مكاتب تشغيل الأردنيين في الخارج .. ملف غامض وحكايات خرافية
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
لا تجد أي جواب شافٍ لدى السؤال عن ملف مكاتب تشغيل الاردنيين في الخارج، ولا تلتقط في وزارة العمل سرا ولا علنا إلا جوابا وحيدا: «هذا الملف بين يدي وزير العمل»، وموظفو الوزارة يتلعثمون عند سؤالهم عن مكاتب تشغيل الاردنيين في الخارج.
ويزداد تلعثم وخوف الموظفين إن حمل مواطن شكوى أو ملحوظة أو مظلمة بحق مكاتب التشغيل، وأراد إيصالها الى الجهات المعنية بوزارة العمل، أكثر من شكوى تاهت في أروقة الوزارة، ولم تجد ضالتها بالاجابة أو الرد عن مضمونها، حتى أن المظلوم المشتكي يخرج أحيانا من الوزارة مسدود الافق وفاقدا للأمل، لاصطدامه باجابات «غير رسمية» محبطة، تختصر عليه الدخول في «دهاليز الشكوى».
ولكن، ما الذي جعل هذا الملف مرصودا ومحاطا بأسياج من الخوف، وممنوعا الاقتراب منه، حتى أن حجم التجاوز والانتهاك الممارس من قبل الكثير من المكاتب بحق مواطنين يمس حقوقهم المشروعة، وتكر «سلسلة» الفضائح عند تتبع شكاوى المواطنين لتسمع قصصا وحكايات أشبه بالخرافية عما تمارسه مكاتب تشغيل الاردنيين في الخارج.
أسرار «سوداء عميقة» تدفعنا الى التساؤل بمشروعية عن ملف مكاتب تشغيل الاردنيين في الخارج. ويحق لنا أن نسأل باستنكار عن سر غموض هذا الملف، وعن سر تعطيل القانون والانظمة المعمول بها لتشغيل هذه المكاتب، وكيف يسمح لها باستباحة حقوق المواطنين واستغلالهم دون حسيب أو رقيب.
قبل الخوض في التفاصيل السوداء ووقوع المواطنين الباحثين عن عمل خارج الاردن أسرى لهذه المكاتب، لا بد من التنبه الى أن هذا الملف رغم اقتراب الاعلام منه، وفتح أسرار غامضة من صندوقه الاسود، الا أن الجهات المعنية لم تواجه ذلك بأي إجراء رقابي يذكر، أكثر من «وزير عمل» وعد «الدستور» بإزالة اللثام والاقتراب أكثر من مكاتب التشغيل، الا أن هذا الملف لم يجابه بارادة فاعلة ومسؤولة، ويبقى في غرفة الانتظار بعيدا عن الأعين.
ليس واضحا كيف تتعامل وزارة العمل مع ملف مكاتب تشغيل الاردنيين في الخارج؟ ولا كيف تراقب الوزارة عمل مكاتب التشغيل؟.. ورغم كثرة التجاوزات والانتهاكات التي تمارس بحق الاردنيين الباحثين عن فرص عمل في الخارج، وكثرة شكواهم من تعرضهم لعمليات تحايل على القانون والعقود المبرمة مع المكاتب، فإن العلاقة بين الوزارة والمكاتب لم تتعرض لأي اهتزازات تذكر.
الآلية المتبعة في وزارة العمل للإشراف والرقابة على مكاتب التشغيل في الخارج غير مفهومة، كما أن المكاتب خارج اهتمام الوزارة الرقابي والتفتيشي، فالاستثمار في هذا المجال يغرق في التناقضات، والادوار غير المفهومة والصلاحيات الواسعة في التقاط فرص العمل المتوفرة في بلاد عربية وأجنبية بالقطاعين العام والخاص والاتجار بها طرق لا يمكن تفسيرها قانونيا.
وإن كانت وزارة العمل تعترف بمكاتب تشغيل الاردنيين في الخارج وتمنحها التراخيص وتقوم بتجديدها سنويا، فانها تعطي المكاتب مساحة كبيرة في تجاوز تشريعات تضبط عملها وتنظمه ولا تسمح بممارسة أي انتهاك لحقوق الاردنيين وتضبط صلاحيات وحدود المكاتب في إطار واضح لا يسمح لها باستغلال حاجة العمال الاردنيين لفرص عمل في الخارج.
الأردنيون الباحثون عن العمل في الخارج من المتقدمين للاستفادة منها أو المستفيدين من فرص العمل التي توفرها المكاتب يشكون من رفع المكاتب لنسب الخدمة التي تتقاضاها مقابل توفير فرص العمل، وتعديلها على العقد الجماعي المبرم بين الطرفين دون استشارة الطرف الثاني، وهو العامل، وانحيازها لصاحب العمل في الدول المستوردة للعمالة الاردنية دون أدنى حد من توفير الحماية القانونية للعامل الاردني.
لا يزال ملف مكاتب التشغيل خارج أي بحث جدي لدى المستشارين العماليين الاردنيين الموجودين في سفاراتنا في الخارج، وكذلك لدى السفارات الاردنية التي تستقبل سنويا المئات من شكاوى الاردنيين الذين تتوفر لهم فرص عمل من خلال مكاتب تشغيل محلية، فلا يوجد حتى نوايا لإزالة الاختلالات الحاصلة نتيجة سوء التنسيق بين المستشارين العماليين ومركز الوزارة في عمان.. فمصير شكاوى الأردنيين للسفارات في الخارج يقابل بالمعاملة ذاتها التي تؤول إليها شكاوى الأردنيين لمركز الوزارة.
الدستور