النسخة الكاملة

تحرير "عين العرب" يفرض الأكراد رقما صعبا

الأحد-2015-02-01 09:46 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز-

فرض تحرير مدينة عين العرب "كوباني" الاكراد رقما صعبا في أي تسوية سورية مستقبلية، إذ تؤكد تبعات المعركة القاسية لتحرير المدينة من تنظيم "داعش" أن "حزب الاتحاد الديمقراطي" الكردي، النسخة السورية لحزب العمال الكردستاني في تركيا، شكّل وما يزال العمود الفقري للمقاتلين الذين يطاردون حاليا التنظيم المتطرف في ريف المدينة. ويعتقد محللون أن النصر في عين العرب عزز موقف أكراد سورية، وخصوصا حزب صالح مسلم بصفته النسخة السورية من حزب العمال الكردستاني، في أي مفاوضات للتسوية السورية، وهو ما سينعكس واقعا على الارض على شكل "حكم ذاتي" كردي ترفضه تركيا بشدّة. ولفت هؤلاء المحللون إلى نصر "حزب الاتحاد الديمقراطي" في عين العرب جاء بينما تراوح أو تكاد تخفق مفاوضات حزب العمال الكردستاني مع انقرة منذ نحو عامين، من أجل إيجاد حل للمشكلة الكردية في البلاد، مؤكدين أن تحرير عين العرب (كوباني) "شكل زخماً قوياً لأكراد تركيا للدفاع عن مطالبهم، وعدم تقديم تنازلات كبيرة، بل العمل على انتهاج الخيار العسكري لمواصلة النضال لتحصيل مطالبهم، في حال فشل المفاوضات مع الدولة التركية". وقال المحللون ان "مثل هذا التأثير سيحرج الحكومة التركية، ويضعها أمام ضغوطات أكبر لتقديم تنازلات منعاً لظهور البديل، وهو الصدام وتخريب الاستقرار الداخلي". والهزيمة الكبرى لأردوغان وحكومته حسبما يرى المحللون، تعبر عنها اشتراط نقرة تقديم الدعم لعين العرب بتخلي الأكراد السوريين عن فكرة الحكم الذاتي، وهو ما جوبه برفض صالح مسلم، معتبرين أن أردوغان "لم يخف هدفه الأساسي من دعم "داعش" لإسقاط المدينة، وهو محو فكرة الحكم الذاتي من رؤوس الأكراد السوريين". وكان الرئيس التركي صرّح بعد تحرير عين العرب، بأنه يرفض الحكم الذاتي لأكراد سورية، وإنشاء منطقة على غرار الفدرالية الكردية في شمال العراق إذ أنها، بتعبيره، "مصدر عدم استقرار للمنطقة، كما انه لا يريد رؤية شمال سورية على غرار شمال العراق". وبذا يعتبر المحللون أن أردوغان يكشف عن عدائه لأي نزعة استقلالية كردية في تركيا، قبل أن يرفضها في سورية أو العراق. وهو ما يطرح بالطبع علامات استفهام كبيرة حول ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات بين أنقرة و"حزب العمال الكردستاني"، في ظل هذا الرفض التركي للمطلب الكردي الأساسي، وهو الحكم الذاتي أو ما شابه. وراى المحللون ان الانتصار في عين العرب (كوباني) الحق هزيمة بنهج الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي عارض الانخراط في التحالف الدولي ضد التنظيم، وهو الذي اظهر "ابتهاجا" مع بدء تقدم المدينة المنكوبة، ليبشّر في مطلع تشرين الأول(اكتوبر) الماضي بأن المدينة على وشك السقوط. تصريحات اردوغان هذه استفزت الاكراد فنظموا احتجاجات واسعة في جنوب شرق تركيا، اسفرت عن سقوط أكثر من 40 مدنيا على يد قوات الأمن التركية. واستعاد المحللون كيف أن الرئيس التركي أبدى دهشة من إعطاء العالم هذه الأهمية لمدينة صغيرة لا أهمية لها، بحسب تعبيره. ويلفت المحللون الى ان الولايات المتحدة في مقدمة الرابحين من معركة تحرير عين العرب، بل ربما كانت، إلى جانب التضحيات الكردية، العامل الأساسي في دعم الأكراد لتحرير المدينة، معتبرين أن عين العرب تحولت إلى نقطة تصارع بين الإرادات التركية والأميركية. ودللوا على أن تركيا كانت رفضت الانضمام إلى التحالف الدولي ضد "داعش"، بل لم تسمح حتى بفتح قاعدة "انجيرليك" أمام الطائرات الأميركية لتضرب "داعش" في سورية والعراق. فكان القرار الأميركي أولاً بتقديم مساعدات عسكرية عبر الجو إلى عين العرب رغما عن انف تركيا. وكان هذا رسالة أولية أميركية إلى تركيا من أن سقوط المدينة خط احمر. وقال المحللون ان واشنطن استكملت رسالتها بضغط كبير على أنقرة لفتح ممر عبر تركيا لكي تعبر عبره قوات من البشمركة الكردية في العراق، ومعها ضمناً، وبصورة غير علنية، مقاتلين من حزب العمال الكردستاني. واعتبروا ان موافقة تركيا على فتح ممر الى عين العرب "ضربة كبيرة لصورة اردوغان المنحني رغما عنه للإملاءات الأميركية. أمّا مع تحرير المدينة فهذا يعني وضع النقطة الأخيرة على حرف حرب الإرادات التي حسمت بانكسار الإرادة التركية أمام الإرادة الأميركية. ويعتقد المحللون أن "العامل الأميركي الكبير في تحرير عين العرب سوف يترك آثاره المستقبلية على خرائط النفوذ للقوى الدولية، ومنها أن واشنطن وضعت نفسها، وبعيون الأكراد كذلك، كحامية للأكراد في سورية وتلقائيا في تركيا، وهذا سيجعل الورقة الكردية في الشرق الأوسط، ومنها العراق بالطبع، أكثر طواعية بيد واشنطن". ومع أن أكراد العراق لعبوا دوراً مهماً في صمود عين العرب، وتحريرها، اعتبر المحللون أن برقية رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني لأردوغان، وشكره على مساهمته بتحرير عين العرب "تكشف شعور البرزاني بأن النتائج تصب لمصلحة حزب العمال الكردستاني بقيادة غريمه اللدود عبد الله أوجلان، وبأن دعم البشمركة للمدينة كان أيضاً تحت الضغط". وقالوا ان برقية برزاني إلى اردوغان "ليست سوى محاولة لمنع تجيير تحرير المدينة إلى أوجلان وصالح مسلم، وتقوية موقعهما، كما في الصراع الإقليمي، كذلك في الصراع على تزعم أكراد الشرق الأوسط. ورغم لهجة البرزاني السلبية، فإن حزب العمال الكردستاني كان أكثر عقلانية، فلم ينظر، في بيان له، إلى تحرير عين العرب سوى انه انتصار لأجزاء كردستان الاربعة.



© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير