النسخة الكاملة

تونس : "النداء" و"النهضة" في حكومة تغضب اليسار

الثلاثاء-2015-02-03 09:50 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- أعلن رئيس الوزراء التونسي المكلف الحبيب الصيد أمس الاثنين، إثر أسابيع من المفاوضات، تشكيل حكومة ائتلافية يهيمن عليها حزب نداء تونس المعارض للاسلاميين والفائز بالانتخابات التشريعية، بمشاركة حركة النهضة الاسلامية التي حلت الثانية في الانتخابات. وقدم الصيد إلى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تشكيلة حكومته التي تضم 27 وزيرا و14 كاتب دولة (وزير دولة) بينهم 8 نساء (3 وزيرات و5 كاتبات دولة). وقال رئيس الوزراء المكلف في مؤتمر صحفي انه أدخل "تعديلات" على التشكيلة الحكومية الأولى التي أعلنها في 23 كانون الثاني(يناير) الماضي ولوّحت عدة احزاب ممثلة في البرلمان بعدم منحها الثقة لأنها ضمت حزبين فقط هما نداء تونس والاتحاد الوطني الحر (ليبيرالي) الذي أسسه في 2011 رجل الأعمال الثري سليم الرياحي. وأوضح الصيد ان "التعديلات تمثلت بالخصوص في توسيع تركيبة الحكومة إلى احزاب أخرى، وتعزيز حضور الوجوه السياسية (..) والكفاءات المشهود لها بالخبرة والتمكن من الملفات التي ستُوكل اليها". وأصبحت الحكومة تضم في نسختها الجديدة منتمين الى أبرز الأحزاب الممثلة في البرلمان وهي نداء تونس (86 مقعدا) وحركة النهضة الاسلامية (69 مقعدا) والاتحاد الوطني الحر الذي حل الثالث في الانتخابات التشريعية (16 نائبا) وحزب آفاق تونس الليبيرالي الذي حل الخامس (8 مقاعد). ولم يتمثل حزب الجبهة الشعبية اليساري (15 مقعدا) الذي حل رابعا في الانتخابات التشريعية في الحكومة. وكانت الجبهة الشعبية أعلنت في وقت سابق رفضها المشاركة في أي حكومة تكون حركة النهضة الاسلامية جزءا منها. وهيمن حزب نداء تونس الذي اسسه الباجي قائد السبسي، على تشكيلة حكومة الحبيب الصيد إذ حظي بـ6 وزارات بينها الخارجية التي تم اسنادها إلى الطيب البكوش الأمين العام للحزب. وتم اسناد وزارات الداخلية والعدل والدفاع الى شخصيات ليست لها انتماءات سياسية معلنة. وحصلت حركة النهضة على وزارة التشغيل و3 كتابات دولة (وزارات دولة). وكانت حركة النهضة فازت بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت يوم 23 تشرين الأول (أكتوبر) 2011. وحكمت الحركة تونس من نهاية 2011 وحتى مطلع 2014 قبل ان تستقيل وتتخلى عن السلطة لحكومة غير حزبية من اجل اخراج البلاد من ازمة سياسية حادة اندلعت في 2013 اثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية. وبحسب الدستور التونسي الجديد، يتعين ان تحصل حكومة الحبيب الصيد قبل مباشرة عملها على ثقة الغالبية المطلقة من نواب البرلمان، أي 109 من إجمالي 217 نائبا. وسيعقد البرلمان جلسة الاربعاء للتصويت على منح الثقة للحكومة. ومن المفترض ان تنال الحكومة الثقة دون عناء لان أحزاب نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر وآفاق تونس تملك مجتمعة 179 مقعدا. وكان الرئيس الباجي قائد السبسي كلف في الخامس من كانون الثاني (يناير) الصيد (65 عاما) تشكيل ورئاسة الحكومة الجديدة بعدما رشحه الى هذه المهام حزب نداء تونس باعتباره الفائز في الانتخابات التشريعية التي اجريت في 26 تشرين الأول(اكتوبر) 2014. وليس للصيد انتماءات سياسية معلنة، وقد وصفه حزب نداء تونس بأنه شخصية مستقلة. وكان الصيد شغل مسؤوليات عدة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي منها رئيس ديوان (مكتب) وزير الداخلية. وبعدما أطاحت الثورة مطلع 2011 بنظام بن علي، تولى الصيد وزارة الداخلية في حكومة قائد السبسي التي قادت البلاد حتى اجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 تشرين الأول (أكتوبر) 2011. وقد عينه حمادي الجبالي الأمين العام السابق لحركة النهضة الاسلامية ورئيس أول حكومة منبثقة عن انتخابات المجلس التأسيسي، مستشارا للشؤون الأمنية. وكان زعيم الجبهة الشعبية اليسارية حمّة الهمامي، اعتبر ان "تكليف الحبيب الصيد، أول رسالة سلبية للشعب التونسي والحكم الحقيقي سيكون من قصر قرطاج". أما السياسي زهير المغزواي، فقال ان رجالات النظام السابق على رأس أول حكومة بعد انتخابات ديمقراطية بعد ثورة الكرامة. من جهته، اعتبر العياشي الهمامي، إن الحبيب الصيد أحد رجالات عبد الله القلاّل وزير الداخلية السابق في عهد بن علي والمتهم بقضايا تعذيب واعتداء على حقوق الإنسان مؤشر خطير على ضمانات الحريات. وقبل نحو اسبوعين تفادى الحبيب الصيد رئيس الحكومة المكلف مخاطر حجب البرلمان الثقة عنها ودخل في جولة ثانية من المشاورات السياسية مع الأحزاب التي أعلنت عن رفضها التصويت لصالحها. ولم يبق للحبيب الصيد من خيار سوى إعادة خلط الأوراق والبحث عن سبل جديدة لتمرير حكومته. وفتح الحبيب الصيد رئيس الحكومة قنوات الحوار من جديد مع عدة أطراف سياسية من بينها الجبهة الشعبية وحركة النهضة، وحزب آفاق تونس المعارضين للتركيبة الحكومية، فيما توجهت حركة نداء تونس باعتبارها المعنية الأولى بتشكيل الحكومة إلى عقد اجتماعات مع عدة أطراف سياسية رافضة للحكومة الحالية لتقريب وجهات النظر معها والالتزام بتطبيق جوانب من برنامجها الانتخابي من قبل الحكومة إلى جانب برنامج نداء تونس الانتخابي. وفي هذا المجال، قال الطيب البكوش الأمين العام لحركة نداء تونس إن حزبه بصدد الإعداد لاجتماع موسع بين الهيئة التأسيسية لنداء تونس ومجلس أمناء تحالف الجبهة الشعبية بعامة حمة الهمامي، وقال إن الاجتماع سيهتم ببرنامج الحكومة وأضاف أن اللقاء ذو طابع سياسي ولا علاقة له بتركيبة الحكومة المقبلة.- (وكالات)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير