الأزمة السورية.. ضـرورة البحث عن مصالحة تاريخية في اللحظة الأخيرة

جفرا نيوز - فارس الحباشنة

الفرقاء أطراف الأزمة السورية المشتعلة قادرون بما لديهم من حكمة ووقت ضئيل على المراجعة قليلا، وصار بالإمكان اليوم البحث عن مصالحة «تاريخية» يحركها أطراف الأزمة والنخب السورية الصامتة من كل الأطياف ولو أن التوقيت حرج وحساس للجميع بخاصة اليوم.
بعد ما مر على الأزمة السورية، صار بالإمكان اليوم الحديث عن مصالحة تاريخية، تلك التي تقوم على درء كل مظاهر وأسباب الاختلاف والاقتتال والفرقة بكل خلفياتها السياسية والعسكرية والطائفية والاجتماعية، هو استثمار سياسي بلحظة كفيل بإطفاء نار الحرب المرتقبة ضد سوريا، وكفيل أيضا بإنهاء الاقتتال السوري الداخلي.
النتيجة الطبيعية لكل ما يجرى في الميدان العسكري السوري واستمرار القتل والنزف، تؤكد أنه لا أحد قادر على حسم الموقف، حتى الضربة العسكرية الغربية المرتقبة ضد دمشق، ليس في منظورها البعيد ولا القريب حسم حالة الحرب والاقتتال المتواصل على الساحة السورية، ولا بمقدور الفرقاء والمتصارعين في سوريا حسم المعركة عسكريا.
هذا ما يجعل السؤال في سوريا اليوم ضروريا عن أفق جديد للحديث وطرح مسألة المصالحة التاريخية، بانتظار مبادرة بمقدورها التقدم خطوة نحو تسوية سياسية للأزمة. العالم الخارجي مختلف ومنقسم حول سوريا، أمريكا وأوروبا تتنازع الموقف منذ اشتعال الأزمة السورية، حيث تتم مباركة الدم والموت والقتل المتفاعل يوميا على الأراضي السورية، ولا يرف لأمريكا جفن ولا ضمير لتحمل مسؤوليات إنسانية وأخلاقية إزاء ما يجري هناك.
لا يوجد أي عامل في المواقف الأمريكي والغربي يدعو للانتظار، هم يبحثون في سياستهم تجاه سوريا عن تحقيق العدم والعبث في الأزمة السورية لا غير، يبحثون بعمق أكثر عن إنتاج مزيد من الكراهية الدينية والطائفية والافتراق المذهبي في الشرق الأوسط، وأدوات استراتيجية كبرى تسعى الى التفريق والتفكيك وتقسيم الوطنيات العربية وتدميرها.
يبدو لمن يسمع هذا الكلام حاليا -للوهلة الأولى- أنه هذيان ولكنها حقيقة قوية ولحظة ضرورة، تستند إلى اقتناع راسخ بأن الحرب في سوريا لن تذهب الى النهايات، حتى وإن تحقق تنفيذ الضربة العسكرية الأمريكية ضد دمشق، وتم تدمير بنى تحتية وتراسانات عسكرية للجيش السوري، واتسعت سيطرة قوى المعارضة على مساحات وأماكن استراتيجية أوسع وأكبر على الساحة السورية، فإن أكلاف الحرب تتعقد وتتضخم، وشلال الدم يزداد ولا يلوح في الأفق أي اقتراب حقيقي من لحظات الحسم العسكري.
يظل السؤال عن مصالحة تاريخية يلح بقوة مع الاقتراب أكثر من «ساعة الصفر» للضربة العسكرية الأمريكية، في هذه اللحظة، يمكن لسؤال الأزمة أن يعود، لأن الوقائع العامة والطبيعية تحتم على السلطة تحمل مسؤولياتها، وأن تتجه الأنظار أكثر الى أهل الحكم في دمشق الذين يعيشون حالة انتظار وترقب للضربة العسكرية، لكسرها وتوجيه الأزمة نحو خيارات بديلة «المصالحة التاريخية».