سورية: موسكو والقاهرة تخوضان في حلول لجمع المتصارعين
الإثنين-2014-12-29 09:59 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز-
تتمزق سورية على وقع المبادرات والخطط التي تتزاحم رزم منها أمام اطراف الازمة، وفي مقدمتها الحوار الذي تعمل روسيا على استضافته في العشرين من الشهر القادم، إضافة إلى المبادرة المصرية، وخطة الموفد الأممي ستيفان دي مستورا التي تركز على ترسيخ هدنة في الحرب التي تدمر مدينة حلب.
وتتقاطع فكرة الحوار السوري السوري التي تطرحها روسيا مع خطة الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا، في الغموض وعدم بلوغها مرحلة المبادرة المتكاملة للحل السياسي في سورية، حسب محللين وسياسيين معنيين، من بينهم هادي البحرة رئيس الائتلاف السوري، الذي يؤكد أنه "لا مبادرات (إقليمية ودولية) قدمت إلى الائتلاف حتى اللحظة".
وتتناقض تصريحات البحرة الذي يعتبر خطة دي ميستورا "غير مكتملة لأنها لا تلحظ إلا تجميد الاقتتال في حلب فقط؛ لأن ذلك يكون داعما لاحتلال (داعش) لهذه المناطق"، مع تأكيدات لمصدر في الائتلاف السوري، بأن هناك مبادرة مصرية لحل الأزمة السورية، من خلال عدة بنود أهمها توحيد المعارضة وتشكيل مجلس وطني يضم 100 شخصية تعمل على وضع حلول للحرب الأهلية بالبلاد.
مصدر الائتلاف السوري أوضح أن بنود المبادرة المصرية، تشمل تشكيل حكومة تكنوقراط يرأسها رياض حجاب، وتعطيل العمل بالدستور الحالي، وتعديل القوانين الخاصة بالانتخابات. وأوضح أن القاهرة تسعى جاهدة لوقف نزيف الدم السوري من أجل الوصول إلى حل نهائي للأزمة التي تقترب من نهاية سنتها الرابعة.
وأكد المسؤول أن هذه المبادرة تمت مناقشة بنودها بين القاهرة وأطرافٍ من المعارضة ودمشق، إلا أنه لم يتم الاستقرار على جميع بنودها، وخصوصًا ما يتعلق بمصير الرئيس بشار الأسد.
وربط عضو الائتلاف بين زيارة هيئة التنسيق المحلية للقاهرة، وزيارة عماد الأسد ابن عم الرئيس السوري، قبل أيام، وقال: "لم يعد سرًّا أن القاهرة تحاول التوصُّل لمبادرة للحل السياسيّ، وأنها تلتقي بأطراف من المعارضة والنظام لهذا الغرض".
كما أوضح عضو الائتلاف، أن أبرز بنود المبادرة المصرية تتضمن تشكيل مجلس عسكري من 15 شخصية "وطنية" لإعادة بناء "الجيش السوري"، وتشكيل مجلس أشبه بمجلس الشعب من مائة شخصية من مختلف الأطياف والتوجُّهات لإدارة المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة تكنوقراط يختار أعضاؤها هذا المجلس، ووقف العمل بالدستور الحالي والعودة لدستور 1950.
وحول مصير الرئيس السوري في المبادرة، قال المسؤول ذاته: "مثل هذه النقطة والأفكار الأخرى، نسعى لأن تكون مطروحة في حوار وطني بين أطراف المعارضة السورية تستضيفه القاهرة، ويتم حسمها بالتصويت، حتى نذهب إلى أي مكان بورقة موحدة، ونفضِّل أن يكون هذا الحوار في القاهرة وليس موسكو، كما يقترح نائب وزير الخارجية الروسي".
البحرة الذي يبدو دائم الانتقاد لدعم موسكو المطلق لدمشق، يؤكد "أن الشعب السوري يعول على مصر وروسيا خلال المرحلة المقبلة، لإيجاد تسوية وحل سياسي ينطلق من وثيقة جنيف1".
وأوضح البحرة أنه "حتى هذه اللحظة لا يوجد أي شيء رسمي بخصوص ملتقى موسكو، ولم نتلقَّ أي دعوة رسمية أو شفهية بتاريخ محدد، وإذا كان الهدف من هذا الطرح عقد لقاء سوري - سوري للمعارضة فهذا يجري حاليا بين عدة أطراف من المعارضة، ونحن في الائتلاف اتخذنا منذ أكثر من شهر خطوات للبدء في عملية حوار مع كل الأحزاب والتيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابية حول آفاق الحل السياسي، والجهود التي بذلت في مؤتمر جنيف ووثيقة المبادئ الرئيسة لتحقيق السلام في سورية، وهي تتضمن 24 نقطة، قدمتها رسميا أثناء مؤتمر جنيف، وهي ما زالت تشكل الأرضية المناسبة لإعادة تفعيل مؤتمر جنيف والبدء من حيث انتهينا وليس بالعودة إلى نقطة الصفر، أما إذا كان المؤتمر يهدف إلى حوار بين أطراف المعارضة وكأن هناك مشكلة بينها فهذا غير موجود".
