عام 2014 .."داعش لاغير "
الثلاثاء-2014-12-30
جفرا نيوز -
فارس حباشنة
2014 عام سيء بامتياز .. ربما أسوأ مما كنا نتوقع ، لعنات التاريخ كلها صبت قذراتها على العرب ،
حتى ثورات العرب فانها عقيمة .. أخرج العرب كل مكنونات الفتنة والفرقة و الاحتراب في وعيهم
المتجذر ظاهرا و باطنا ، و علقوها تحت عنوان "داعش " : التنظيم و الفكرة .
ليس ثمة أدانة حقيقة وواضحة في العقل العربي الحاضر لداعش ، فلم نسمع سياسيا أو مثقفا أو مفكرا أو حتى فنان ، حمل لنا أدانة قطعية لداعش ، هي مجرد هربكات في الاعلام ، ومجالها العام هو التموضع و الاصطفاف من أزمات أقليمية كبرى وعلى رأسها أزمة سوريا : مع نظام بشار الاسد أم ضده .
داعش لم يسقط على --ديار العرب- من أبواب السماء ، أو بسحر ساحر ، أو بفعل مؤامرة كما يخال للبعض تفسيرها و تحليلها ، هنالك بكل وضوح عوامل موضوعية أدت الى تفجر نموها في أحضان العرب
: سلطة و مجتمع .
مر قرن ، ودخلنا في قرن جديد ، ولم يحمل العرب في فكرهم الا البؤس و الانحطاط و التقسيم و الفوضى
و التبعية و الجهل و الكبت و النقمة ..أليس دليل ذلك كيف تحالف محاور العرب لاسقاط و أفشال مشروع جمال عبدالناصر ؟ وكيف تأمر العرب على هدم وتدمير و أحراق أخر قلاع العرب " بغداد " ؟ واليوم نرى بمفاعيل تلك المؤامرة ما يجري لدمشق .
أليس ذلك هو الحال أيها الاخوة ؟ "العرب " أخفقوا بكل باثقال اليأس بانتاج مشروع أو فكرة حضارية ، حتى الهويات الوطنية التي أنتجها الاستعمار " سايكس بيكو " ، فاننا فشلنا في حمايتها و الحفاظ عليها ، وعودنا الى مربع الهويات الفرعية : الطائفية و الاثنية و العرقية .. تقسيم ما هو مقسم بالاصل .
العرب بكل ما نسمع اليوم من أندفاع بالخطاب الاعلامي ضد "داعش " ووصفها بالارهابية و التدميرية و الضألة وغيرها ، لا يملكون بديلا حضاريا عنها .