إيران قبل أن تدلف للنادي النووي: نفوذ غير مسبوق عربيا
الإثنين-2015-01-26 09:48 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز-
امتطت إيران وما تزال وهي تغذ الخطى نحو تعظيم دورها الإقليمي والدولي، مذهبها الديني ومفهوم المظلومية التاريخي، لتعزيز موقعها الجيوبوليتيكي بأذرع اقليمية ميليشياوية في الجوار العربي، فباتت الجمهورية الإسلامية وهي تقف على بوابة النادي النووي محصّنة بـ"جيوش" من الاتباع الذين اصبحوا "رقما صعبا" لا يمكن تجاوزه في المعادلات المحلية العربية.
وليس أدلّ على نفوذ إيران المتعاظم في سورية بتلويح طهران بفتح جبهة الجولان المحتل، وذلك خلال نعي جنرال الحرس الثوري الذي قتله طيران الاحتلال الإسرائيلي مع قادة عسكريين في حزب الله اخيرا، وهو ما يتزامن مع تقارب إيراني أميركي، ولقاءات رفيعة المستوى بين البلدين.
أمّا في العراق فقد عززت إيران وجودها تحت غطاء "حماية الزوار والمراقد الشيعية والاستثمار السياسي والاقتصادي والعقائدي، اضافة الى صد هجمات داعش وحماية بغداد والمساعدة في تحرير المناطق التي يحتلها داعش، ما يسمح بتعزيز الوجود العسكري"، حسب تصريحات مسؤولين إيرانيين وعراقيين.
وفي هذا السياق، كانت وكالة فارس الإيرانية قد ذكرت أن "إيران لعبت دورا في قيادة القوات المسلحة العراقية، وإدارة عملياتها ضد تنظيم داعش".
وكان نائب وزير الدفاع الإيراني، رضا طلابي، قد تحدث عن "وجود تنسيق بين طهران وبغداد يسمح للقوات الإيرانية بالدخول إلى العراق لحماية المراقد المقدسة في بغداد والنجف وكربلاء وسامراء".
وترسخت هيمنة طهران على القرار العراقي في فترة التطهير الطائفي 2006 و2007 وما تلاها حتى اليوم، إذ تقول وكالة "فارس"إن "فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قام بتأسيس جيش رديف من الميليشيات، وآلاف المتطوعين تحت مسمى "الحشد الشعبي" لمساندة الجيش العراقي".
وبات من المستقر أن إيران نصّبت قادة للميليشيات التي تتبعها، اذ أن بعض هؤلاء أعلن صراحة تبعيته الكاملة سياسيا وعسكريا وعقائديا لإيران، كعصائب أهل الحق وحزب الله العراقي ومنظمة بدر وغيرها.
ولإحكام سيطرتها على العراق نهائيا، تنوي إيران إنشاء خطوط سكك حديدية لربط بغداد بطهران، حيث أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت اواسط الشهر الماضي، أن "موضوع ربط خطوط سكة الحديد الإيرانية بخطوط سكة الحديد العراقية كان من أهم المواضيع التي صادق عليها مجلس الوزراء".
أمّا في اليمن بصفته "بلد اللامعقول السياسي" كما يصفه المفكر فهمي هويدي، فإن مليشيا الأقلية الحوثية المدعومة من طهران، "تزحف على العاصمة صنعاء ثم تستولى عليها بسهولة مذهلة، لتتبعها عشر محافظات، وتسقط الرئيس المنتخب وحكومته، وكل ذلك بزعم القيام بثورة تحرر البلاد من النفوذ الأجنبي.
ويتوقف محللون عند طلب الرئيس اليمني المطاح عبدربه منصور هادي وساطة عمان لكي تخاطب طهران للضغط على الحوثيين للقبول بتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الذي شاركوا فيه، معتبرين أن تفسير ذلك يكمن في أن هادي أدرك أنه بات عاجزا عن إنجاز هذه الخطوة، وأصبح مقتنعا بأن لطهران النفوذ الوحيد على الحوثيين.
