فشل في مواصلة تدريس تخصصات راكدة لسد عجز موازنة الجامعات
الأحد-2015-02-12 01:12 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز – خاص – سامر الخطيب
مع إعلان نتائج الثانوية العامة للدورة الشتوية للعام الدراسي 2014-2015 يواصل مجلس التعليم العالي من جديد سياسته القائمة على السماح للجامعات الحكومية والخاصة بتدريس تخصصات لا قيمة لها لا من الناحية العلمية ولا من الناحية الاقتصادية بالرغم من أن "رفوف" ديوان الخدمة المدنية مثقلة من خريجيها بسبب العدد الكبير من الخريجين الذين التحقوا بركب العاطلين عن العمل ممن درسوا هذه التخصصات العلمية الفاشلة.
الفشل متواصل لدى مجلس التعليم العالي في استمرارية السماح بتدريس تخصصات لا يمكن لدارسيها الحصول على الوظيفة محليا أو عربيا أو حتى دوليا ما لم يمر على انتظارهم للحصول على الوظيفة نصف قرن على الأقل وعندها يكون عمر الشخص لا يقل عن 72عام.
المؤسف ان الحكومة تهاجم هذه التخصصات تارة على لسان رؤساء الوزراء المتعاقبين ووزراء العمل وكذلك رؤساء ديوان الخدمة المدنية وتحمل الطالب وذويه مسؤولية التحاقه بتخصصات راكدة في سوق العمل وكأن من يضع الأسس للتعليم العالي هو الطالب ووالده الفقير الذي يواصل الليل بالنهار من اجل تامين فاتورة دراسة التخصصات الفاشلة التي لا يستفيد منها الطالب سواء في المنظور الاجتماعي خاصة عندما يذهب لطلب عروس فيقول لها ولأهلها أنا حاصل على بكالوريوس من التخصصات الميتة بالأردن.
المشكلة ان التخصصات الراكدة والميتة لا تقتصر على تخصص واحد او اثنين او حتى عشرة تخصصات بل مع الأسف على عشرات التخصصات تصل الى مستوى الصيدلة وتنتهي بالتخصصات التربوية والإنسانية.
ليس من المعقول ان يكون لدينا فائض كبير وبطالة في تخصص الصيدلة فتذهب الجامعة الهاشمية ومؤتة وقبلها الأردنية والتكنولوجيا الى فتح تخصصات جديدة بالصيدلة مثل صيدلة دكتور وصيدلة صناعية وأخرى إدارية بالاضافة الى صيدلة "حاف" بدون إضافة لنصبح نبحث عن الفرق بين الأربع تخصصات في الصيدلة ولا نجده ، ومن منها له فرصة عمل اكثر من الاخر.
لماذا تم فتح هذا الكم من الفروع بالصيدلة لتتسابق عليه الجامعات الرسمية وتلحق بها الجامعات الخاصة فيصبح بالأردن اكثر من 10 جامعات حكومية وخاصة تدرس تخصص العاطلين عن العمل فيه أكثر من المتواجدين على مقاعد الدراسة بكليات الصيدلة فضلا عن تدريسه في معظم الكليات الحكومية والخاصة وما زال مجلس التعليم العالي يواصل تعزيز جامعاتنا بهذا التخصص الراكد في سوق العمل والغاية من ذلك توفير دخل مالي للجامعات الاردنية.
ولا يتوقف الامر عند ذلك بل لدينا تخصصات تم توقيف العمل بها وما زلنا ندرسها بالجامعات ويسمح بها التعليم العالي مثل معلم صف بمختلف أصنافه وأشكاله وألوانه حتى أصبح خريج هذا التخصص غير قادر على الحصول على وظيفة عامل نظافة على هذه الشهادة الجامعية مهما بلغ تقديره وتفوقه لتذهب الاموال التي أنفقها والده عليه او والدته ان كان يتيما لا قيمة لها لا بل وكأنه نثرها بالهواء.
وما حال خريج الصيدلة ومعلم صف أفضل من حال حامل تخصص الهندسة التي أصبحت تشكل غطاء مالي للجامعات في ظل مشاركة نقابة المهندسين بهذه الجريمة بعد صمتها عن تحويل بيوت الأردنيين لخريجي تخصصات الهندسة اذ أصبحت غالبية منازل الأردنيين فيها ما لا يقل عن مهندس عاطل عن العمل لا بل وصل الامر لوجد ثلاث مهندسين بمختلف التخصصات "يكشون ذباب" بالنهار و"يقاومون البعوض" بالليل بسبب عدم توفر فرصة عمل لديهم.
ولدينا تخصصات يعلم الجميع ان مستقبل حامليها كمستقبل الاموت في القبور والامل بعودتهم للحياة وما زال التعليم العالي يجيز تدريسها بالجامعات والكليات مثل اللغات والحاسوب ونظم المعلومات الحاسوبية والادارية والهندسة الزراعية والاقصاد والادارة والرياضة والقانون والتخصصات العلمية من رياضيات وفيزياء واحياء وكيمياء وغيرها من التخصصات القاتلة.
على الحكومة ان توقف هذه الجريمة التي ترتكب بحق الوطن والمواطن حتى لو كان ذلك على حساب اغلاق التخصصات والنقص المالي على الجامعات المغمورة في الديون بسبب العجز المستمر بموازناتها لا بل تغلق الجامعات والكليات ان كان من الصعب اغلاق التخصصات الراكدة واستبدالها بتخصصات تواكب سوق العمل لان ما يحدث يعد جريمة سيدفع ثمنها الجيل الحالي والاجيال القادمة.
على المواطن ان يمارس دوره الرقابي على نفسه وان لا ينجر وراء سياسات جامعية مهزومة ويلحق ابنه بجامعات لا تبني تخصصاته على مصلحة وطن ومواطن وانما على نهج جلب المال لسد عجز الموازنة والديوان المتراكمة عليها نتيجة لنهج فاشل وفساد مستشري بجامعات مهزومة علميا وماليا.
علينا ان نبحث عن مشاريع إنتاجية بعيدا عن دراسة تخصصات لا توفر لحملتها فرصة عمل في بلدية او مصنع ولو كانت بمسمى عامل نظافة او مراسل قهوة وشاي مع احترامي للعاملين بهذه المهن الشريفة.
على ديوان الخدمة المدنية ان يقول كلمته بحق ويرسلها لأعلى المستويات ويقدمها للمواطن ويقنعه بانه لن يحصل على وظيفة بهذه التخصصات المهزومة والمحبطة.