وأضاف أن "موسكو تفكر في طرح مؤتمر من محورين؛ الأول: حوار بين أطراف المعارضة، التي تدعوها موسكو للمشاركة في هذا المؤتمر، ثم المحور الثاني يشمل الحوار بين المعارضة ودمشق، وكما نعلم أن جهود المجتمع الدولي تبلورت بإخراج وثيقة بيان 30 يونيو (حزيران) 2012 المسمى ببيان جنيف، ولذلك لا بد أن يكون هو المرجعية والأساس لأي إطار تفاوضي في المستقبل، وما زالت روسيا، كما أبلغنا، تعد وثيقة جنيف فاعلة وتدعمها، بينما ما يقال حول موضوع الحوار لا توجد له أي أجندة ولا برنامج، وبالتالي لن يكون ناجحا؛ لأنه لضمان ذلك لا بد من أجندة واضحة ورعاية دولية ومظلة قانونية ودولية لهذا المؤتمر".
وحيال آفاق خطة دي ميستورا، أوضح البحرة أن الائتلاف أبلغ الموفد الاممي بأهمية "أن يضمن عدم نقل النظام لقواته من جبهة يجري تجميدها إلى جبهة أخرى، وأهمية أن نعرف ماهية الآلية الرقابية لضمان تنفيذ هذه الخطة، إضافة إلى عواقب مخالفة هذه الخطة، لكي تلتزم الأطراف بالاتفاق".
وأكد أن "خطة دي ميستورا يجب أن تكون جزءا من حل سياسي متكامل، أما السعي لتنفيذ الخطة فقط، فلن يعطيها أي فرص للنجاح"، مشددا على أن أي خطة سلام مستقبلية يجب أن تتضمن خروج المقاتلين الأجانب من سورية، سواء كانوا من الكتائب مثل حزب الله وأبو الفضل العباس وغيرهما، التي تقاتل بجانب النظام، أو المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف "داعش" وغيره، لكن الخطوة الأولى لمحاربة الإرهاب يجب أن تكون الحل السياسي وتوحيد الجهات على الأرض بموقف واحد من التنظيمات الإرهابية، وهذا لن يجري إلا إذا حققنا عملية انتقال سياسي كاملة وجذرية في سورية".
وزير الخارجية المصري سامح شكري أحجم عن وصف ما أطلقته بلاده بـ"مبادرات بخصوص سورية وليبيا، ولكن لديها أفكار، قد تصبح مبادرات مطروحة حين توجد ظروف لإنجاحها"، لافتاً إلى عدم سماعه اعتراض من المعارضة السورية للذهاب إلى موسكو، وفق الطرح الروسي.
وأضاف أن هناك أفكاراً بالنسبة لسورية وليبيا، "وعندما تكتمل العناصر الكفيلة بإنجاح مبادرة مصرية سنجدها تطلق وتنفذ وتحقق غرضها".
وحول المعارضة السورية وما إذا كانت تعترض على مبادرة روسيا، قال وزير الخارجية المصري :" لم أسمع معارضة لذلك من المعارضة السورية للذهاب لروسيا، ولا شيء سيفرض على المعارضة، لأنه من غير الوارد أن تقبل شيئاً لا يقبله شعب سورية".
وحسب محللين فإن المهم بالنسبة إلى موسكو هو "أن تعيد قوى المعارضة السورية البناءة، إطلاق الحوار السياسي مع ممثلين رسميين عن دمشق"، واللاحقة التي تبرر مثل هذا الحوار هي الوقوف "في وجه التحديات الخطيرة التي يمثلها الإرهاب الدولي"، أي على المعارضة أن تضع يدها بيد نظام الأسد، للوقوف بوجه داعش.
وقالوا إنه "كان يمكن لموسكو أن تستغل الفراغ السياسي الحاصل في الملف السوري، بسبب تفرغ واشنطن للتحالف الدولي والعربي الذي تقوده في حربها ضد "داعش"، إلى جانب موقفها غير الحاسم من النظام السوري، لكنهم ظهروا عاجزين وغير مؤهلين للعب مثل هذا الدور"
نفى هادي البحرة أن تكون سورية مقسمة ما بين النظام والعناصر الإرهابية، مؤكدا أن الجيش الحر يقاتل الطرفين من دون إمكانيات، وما لا نفهمه هو تقديم كامل الدعم لـ"داعش" والنظام حتى يكون المجتمع الدولي أمام خيارين، إما النظام وإما الإرهاب.

