محمد نوح القضاة يكتب: السوق السوداء
الثلاثاء-2014-12-30 11:23 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -
كتب الدكتور محمد نوح القضاة
في بلدنا الأردن الكل مُجمع أن الثروة الأكبر فيه هي الشباب كماً و نوعاً، فهم من حيث الكم يشكلون النسبة الأكبر ومن حيث النوع يشهد لهم القاصي و الداني بعقولهم المتفتحة و حبهم للحياة وبحثهم الدائم عن الأفضل ويشهد لهذا نسبة التعليم العالي بين جيل الشباب من حملة شهادات الدكتوراة و الماجستير و البكالوريوس فضلا عن الشهادات الجامعية المتوسطة.
القاسم المشترك بين هؤلاء الشباب هو التدين بغض النظر عن مدى الالتزام به، فحتى الشباب غير الملتزمين بالصلاة مثلا أو الشابات غير المحجبات أيضاً يمثل الدين بالنسبة لهم جزءاً مهماً في تحركهم ، وهذا يظهر من خلال احترام الدين بشكل عام أو الأسئلة الدينية التي يبحثون عن إجابة لها، ومنهم من يسأل ليعرف مدى قربه او بعده عن الدين لأن المسافة تؤرقه وإن كان مظهره أنه بعيد، فالعاطفة الدينية فطرة لا يستطيع أحدٌ أن يقتلها.
وأمام هذه الحقائق يأتي السؤال: ما الذي نقدمه لجيل الشباب من مادة دينية؟
مرّت فترة على بلدنا حاول البعض أن يِقصي الدين عن واقع الشباب بعدة طرق و بإجتهاده انه لا يريد أن يُنشيء جيلاً متزمتاً! واليوم لا أقول أننا ندق ناقوس الخطر بل نقول إن الخطر بذاته يدق أبوابنا! فالجماعات التي تتحدث باسم الدين و تبرر أفعالها باسم الدين وتقدم صورتها الخاصة على أنها الدين، والفتاوى المضحكة العابرة للقارات والتي تأتي لدعم مواقف سياسية او شخصية، وبالطبع لا نقصد علماء الإفتاء الأجلاء في الاردن، والخلط بين التقاليد الممعنة في القِدم والدين و تقديمها على أنها جزء من الدين! وتسويق بعض الدول من خلال أموالها وإعلامها لشخصيات على أنها مرجعيات دينية في الوقت الذي يظهر جليا أنها شخصيات جدلية تحفظ النصوص ولا تعرف الواقع.. والمناداة بمصطلح الاسلام الوسطي دون وجود المضمون، والإبقاء على بعض البرامج الدينية التي تجعل الناس ينفرون من الدين بسبب سذاجتها أو ارتفاع نسبة النفاق فيها، كل هذا يجعل الشباب في حيرة امام الدين الذي يعتبرونه مُحركاً ولكنه مشوه!
إن غياب الدين - الحقيقي- يجعل العقول مختطفة إلى أقصى اليمين أو أقصى الشمال و كلاهما تطرف يدفع الشباب للبحث عن الدين في اسواقه السوداء كما أن غياب الأطباء يجعل المريض يبحث لدى العطارين و المشعوذين طلباً للشفاء! وفي بلد مثل الاردن يسعى كل المنادين للدين - بحسب وجهة نظرهم- لتلقف عقول شبابه،فنسأل مرة أخرى ماذا قدمنا من مطاعيم لعقولهم؟ حتى لا تصاب بالشلل الديني!
عندما يهاجم مرض معين دولة تسعى كل الدول المجاورة لحملات تطعيم لمواطنيها وقد تُشكل لجان طواريء و غرف عمليات فأين أصحاب القرار عن تشكيل لجان طواريء فكرية و دينية للخطر الذي يداهمنا! ولا أقصد التبكيت أو إظهار التقصير ولكن استشعاري للخطر يوجب التساؤل.
في الوقت الذي نشهد فيه لأجهزتنا الأمنية بالكفاءة و الاقتدار في دفع المخاطر قبل و قوعها أدعو أن نجعل من كل مواطن رجل أمن على فكره و دينه وعندها يصعب الاختراق.
هذا يحتاج لبرنامج عمل بعيد عن المجاملات و بعيد عن الاجندات الشخصية ويدعونا للتخلي عن مقولة ( اللي بطول شعره بنحلقله) لأن الحلاق ينظر لشعر الاردن بشهية.
خبرني