الملك: قيم الإسلام في غاية الأهمية لمستقبل العالم
جفرا نيوز - بترا - أكد جلالة الملك عبدالله الثاني امس أن القيم الروحية والاجتماعية للإسلام تعد في غاية الأهمية لمستقبل العالم. ولكل مسلم دور يلعبه ـ خاصة ابنائنا وبناتنا الشباب - للمساعدة في إرشاد البشرية إلى الطريق الصحيح، والعمل مع الآخرين على حل المشاكل، ومواجهة التحديات واغتنام الفرص.
وقال إن سكان العالم مدعوون جميعا إلى الجدية في السعي لتعزيز الحوار والتفاهم العالمي، خصوصا «وأننا نجد اليوم قوى تسعى لدفع المستقبل (العالمي) إلى الخلف، من خلال إثارة النعرات الدينية والعرقية».
ونوه جلالته، في خطاب له في مؤتمر «نهضة الأمة: حوار الأديان، والإسلام من أجل السلام والحضارة»، الذي التأم في العاصمة الاندونيسية، جاكرتا، ونظمته جمعية نهضة العلماء، وهي أكبر جمعية إسلامية رسمية على مستوى العالم، إلى ما تشهده الأزمة السورية من «استغلال للانقسامات الطائفية لتبرير العنف».
وتابع جلالته: «لكن الشرق الأوسط ليست المنطقة الوحيدة التي تعاني من ذلك، فمخاطر الصراع الديني تهدد الأمة بأكملها، بل الإنسانية جمعاء. ويجب علينا أن نستجيب جميعا لهذا التحدي».
وبين جلالة الملك أن استجابتنا كمسلمين «تبدأ بتقوية صوت الإسلام الحنيف المعتدل، وهذا الأمر «هو غاية رسالة عمان (وما تضمنته من مبادئ)، والتي نفتخر بأننا أطلقناها قبل عشر سنوات، والتي تبرز تعاليم الإسلام الحقيقي القائم على التسامح، والتواضع لله، والرحمة، والتعايش السلمي».
وأشار جلالة الملك في كلمته في المؤتمر، الذي يعد من أهم المؤتمرات الدينية على مستوى دول جنوب شرق آسيا، ويشارك به رجال دين ومفكرون وأكاديميون ومختصون، أن الأردن على استعداد للعمل مع الجميع لتعظيم التسامح والاحترام المتبادل بين الناس في مختلف أرجاء العالم.
الى ذلك واصل جلالة الملك، امس، جولة العمل الآسيوية التي يقوم بها، حيث أجرى في العاصمة الاندونيسية، مباحثات مع رئيس الجمهورية الاندونيسية الدكتور الحاج سوسيلو بامبانق يودويونو، تناولت العلاقات بين البلدين الصديقين وسبل تطويرها في مختلف المجالات.
وبحث جلالته والرئيس الاندونيسي، في لقاء ثنائي تبعه موسع، حضره كبار المسؤولين من الجانبين وجرى في القصر الرئاسي، الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، بما فيها جهود تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومستجدات الأزمة السورية وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة.
وأكد الزعيمان الحرص المشترك على تعميق العلاقات الثنائية وتعزيزها في شتى الميادين، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين، خصوصا في مجالات التعاون الثقافية والتربوية والعلمية، وكذلك علاقات التكامل الاقتصادية بما فيها الصناعية والتجارية والاستثمارية.
وأشار جلالة الملك في هذا الصدد إلى انفتاح الأردن اقتصاديا على جميع دول المنطقة والاقتصادات الكبرى في العالم، والتي ترتبط معها المملكة باتفاقيات تجارة حرة واتفاقيات شراكة اقتصادية، ما يجعلها تشكل حلقة وصل اقتصادية مع أبرز التجمعات التي تضم نحو مليار مستهلك حول العالم.
وأكد جلالته أن استقرار الأردن وموقعه الجغرافي الاستراتيجي ومزاياه التنافسية، يجعل منه أيضا بوابة استراتيجية للوصول إلى مختلف أسواق الشرق الأوسط، لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي والعراق.
من جانب آخر، التقى جلالة الملك في جاكرتا، امس، قيادات اقتصادية تمثل أبرز أعضاء غرفة الصناعة والتجارة في جاكرتا ومجتمع الأعمال الاندونيسي، بمشاركة ممثلين للمؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص الأردني.
وأكد جلالته، خلال اللقاء، أهمية التعاون بين مجتمع الأعمال في البلدين للبناء على العلاقات السياسية المتقدمة، واستثمارها لتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي في شتى القطاعات، بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.
وقال جلالته إن الأردن يتمتع ببيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، ترتكز إلى ميزة الأمن والاستقرار، والكوادر البشرية المؤهلة، والتشريعات المتقدمة التي تلبي احتياجات السوق، الأمر الذي جعل من المملكة مركزا مهما وقاعدة استثمارية على مستوى دول الإقليم.
وأشار جلالة الملك إلى أهمية القطاع الخاص، باعتباره شريكا في عملية التنمية، ولدوره في تعزيز بيئة الأعمال، وإيجاد فرص عمل جديدة، خصوصا للشباب، داعيا جلالته القطاع الخاص في البلدين إلى تعزيز أواصر التعاون في المجالات الصناعية والتجارية والاستثمارية، بما يسهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي لشعب البلدين الصديقين.
وأضاف جلالته خلال اللقاء، أن المملكة ستستمر في تطوير التشريعات الاقتصادية بما يلبي متطلبات جذب الاستثمار الذي يولد فرص العمل للأردنيين ويزيد من تنافسيتهم على مستوى المنطقة والعالم.
وعلى هامش زيارة جلالة الملك إلى جاكرتا، وقع وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة ونظيره الاندونيسي الدكتور مارتي ناتاليجاوي مذكرة تفاهم في التشاور السياسي الثنائي، بما يسهم في تعزيز روابط الصداقة والتعاون بين البلدين.
كما تم توقيع اتفاقية لإنشاء مصنع مشترك في اندونيسيا برأسمال أردني اندونيسي، تقيمه شركة مناجم الفوسفات الأردنية وشركة بتروكيميا غريسيك تحت أسم بتروجوردان ابدي في اندونيسيا برأسمال يقدر بنحو 300 مليون دولار، لإنتاج الاسمدة اعتمادا على خامات الفوسفات الأردنية.