الحوثي ينتزع السلطة في اليمن
الأربعاء-2015-01-21 09:18 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز-
تصاعد الحدث اليمني على نحو دراماتيكي انتزعت خلاله جماعة انصار الله (الحوثيون) المقر الرئاسي، وسط توقعات بإعلان الجماعة عن مجلس للرئاسة أو مجلس عسكري أو انتقالي ضمن ترتيبات انتزاع السلطة بالقوة.
وأكدت مصادر متطابقة أن المشهدين العسكري والسياسي في العاصمة اليمنية يتجه إلى الحسم لمصلحة الحوثيين استكمالا لما بدأ في 21 أيلول (سبتمبر) الماضي إثر سيطرتهم على العاصمة.
وأكدت المصادر أن مفاوضات تجري حاليا لإخراج ترتيبات ونتائج نهائية قد تُفضي إلى إحلال مجلس رئاسي أو عسكري أو تعيين نائب لهادي تمهيدا لعملية انتقال للسلطة قد تُفضي إلى شراكة ولو صورية يكون فيها للحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح اليد العليا.
وقال شهود عيان ان مسلحي الحوثي نهبوا أسلحة اللواءين الأول والثالث للحرس الرئاسي، بعد اشتباك قصير مع الحرس اسفر عن قتيلين.
واتفقت المواقع الاخبارية اليمنية على صعوبة التأكد من معرفة مصير الرئيس اليمني في ظل الصراع الحالي، الذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى وقفه فورا، في حين يعقد مجلس الامن الدولي جلسة مغلقة للبحث في محاولة الانقلاب على هادي، سيطلع خلالها الموفد الاممي جمال بن عمر المجلس على اخر التطورات اليمنية.
وبالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي تجددت في الشارع اليمني خلال الأسبوع الجاري شعارات الربيع العربي مثل "ارحل" في وجه الرئيس هادي، وهي المرة الأولى منذ رئاسته وانتخابه في 12 شباط (فبرير) 2012، باعتباره رئيسا توافقيا، عقب تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح وتركه السلطة رضوخا للثورة السلمية التي اندلعت قبل ذلك بعام.
ويرصد محللون غضبا شعبيا يمنيا متصاعدا على الرئيس هادي بسبب تسليمه البلاد لميليشيا الحوثي التي تثير سلوكياتها في الشوارع وتدخلها في مرافق الدولة، مزيدا من غضب الشعب الذي يرى ان الدولة تبخرت امام قوة طائفية.
واذ يتوقفون عند مغزى التحركات الشعبية الرافضة لوجود ميليشيا الحوثيين والداعية إلى رحيل الرئيس هادي، يستبعد المحللون ان تتخذ هذه التحركات صيغة ثورة جديدة ضد هادي والحوثيين.
ويرى المحللون أن "هادي فقد شعبيته بعد تركه الدولة مستباحة للحوثيين وعجزه عن حماية اليمنيين، بل بات هو نفسه محصورا داخل قصره الرئاسي".
ويقول محللون ان الرئيس هادي الذي صعد بإجماع شعبي كبير، بات اليوم فاقدا للشعبية والشرعية، وخاسرا لأكبر حلفائه من القادة العسكريين، والأحزاب السياسية التي تتهمه بالغدر بثورة التغيير وطعنها بالظهر عبر تسليم صنعاء للحوثيين.
كما أن علاقة هادي بسلفه صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام تبدو في أسوأ حالاتها، وقد فصله صالح في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي من منصبيه في الحزب أمينا عاما ونائبا لرئيس الحزب في وقت تتردد فيه أنباء عن تحضيرات لانقلاب يطيح به.
وكان الحزب الاشتراكي اليمني اتهم الرئيس السابق صالح ومعه تيار واسع في حزب المؤتمر الشعبي، بوضع الترتيبات النهائية لإجراء انقلاب عسكري على سلطة الرئيس هادي.
وقال الحزب في تصريح نشره موقعه الإلكتروني، إن صالح وحزبه باتا يطرحان بشكل واضح تشكيل مجلس عسكري مدني بعد أن تمكن هذا التيار من عرقلة استكمال نقل السلطة وإضعاف سلطة الرئيس هادي بطريقة ممنهجة، واتهمه باستغلال سيطرة الحوثيين على العاصمة والدولة لتدبير انقلاب على هادي.
على أن محللين يرون أن رفع شعارات تطالب برحيل الرئيس هادي، تشكل خطوة متوقعة بعد أن خيب آمال اليمنيين الذين منحوه ثقتهم وقدموا له إسنادا كبيرا خلال السنوات الثلاث الماضية، وكانت النتيجة أنه تواطأ مع الثورة المضادة ومنحها الفرصة لكي تقضي على استحقاقات ثورة 2011.