الدكتور عبدالكريم الارياني مستشار الرئيس هادي ورئيس وزراء اليمن الأسبق، كتب مقالا مطولا في صحيفة 26 سبتمبر التي تصدر في صنعاء اواسط الشهر الماضي، قال فيه، ان الرئيس هادي فوضه ومعه آخر هو عبدالقادر هلال في التفاهم مع ممثلي الحوثيين على إنهاء مظاهر احتلال صنعاء من قبل لجانهم الشعبية التى أقامت مخيمات لها في أنحاء العاصمة ومداخلها الحيوية. كان التفويض كاملا، وبدأ يوم ثلاثاء في ظل خلافات كثيرة. وخلال المناقشة حول بنود حل الإشكال كان أعضاء وفود الحوثيين يقطعون الحديث ويستطلعون رأى قيادتهم في صعدة مرة ومرتين في كل ساعة. استمرت المفاوضات مساء الثلاثاء واستمرت طوال يومي الأربعاء والخميس وخلال تلك الجلسات تم الاتفاق على نص تم إرساله إلى صعدة. إلا أن الرد الذي جاء من قيادة الحوثيين في وقت متأخر من مساء الخميس وافق على مختلف البنود الواردة فيه، لكنه استثنى إخلاء مخيمين في موقعين مهمين في العاصمة أحدهما أقيم في "الصباحة" والثاني في منطقة "حزيز". اعتبر الدكتور الارياني وصاحبه أن المفاوضات لم تنجح وأعلنا عن فشلهما في التوصل إلى الاتفاق على إخلاء العاصمة من المسلحين. إلا أن المفاجأة حدثت يوم السبت، ذلك أنه خلال مراحل المفاوضات كان هناك وسيط عماني من مكتب السلطان قابوس ينقل الرسائل بين الحكومتين اليمنية والإيرانية. هذا الوسيط جاء ظهر يوم السبت برسالة من طهران أيدت الاتفاق الذى تم التوصل إليه يوم الخميس. الأمر الذي يعنى أن المفاوضات التي تمت في صنعاء أرسلت نتيجتها إلى صعدة. ومن هناك نقل إلى طهران التى درسته وقبلت به، وأرسلت النتيجة إلى مسقط ومن مسقط عاد مرة أخرى إلى صنعاء دون أن يتغير فيه شيء!
ولأن ما اورده الدكتور الإرياني عميق الدلالة، خلص متابعون للشأن اليمني، الى أن القرار في صنعاء صار لطهران وليس لرئاسة وحكومة اليمن.
ويرصد المراقبون "أن طهران انصرفت إلى بناء مقومات قوة إقليمية مهيمنة، مستفيدة من الارتفاع الكبير في أسعار النفط، ومن بيئة جيوبوليتيكية، تغيرت بشدة لصالحها، بفعل التدخل العسكري الأميركي المباشر، فتحول العراق، تدريجياً، من خصم إلى منطقة نفوذ".
وبالمثل، يقول المراقبون إن طهران استفادت من ظروف العزلة الإقليمية والدولية التي فرضت على النظام السوري، عقب اتهامه باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، وتحولت إلى راع إقليمي له. كما استغلّت إيران العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006، وعلى غزة مطلع 2009، لتجعل من نفسها قائداً لمحور المقاومة، ولاعباً لا غنى عنه في ميزان الصراع العربي-الإسرائيلي.
ويلفت المحللون الى انه بينما كانت القوات الأميركية تنسحب من العراق، بدأت إيران في تسلم مواقعها، بالمعنى السياسي، مشيرين الى ان سيطرة تنظيم "داعش" على ثلث مساحة العراق صار كابوسا للحلم الامبراطوري الإيراني، اذ اصبحت مناطق نفوذه جزرا معزولة.
واعتبروا انه حتى لو تخلت طهران عن برنامجها النووي فلن يغير ذلك من معادلتها ونفوذها الاقليمي الكثير "اذ ان البرنامج النووي أعدّ أصلاً ليتم التفاوض عليه، وتلقي ثمن التخلي عنه بعد استنفاد الغرض منه، بدليل أنه، ولعدة سنوات، ظلت التقديرات تفيد بأن إيران بعيدة بضعة أشهر فقط عن امتلاك القنبلة النووية، وظلت كذلك حتى اليوم".
واعتبر المحللون أنّ "التهديد الحقيقي يتمثل في جيوب النفوذ الإيراني، وفي ترسانة الأسلحة التقليدية لدى طهران القادرة على بلوغ كل نقطة في منطقة الشرق الأوسط". وقالوا إن "ما يجب أن يقلق دول الخليج فعلاً، أن تتمكن إيران من تطبيع علاقاتها مع الغرب، ورفع العقوبات الاقتصادية، في حين تستمر في تعظيم قدراتها العسكرية التقليدية".
وأكدوا أن "تغيراً حقيقياً في علاقة إيران بالمنطقة لن ينجم عن تخلي إيران عن برنامجها النووي، بل سيكون فقط عندما تقبل إيران أن تكون دولة طبيعية، تتوقف عن التطلع إلى ما وراء حدودها، للعب دور مهيمن على حساب الجيران، ومحاولة التدخل في شؤونهم وفرض رؤيتها عليهم". ويخلص المحللون الى ان "تغيير إيران لرؤيتها السياسية هو ما يسمح بتقاربها مع الاقليم، وليس التخلي عن أدوات للهيمنة واستبدالها بأخرى"

