الأزمة الصحية تتفاقم وكلفتها تقارب 250 مليون

جفرا نيوز - قدرت دراسة عبء أزمة اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني بنحو 750 مليون دولار، وهي تشكل 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، و7 في المئة من إجمالي النفقات الجارية للحكومة، وما يزيد على 10 في المئة من إجمالي الإيرادات المحلية، ولكن لا توجد أرقام واضحة حول الكلفة الصحية. وتؤكد وزارة الصحة أن التأثيرات الصحية تجاوزت مخيمات اللاجئين السوريين، وتعدتها إلى بقية محافظات المملكة بدرجات متفاوتة. وقدرت دراسات حاجة الوزارة الى دعم مالي عاجل يصل الى نحو 250 مليون دينار؛ ليتسنى لها مواصلة تقديم الخدمات الصحية للاجئين السوريين بالشكل اللازم؛ وللحيلولة دون تراجع المؤشرات الصحية. ويقول عضو مجلس نقابة الأطباء المستشار الإعلامي لوزير الصحة الدكتور باسم الكسواني لـ"السبيل": "عند حدوث أي لجوء، فإن أعباء ضخمة تترتب على الدول المستضيفة للاجئين، ليس فقط من الناحية العلاجية، بل من الناحية الوقائية". وأضاف أن خطورة الأمر تتعدى مخيمات اللاجئين الى الأماكن المجاورة لها، وقد تصل الى العمق، فمثلاً عندما اكتشفت حالات شلل أطفال، وحالات سل بين اللاجئين السورين، اضطرت الحكومة -بالتعاون مع المجتمع الدولي- إلى إطلاق حملة تطعيم. ويضيف الكسواني أن آخر حالة تم اكتشافها في الأردن لشلل الأطفال كانت عام 1992. وطالب الكسواني المجتمع الدولي بتقديم المزيد من الدعم الى الاردن، مؤكداً أن التعامل مع كارثة اللجوء السوري بحاجة الى موارد ضخمة، مشيراً إلى أن الأزمة الصحية تجاوزت مخيمات اللاجئين السوريين، وتعدتها الى بقية محافظات المملكة بدرجات متفاوتة. وأضاف أن الأردن يتأثر بشكل كبير جراء الأزمة السورية وتداعياتها، وبخاصة في المجال الصحي. وأكد أن أعداد اللاجئين السوريين الى المملكة في ازدياد مطرد؛ ما يجعل من الصعب وضع خطة ثابتة في ظرف متغير، حيث يعبر الحدود يومياً نحو ألفي مواطن سوري، بينما يقدر عدد السوريين الذين لجؤوا الى الأردن بزهاء مليون وربع المليون لاجئ. وأشار الى أن مستشفيات الوزارة في محافظتي إربد والمفرق تواجه ضغوطاً وتحديات كبيرة وارتفاع معدلات إشغال أَسِرَّتها، ولا سيما في مجالات الجراحة والنسائية والتوليد والأطفال. وعن الآثار النفسية للجوء، قال أستاذ علم النفس والاجتماع الدكتور علي الخوالدة في محاضرة له، إن الحرب والإرهاب والاضطراب الأهلي كلها حالات مفجعة واقعية بتطور آلات القتل، وأصبحت تجارة الأسلحة أشد فتكاً وأكثر وحشية، ومن الشائع أن يتحملها المدنيون، ولاسيما الأطفال والنساء. واستعرض الخوالدة أبرز النتائج النفسية والاجتماعية للنزوح والتهجير، ومنها العزلة الاجتماعية التي قد تصل الى حد الشعور بالغربة والاقامة، ضمن شروط معيشية صعبة وغير ملائمة، وفقدان موارد الدخل والرزق والبطالة وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية. وأرجع ابرز المشاكل الصحية النفسية التي يتعرض لها الاطفال والنساء الى الحزن والحداد؛ لفقدانهم الممتلكات الخاصة بما فيها المنزل العائلي والدخل، ولاسيما الفقراء، إضافة الى التعرض الى العنف المرعب، الى جانب العيش في بيئة خالية عن الشبكات الاجتماعية. ودعا الخوالدة الى تفعيل دور التنسيق بين المؤسسات الرسمية والاهلية من خلال وضع برامج وقائية من التأثيرات النفسية للطفل، الى جانب تقديم الدعم المساعدة والدعم النفسي للاطفال والاشخاص اللاجئين؛ نتيجة ظروف قهرية بسبب الاضطرابات في بلادهم. وتشير الاحصائات غير الرسمية الى وجود نحو 3500 طفل سوري في المفرق ممن تقل أعمارهم عن الستة عشر عاما، ونحو 998 طفلاً دون سن الثالثة تبلغ نسبة الاضطربات النفسية بينهم نحو 85%؛ نتيجة لتعرضهم لمظاهر العنف والمداهمات، وأعمال القتل والعنف الشديد والتدمير التي اضطر إلى مشاهدتها ومعايشتها. واشارت دراسة أعدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى أن 34.80 في المئة ممن تبقى منهم لجؤوا لأسباب سياسية. من اللاجئين يعيشون في المحافظات الحدودية، خاصة إربد والمفرق، وأنّ اللاجئين السوريين المسجلين رسميا لدى مفوضية الأمم المتحدة موزعون على نحو 16 ألف أسرة، بواقع 5.8 أفراد للأسرة الواحدة. وحول خصائص اللاجئين السوريين في الدراسة، فإنّ 34.51 في المئة ممن تبقى منهم لجؤوا لأسباب سياسية. ومن اللاجئين مَن هم من الإناث، و20 في المئة من اللاجئين من الأطفال ما دون أربع سنوات، و20 في المئة يقع في الشريحة العمرية بين 5-11 سنة، و40 في المئة من اللاجئين هم من الأطفال ما دون سن الـ11 من العمر، و14 في المئة من اللاجئين في الفئة العمرية 12-17 سنة، و29% من اللاجئين في الفئة العمرية 18-35 سنة، و15 في المئة من اللاجئين من الفئة العمرية 36-59 سنة. أما عن توزيع اللاجئين السوريين حسب سبب اللجوء، فقد أشارت الدراسة الى أنّ 63 في المئة من النازحين السوريين، يعود السبب في لجوئهم الى انعدام الأمن والأمان في مناطقهم، وأنّ 34 في المئة ممن تبقى منهم لجؤوا لأسباب سياسية.