لكن قادة سياسيين يمنيين يعتبرون التحرك ضد الرئيس هادي كهدف أساسي، خطأ فادحا وانحرافا كارثيا عن الهدف الأساسي المتمثل في إنهاء الثورة المضادة، وإخراج الجماعة الحوثية المسلحة من المعادلة السياسية كشرط أساسي لاستعادة الدولة ومسيرة التسوية السياسية.
ويفرق هؤلاء بين توجيه رسالة قاسية للرئيس هادي، وبين استهدافه في تحرك ثوري لن ينتهي سوى إلى تمكين الثورة المضادة واستعادة النظام السابق لسلطاته كاملة، وقد يؤدي- وهذا هو الأخطر- إلى التمكين الكامل للجماعة الحوثية المسلحة من الدولة والمؤسسات.
واعتبروا أن "على الثوار الرافضين لوجود ميليشيا الحوثي أن يدركوا أن هادي ما يزال يمثل رمزية سياسية مهمة، ومن الحكمة استعادة دور الرئيس من خلال ممارسة الضغط الثوري بغرض إعادة توجيه هذا الدور لخدمة خط الثورة الشعبية والدولة المدنية الحديثة، والنظر بجدية إلى الإنجاز المهم المتمثل في استكمال كتابة مسودة الدستور".
بيد أن قياديين في الثورة السلمية التي اطاحت بعلي عبدالله صالح، يرون في الحديث عن انقلاب صالح على هادي ليس له معنى بعد ما حدث إثر تسليم صنعاء للحوثيين في الخريف الماضي، وقالوا إن ذلك يعد نوعا من التبرير للرئيس هادي، وإظهاره وكأنه ليس له دور في الانقلاب على الثورة التي أطاحت بحكم المخلوع صالح.
وأكدوا أن هادي جزء أساسي من الانقلاب على ثورة التغيير، بل أداة هامة مثل الحوثيين في إعادة نظام صالح، فكل القرارات التي يصدرها بتعيينات في المؤسسة العسكرية والأمنية، وداخل الحكومة والسلطة المحلية، هي لقادة وعناصر موالية لصالح والحوثيين.
وبشأن المطالب الشعبية برحيله، اعتبر هؤلاء أن رحيل هادي أو بقاءه، يعد مشكلة في الوقت الراهن، ولا تجب المطالبة بإسقاط هادي قبل إنتاج المؤسسة التي تنتقل إليها سلطة هادي، والتي يجب أن تكون قيادة تنتمي للثورة، وإلا فنحن نشرعن للمسرحية التي تلعب الآن في اليمن.
وحذروا مما وصفوه بتكرار خطأ الصومال في إسقاط الرئيس محمد سياد بري، قبل إنتاج البديل لسلطة هادي، حتى لا تسقط اليمن في السيناريو الصومالي ذاته، ورأوا أن "هادي الآن أشبه بمحمد سياد بري قبل إسقاطه، فبقاؤه مشكلة، ورحيله دون إنتاج مؤسسة تقود اليمن عقب ترحيله مشكلة أكبر".
وفي الشأن الجنوبي، قال القيادي السابق حيدر ابوبكر العطاس، ان الصراع المسلح الذي تشهده العاصمة اليمنية صنعاء نتيجة متوقعة نتيجة تطور الصراع السياسي بين قوى النفوذ في شمال اليمن على المصالح .
واعتبر العطاس في حديث لقناة سكاي نيوز عربية ان ما يحدث هو صراع بين القوى الشمالية المتنفذة، موضحا أنه صراع حول من يملك قدرة التحكم في اليمن والتحكم في مقدرات الجنوب وثرواته.
وأكد العطاس ان الحوثيين لا يملكون قوة سياسية أو عسكرية يمكن لها ان تمكنهم من السيطرة بهذا الشكل، مؤكدا أن هنالك أطرافا سياسية باتت تستخدم جماعة الحوثي وتقدم لها العون والدعم السياسي والعسكري.
وقال العطاس ان اليمن يعاني من مشكلتين الأولى بين الشمال والجنوب والثانية بين قوى الشمال المتصارعة ذاتها.
وأكد العطاس ان الوضع السياسي خطير جدا في اليمن مشددا على ان لغة العنف لن تصل إلى حل بل ستذهب البلاد نحو المجهول، داعيا دول الإقليم إلى التحرك العاجل لوقف ما يحدث. وقال العطاس ان جماعة الحوثي حققت مكاسب كبيرة خلال الفترة الماضية لكنها اليوم باتت تخسر تعاطف الناس بسبب لجوئها المتزايد للعنف.

