النسخة الكاملة

المركز الوطني للامن وإدارة الازمات تفكير ابداعي مطلوب

الخميس-2015-01-15
جفرا نيوز - جفرا نيوز- شحادة ابو بقر
بعيدا عن منهجية التشاؤم التي لا تنتج طبيعيا غير المزيد من التشاؤم في مشهد يتنافى تماما مع أصول الحياة الانسانية كما ارادها الخالق جل في علاه ، فأن تجربة قيام المركز الوطني للامن وإدارة الازمات امر يبعث على التفاؤل ، خاصة عقب الادارة الناجحة بقناعة الاردنيين كافة لإدارة العاصفة الثلجية الاخيرة أن جاز الوصف .

منذ زمن طويل مضى كنا نقول ان حاجة الأردن ملحة تماما لوجود خلية عمل تفكر وتقترح وتتولى إدارة الأزمات ايا كان نوعها سياسية أم إقتصادية أم إجتماعية وعلى أي صعيد كان ، وبإسلوب لا يتعدى على مهام مؤسسات الدولة وفق وجودها وبنائها الدستوري ، وإنما يعمل على توحيد وتنسيق وتكامل تلك المهمات عند بروز الازمات او حتى قبل بروزها تحوطا للتقليل من مخاطرها وأن أمكن منع وقوعها .

اليوم يبدو أن الامور تسير او هي سارت بهذا الاتجاه الاستراتيجي البالغ الاهميه ،وهو توجه لا بد ولكي ينجح بعون الله ، من ان يشمل كافة مناحي الحياة في الداخل والجوار وعلى المستويات الاقليمية والدولية ذات الاثر المباشر وغير المباشر على الاردن الدولة والوطن والمجتمع ، فمهمة المركز تتجاوز إنتظار وقوع الازمات الى التحليل المعمق القائم على استشراف المستقبل وقراءة الواقع وربط الاحداث والمواقف بعضها ببعض ، للخروج بتوصيات محكمة توضع بتصرف صاحب القرار لترجمتها الى قرارات وإجراءات وقائية من جهة ، وإستعدادات عملية للتعامل مع الحدث المتوقع او المنتظر باهلية وقدرات عالية تحقق الامن والسلامة وتدفع بعيدا اي خطر محتمل من جهة ثانيه .

صحيح ان لدى دوائر الامن قدراتها واقسامها على صعيد المعلومات والتحليل والتوقعات وهذا مهم ومطلوب ، الا ان توحيد الجهود وتوسيع نطاقها على أسس وطنية شاملة أمر في غاية الاهمية تحقيقا للمصالح الوطنية العليا وصونا لها من اي عبث ، على ان قيمة وخاصية الابداع تحديدا هي جوهر العمل بمجمله ، باعتبار ان قرارات المركز وتوصياته واجراءاته يتم الاخذ بها باعتبارها امورا مسلما بها وقابلة للنفاذ فورا ودونما مزيد من النقاش .

يملك المركز الوطني بتطور مسيرته تباعا ان يكون مصدر المعلومة التقييمية بمجملها لمصلحة دوائر القرار في الدوله ، حول ما يشهده الداخل والجوار والاقليم والعالم من تطورات ، ومدى إنعكاسها على الاردن ، ويملك كذلك ان يتقدم باقتراحات وتوصيات وللجميع في مختلف حلقات القرار بناء على قراءات صحيحة للمشاهد العامة داخليا وخارجيا ، وهذا يستدعي تزويده بكفاءات نادرة متميزة مبدعة تتجاوز قدراتها حدود النهج الوظيفي التقليدي ، بمعزل عن الواسطة والمحسوبية التي لا مجال لها في هيكل وطني مهم كهذا المركز .

نتمنى للمركز الوطني التوفيق والنجاح في تولي المهمة على وجاهتها واهميتها البالغة ، ونثق بقدرات واهلية وتميز الكرام القائمين عليه برئاسة سمو الامير علي بن الحسين ونائبه اللواء الركن رضا البطوش وسائر الكرام العاملين ، وقطعا فان هذا المنجز تميز اردني تطبقه دول متقدمة منذ زمان فائت طويل ، وبصورة جعلت جهود تلك الدول وعلى كل صعيد وحدات موحدة ومتكاملة في جانب ، وميزت قدراتها على صعيد توقع الحدث قبل وقوعه والقدرة الفائقة على تحويله الى فرص مفيدة لا ضارة في جانب آخر ، هذا فضلا عن الابداع في توجيه الرأي العام في أقطارهم بما يخدم تلك الاقطار وشعوبها ويجنبها الكثير من المخاطر .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير