العاصفة الجديدة والخبرة القديمة
الثلاثاء-2015-01-06 11:51 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -
سامح المحاريق - تساقط الثلوج ظاهرة طبيعية، وصراع الإنسان لترويض الطبيعة ما زال متواصلا منذ آلاف السنين، وحققت البشرية منجزات كثيرة على هذا الصعيد، ولكنها لن تصل أبدا للنقطة التي تمكنها من الانتصار على الطبيعة، لن تصل مهما كانت ما توظفه من إمكانيات وخبرات، مثلا، كان الجيش الألماني الأكثر تنظيما وقوة في الحرب العالمية الثانية، وكانت جميع طاقات ألمانيا تنصب في حملاتها العسكرية، وبالقياس المجرد والمبدئي، لم تكن حملتهم على الجبهة الروسية (السوفيتية) تشكل تحديا هائلا، ولكن دخول فصل الشتاء قبل أن يتمكن الألمان من الحسم جعلهم يتكبدون خسائر ضخمة غيرت مجرى الحرب بصورة تراجيدية. لا يمكن لأحد أن ينكر التضحيات التي بذلها الشعب الروسي في مقاومته البطولية، ولكن من حسم المعركة في النهاية كان (الجنرال الأبيض).
تتكاثر الشكوى عادة تجاه الأداء الحكومي، ليس في الأردن وحده، ولكن في جميع مناطق العالم، في الظروف المناخية الصعبة، وكأن ثمة افتراض مسبق بأن جميع الأمور يجب أن تمضي في الطريق الصحيح وبنفس الوتيرة الاعتيادية حتى في الظروف الصعبة، ويمكن أن يكون ذلك النقد، وحتى اللوم، مبررا ومفهوما، لو أن جميع الأطراف كانت تؤدي دورها الصحيح وبصورة عقلانية، ولكن ذلك لا يحدث في العادة، وهذه خصوصية للوضع في الأردن، ففي العام الماضي، وبعد الجولة الأولى من العاصفة الثلجية بدأت حالة من الخروج المكثف تجاه المناطق التي شهدت معدلات عالية من تساقط الثلوج، وأتت المباغتة بدخول موجة ثانية أدت إلى وجود الآلاف خارج منازلهم في ظروف جوية سيئة للغاية، وأدى تعطل السيارات إلى أزمة من إغلاقات الطرق التي جعلت من الصعب أن تتم عمليات الإخلاء ومساعدة من تقطعت بهم السبل.
توجد ثقافة عامة للتعامل مع الظروف الاستثنائية، وهذه مسألة تحتاج إلى توعية، وإلى وجود خطط طويلة المدى بدلا من التحذيرات الارتجالية التي تصدر في اللحظات الأخيرة، وخطة الطوارئ لا يمكن أن تكون فاعلة بمجرد أن تنشر أي جهة أنها أعدت خطة طوارئ، في وضع يتصف بالعمومية والشمول، يجب توزيع الأدوار ويجب أن يكون المواطنون مشتركين في خطط الطوارئ ولديهم معرفة كاملة ببنودها وواجباتهم أثناء الظروف الصعبة.
يجب أن يستفيد الجميع من الدروس المتراكمة المرة بعد الأخرى، أما أن تقع نفس المشكلات بتكرار روتيني فهذه مسألة مقلقة، ليس على مستوى عاصفة ثلجية ستنتهي عاجلا أم آجلا، ولكن في ثقافة مجتمع كامل يفتقد الحس من أجل بناء التراكم الضروري للتقدم، فجميع أوهام التقدم بناء على خطط وإعلانات وبرامج ستبقى مجرد استهلاك إعلامي، فالتقدم هو محصلة مجموعة من الدروس والاختبارات التي يجتازها أي مجتمع.
إن إدارة المعرفة الاجتماعية وهندسة الأدوار المجتمعية هي عنصر أساسي في التقدم، فإدارة الأزمة ستبقى ضمن حدود الأزمة نفسها، ولن تتجاوزها ما لم يتم تلخيص الدروس التي يخرج بها المجتمع من كل أزمة، ومن ثم إعادة إنتاجها في صورة عادات ومواقف ذهنية، وغير ذلك، فإن حالة التأزم ستصبح هي الروتين اليومي والكامل، ويجد المجتمع نفسه في دوامة تعيق أصلا أية جهود يمكن أن يوظفها نحو التقدم.
((لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين))، وللأسف فإن هذه الوصية النبوية تحولت بين المؤمنين إلى مجرد مقولة تستخدم بصورة جوفاء دون تأمل عميق في معانيها، مع أن الحديث يمكن أن يعتبر بين الأحاديث التي تشكل المنهجية الحياتية للمجتمع وتشكل إطارا عاما لفكرة الإدارة العامة والخاصة كذلك، فهل سنتمكن من تجاوز المشكلات التي وقعت السنة الماضية، أم سنعيد الوقوع فيها وكأن ذلك هواية وطنية، علما، بأنه لا يوجد أي عيب في مواجهة مشاكل جديدة وغير متوقعة، فهذه سنة الحياة