
أعلنت القوى السياسية الناشطة بين فلسطينيي 48، والمشاركة في الحلبة البرلمانية الإسرائيلية، عن خوضها الانتخابات البرلمانية المقبلة، ضمن لائحة واحدة، بهدف رفع التمثيل الحالي 11 مقعدا إلى ما بين 12 و15 مقعدا. ومن شأن ذلك أن ينعكس على النتائج العامة، خاصة وأن اليمين المتطرف مع الحريديم، يواجهون تأرجحا واضحا بين الأغلبية المطلقة. وكانت الكتل الثلاث الممثلة في الدورة البرلمانية المنتهية، خاضت مفاوضات على مدى خمسة أسابيع، إذ إن اللائحة ستضم كافة التوجهات الفكرية في مجتمع فلسطينيي 48 التعددي، من الشيوعيين وحتى الحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي) وسط إدراك لخطورة المرحلة، وشراسة العدو الذي يواجهونه، وسياسة التمييز العنصري الشرسة المتصاعدة ضدهم. وكان الاتفاق الأولي على خوض الانتخابات ضمن لائحة واحدة، أو لائحتين على الأكثر، في أعقاب إقرار قانون رفع نسبة الحسم لدخول الكنيست الإسرائيلي من 2 % حتى الانتخابات السابقة، الى 3.25 % في الانتخابات المقبلة، وهي نسبة تستهدف أساسا أحزاب فلسطينيي 48، إلا أن الحزب العنصري الذي قاد مبادرة رفع نسبة الحسم "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، بات هو ذاته قريبا عليها، إثر تشير استطلاعات الرأي الى خسارته عددا كبيرا من مقاعده البرلمانية على خلفية فضائح الفساد التي تكشفت في حزبه ومسؤولين كبار محسوبين على الحزب. ورغم ذلك، فإن ليبرمان خرج الى الإعلام أمس، مهاجما اللائحة الواحدة، وقال في بيان صادر عنه، "إن توحيد الأحزاب العربية يكشف بشكل واضح الشيء المعروف والذين حاولوا إخفاءه حتى اليوم وهو أن هدف هذه الأحزاب بغض النظر إذا كانت إسلامية، شيوعية أو جهادية هو وضع نهاية لدولة إسرائيل كدولة يهودية، هذا الشيء الذي يوحدهم وهذا هدفهم". وتضم اللائحة الجديدة في مقاعدها الـ 15 الأولى، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي ضمنها الحزب الشيوعي، وسيكون لها خمسة مقاعد، أحدهم نائب يهودي مناهض للصهيونية، والحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي) أربعة مقاعد، والتجمع الوطني الديمقراطي أربعة مقاعد، والحركة العربية للتغيير، مقعدان، وينص الاتفاق على تناوب بين الأحزاب، في حال حصلت على أقل من 15 مقعدا. وعقد أمس في الناصرة مؤتمر صحفي، حيث قال الكاتب محمد علي طه، رئيس لجنة الوفاق، التي أدارت المفاوضات وحاولت التوفيق بين الأحزاب، إن "هذه الائحة تنشر الأمل لشعبها، وهي قائمة ستمنع عودة اليمين الى الحكم، حيث تؤسس لمرحلة جديدة للنهوض بمجتمعنا العربي بهذه البلاد". وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية رامز جرايسي، "إن تشكيل هذه اللائحة جاء من خلال رؤيتنا لمتغيرات المرحلة على المستوى المحلي والفلسطيني والإقليمي ورفع نسبة الحسم ومحاولة إقصائنا عن الحلبة السياسية، كان محفزا لتشكيل اللائحة، لكن نقول إن مساحة العمل المشترك أوسع بكثر من مساحة الاختلافات والخلافات بيننا. فنحن نقيم شراكة انتخابية وكل حزب يحافظ على مواقفه الاجتماعية وخصوصيته الفكرية والسياسية". النائب مسعود غنايم عن الحركة الإسلامية قال "لم نخيب أمل جمهورنا في الوحدة، فلا تخيّبوا أملنا بالدعم.. المولود وإن تعثرت الولادة قد ولد، ومن يكتب له الحياة من اليوم هو أنتم.." وتابع غنايم: "نقول لمن يقول إنّ العرب لا يتوحدوا بأنّنا توحدنا. بالأمس كنت أفاوض باسم الحركة الإسلامية وأردت لها أكثر عدد من المقاعد، ولكن اليوم كلنا واحد في لائحة مشتركة ونسعى لإدخال أكبر عدد من النواب العرب الى الكنيست". وقالت النائب حنين زعبي عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، إن الوحدة عليها أن تنتج ثقافة سياسية ومناخا سياسيا مناسبا، لدينا اختلافات استراتيجية مكانها في مؤسساتنا القومية، وحتى من يقاطع الكنيست عليه أن يبارك خطوة اللائحة المشتركة، أهم منتجات الوحدة محاربة الإحباط، اللامبالاة، الخوف وعدم القناعة بجدوى النضال السياسي، وإعادة الثقة للناس في الأحزاب العربية، وهي مكان لنقاش اجتماعي حتى مع الحركة الإسلامية. ندخل مرحلة جديدة ونعطي قواعد جديدة للسياسة في إسرائيل.