوم، وبعضه حربي، وبعضه سلمي "ولكن هذا عمل الكافة وكل مواطن هو خفير في هذه الحالة".
وبشأن القضية الفلسطينية، اكد رئيس الوزراء انه لا يوجد هناك موقف اوضح وأصرح وأنبل واكثر ظاهرية واعلانا من موقف الاردن تجاه القضية الفلسطينية.
وقال" نحن مع شعب فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية ومع استقلال دولة فلسطين على ترابها الوطني بما فيه القدس الشرقية" مؤكدا اننا نسعى بكل الوسائل لدعم اشقائنا. وقال"لقد مرت سنوات طويلة والاردن هو الرفيق الموثوق دوما وابدا بجانب فلسطين والقيادة الفلسطينية وسيبقى".
كما اكد انه لا يوجد ناطق باسم القضية الفلسطينية في هذا العالم ولسان حق إلا لسان جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يطوف الارض ولا يتكلم الا بالقضية الفلسطينية أولا، لافتا الى ان جلالته هو صاحب الكلمة المسموعة على المنابر الدولية الذي يملأ المنبر قولا وموقفا ووضوحا ورؤية وعصرية وثقافة.
وردا على استفسار احد المشاركين، اكد ان الاردن لا يطلق عليه دولة دينية ولا دولة علمانية "ونحن دولة مدنية حقة نلبي كل متطلبات المدنية بمعنى ان للدين مكانته المحترمة والفاعلة كالمصدر الرئيس للتشريعات الاردنية وفي نفس الوقت للدين المسيحي مكانته الايمانية باعتبار انه لا يحق لنا ان نكون مسلمين الا ان نؤمن بالدين المسيحي"، مشيرا الى "ان اخواننا المسيحيين هم منا وليسوا طائفة ذات عرق او جنس او لون مختلف؛ فهم ليسوا شيئا غريبا عن الجسم الأم".
واكد رئيس الوزراء "نحن دولة مدنية بكل معنى الكلمة متجهة نحو الديمقراطية ".