الأغلبية
العظمى من شعوب المنطقة ( ما لهاش دعوى ) فيما يحدث من حروب وكوارث وتهجير
وقتل وتدمير ومع ذلك هي الضحية ، هي من تدفن ابنائها ، وتبكي فوق ركام
منازلها وتفر بالملايين الى منافي الهجرة واللجوء . عام ٢.١٤ كان مأساوياً
بكل المقاييس ، تم فيه الإصرار على ابعاد صناديق الاقتراع جانبا واستبدالها
بصناديق الذخيرة . أستبعدت تماماً إرادة الشعوب التي رفعت شعارات الحرية
والكرامة والديموقراطية في العام الاول من الربيع العربي ليحل مكانها ما لم
تأت به كوابيس الليل.
شهد
عام ٢.١٤ استفحال ظاهرة الميليشيات المذهبية و( الجيوش الصغيرة ) في كل من
ليبيا وسوريا والعراق واليمن اما عن المجموعات التكفيرية فحدث ولا حرج من
بوكو حرام الى داعش مرورا بلائحة طويلة من أمراء حروب وتجار دماء فاذا
بهاحروب (داحس وغبراء القرن الحادي والعشرين ) وقد أعادت العرب الى ملل
وقبائل وطوائف متناحرة فتقسمت دولهم الرئيسية ( العراق وسوريا وليبيا
واليمن ) الى ولايات وحارات وأمراء حرب يتنافسون في ارتكاب جرائم ضد
الانسانية .
ووسط هذا البلاء العام نسي الجميع فلسطين والأقصى والقدس بما يذكرني بمقطع من قصيدة للشاعر فاروق جويدة يقول فيها :
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء ..
لا شئ غير النجمة السوداء ترتفع في السماء ..
لا شئ غير مواكب القتل وأنات النساء
لا شئ غير سيوف داحس التي
غرست سهام الموت في الغبراء .
تحتشد
التفاصيل في هذا السرد المختصر في وصف عام النحس ( ٢٠١٤ ) وهو يغادر الى
صفحات التاريخ السوداء من حياة الأمة . انه يستحق ان تُكسر خلفه الف جرّة ،
ونستعيذ بالله من شروره مع الدعاء بان لا تنتقل عدواه للعام الجديد .
ونقول من القلب " الله يستر " . وماذا تملك الأغلبية من الشعوب غير الدعاء
وهي ترى العالم قد افتقر الى الحكماء والقادة الذين يصنعون التاريخ ويحققون
السلام . فلا نجد سوى عنف يستشري وحروب تلد اخرى !.
هذا
العام يغادر الاردن ، وأحد ابنائه أسيرا في يد داعش وهو ما يوحد الاردنيين
في وقفتهم مع معاذ الكساسبة ، والى جانب والديه وزوجته وأسرته وعشيرته . و
بقلوب صادقة يشاركون أهله وأحبائه في الدعاء الى الله كي يفك أسره ويعيده
اليهم والى وطنه سالما معافى ، ولعل الخطر الذي يعيش فيه معاذ يوقظ فينا
جميعا معاني الوطنية والتكاتف والانتباه لما يدور حول الاردن من احداث
وتطورات ، واول أشكال هذا التكاتف ينبغي ان يكون بحث الدولة ان لا تترك
طريقا الا وسلكته من اجل عودته الى أهله ووطنه.
لا
معنى لأي جدال حول إن كانت هذه حربنا ام لا . لأننا فعلا في حرب بعد
الإعلان الرسمي عن ذلك ، ويأتي سقوط طائرة معاذ ووقوعه في الأسر ليؤكد
باننا نخوضها ، ويفترض بعد هذا ان تنصب المجادلات بين الاردنيين على ما
تتطلبه الحرب وخاصة هذا النوع من الحروب ،لكسبها او لتجنب آثارها السيئة .
وفي اجتهادي الذي أكرره منذ اشهر ان المطلوب داخلياًهو :
رحيل
هذه الحكومة لانها حكومة جباية لا يهمها الا تأمين شروط صندوق النقد
للحصول على قروض جديدة تقفز بالمديونية الى اعلى ، حكومة تهمل ثقة الشعب
وراحته في معيشته وهو امر مهم في زمن (هذه حربنا ) . حكومة انقلب رئيسها
على مبادئه ، من تبني أقصى مطالب المعارضة الى فرض أقصى القرارات والسياسات
المناقضة لها وهو ما يزعزع بناء اي ثقة بها ...حكومة قاتلت من اجل رفع
الدعم عن النفط ومشتقاته بحجة اللجوء الى أسعار السوق وعندما انخفضت
الأسعار العالمية الى النصف قامت بترك آلية السوق جانبا ، لتطلع على الناس
بضرائب جديدة مثل رفع الكهرباء وتخفيض أسعار المشتقات بنسبة لا تتناسب مع
انخفاض أسعارها وكأنه لا قيمة لهذا الشعب فيما يعترض او يطالب .
مثل
هذه حكومة لا تصلح في الزمن العادي فكيف لها ان تصلح في زمن حرب !! انها
تفتقر لثقة معظم من تسألهم من الاردنيين ، والثقة مهمة جداً بالحكومة في
زمن ( هذه حربنا ) وخاصة هذا النوع من الحروب ، مثلما ان واجبها هو تحريك
الاقتصاد الوطني بدعمه لا ردعه بضرائب تعرقل خلق فرص عمل لمئات الآلاف من
الشباب العاطلين ، وهل غير الضرائب من يعطل خلق الوظائف الجديدة ؟!. سياسة
حكومة النسور التي تقوم على استنزاف دخول الاردنين ( بالرفع والضرائب
والمديونية ) تحد من استهلاكهم وانفاقهم وهو ما يحد من توسع الانتاج وتحريك
الاقتصاد لخلق فرص العمل في زمن ( هذه حربنا ) .
ان
مكافحة البطالة وتحريك الاستهلاك والنمو هو أقوى سلاح ضد التطرف لكن
الحكومة تضع هذا السلاح جانبا . ثم عدم المؤاخذة اسأل : هو الاردن داخل
شراكة في تحالف دولي حربي مع أقوى وأغنى دول العالم بدون ان تعود هذه
الشراكة على الاردن بالدعم الكافي في مواجهة أعباء مليون ونصف لاجئ سوري
اوتخفيف ارقام المديونية !!.
ورحيل
الحكومة اي حكومة لا قيمة له ان لم يأت في اطار برنامج عاجل تضعه الدولة
للتقدم نحو تغييرات سياسية تعيد الثقة بالتوجه نحو الاصلاح على أصوله ، على
الأقل تنفيذ ٥٠ بالمئة من ما ورد في الاوراق النقاشية للملك ، التي لم يجر
حولها اي نقاش ، بسبب نوايا واضحة من أهل المكاسب والحظوة المستفيدين من
بقاء الحال على حاله ، انهم لايريدون اي اصلاح ( حتى لو خربت مالطة ) .
لنواجه ، كاردن واردنيين ، العام الجديد بإرادات صادقة قوية تجعل من ٢.١٥ عاما لاستنهاض اليقظة الداخلية والوطني.