النسخة الكاملة

معادلة جديدة في الشرق الاوسط

الثلاثاء-2026-05-12 10:21 am
جفرا نيوز -
لما جمال العبسه

في خضم الاحداث المتتالية التي تشهدها المنطقة لابد لنا من التوقف عند مقابلة رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتن ياهو التي اجراها امس الاول مع شبكة CBS الامريكية، والتي جاءت لتكشف عن تحوّل نوعي في موقع دولة الكيان داخل منظومة القرار الأميركي، فالأمر لم يعد مجرد تنسيق أو دعم، بل شراكة فعلية في صياغة الردود الاستراتيجية، وهو ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة حين أكد أنه ناقش مع نتنياهو الرد الإيراني الذي لم يرضه، هذه النقطة وحدها تكفي لتوضيح أن الكيان بات شريكاً في صناعة القرار الأميركي، وأن واشنطن لم تعد تتعامل مع إيران بمعزل عن تل أبيب.

هذا التحول يعكس انتقال العلاقة من حماية أميركية للكيان الصهيوني إلى تخطيط مشترك للهيمنة على المنطقة، فالمقابلة حملت رسائل واضحة.. الحرب لم تنتهِ بعد، والملف النووي الإيراني سيظل محوراً للتصعيد، فيما يظل مضيق هرمز الهدف الاستراتيجي الأهم، كما ان أهمية المضيق تتضح يوماً بعد يوم كمعبر رئيسي للطاقة العالمية، ما يجعل السيطرة عليه هدفاً يتجاوز الحرب الحالية إلى معادلة اقتصادية–أمنية طويلة الأمد، حيث أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار النفط واقتصادات المنطقة.

في المقابل، جاء الرد الإيراني ليؤكد أن طهران ليست معزولة، بل ان ردها جاء بمشاورات مع الشرق بشكل او باخر الذي بات يقف معها بوضوح، تصريحات المسؤولين الإيرانيين الأخيرة شددت على أن الصين وروسيا تقفان إلى جانب إيران في مواجهة الضغوط الأميركية–الصهيونية، وأن أي محاولة لفرض الهيمنة على المنطقة ستواجه بتوازن جديد يفرضه هذا الدعم الشرقي، فالصين أعلنت أن أمن الطاقة العالمي لا يمكن أن يُدار عبر سياسة العقوبات والتهديد، فيما أكدت روسيا أن أي استهداف لإيران سيُعتبر استهدافاً لمعادلة التوازن الدولي، هذه المواقف تكشف أن الحرب لم تعد ثنائيةً بين واشنطن-تل ابيب من جهة وطهران من جهة اخرى، بل أصبحت متعددة الأقطاب، حيث الشرق يعلن حضوره كلاعب أساسي في رسم مستقبل المنطقة.

دول الخليج العربي وهي بالمناسبة الخاسر الأكبر تراقب بحذر، مدركة أن أي خطوة غير محسوبة قد تشعل مواجهة أوسع، فيما الدول المستوردة للطاقة تتحمل تبعات اقتصادية مباشرة، أما القوى الكبرى الأخرى فتترقب دون تدخل مباشر، وكأن الجميع ينتظر لحظة الانفجار أو التفاهم الكبير، هذا الصمت ليس حياداً، بل انعكاس لإدراك أن المعادلة الجديدة تتجاوز قدرة أي طرف إقليمي منفرد على التأثير فيها.

من الواضح أن مستقبل المنطقة في ظل المعطيات الحالية وسياسة فرض الامر الواقع بالقوة والذي تستخدمه واشنطن وتل ابيب يدا بيد يتجه نحو صراع على الهيمنة، حيث تسعى أميركا والكيان الصهيوني إلى فرض سيطرتهما على المضيق والمنطقة، بينما إيران تستند إلى دعم الصين وروسيا لتثبيت موقعها، هذا التوازن الجديد يجعل الصمت الإقليمي ليس مجرد انتظار، بل تعبيراً عن إدراك أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة تشكيل عميقة، حيث الشراكة الأميركية–الصهيونية من جهة، والدعم الشرقي لإيران من جهة أخرى، يفتحان الباب أمام معادلة جديدة ستحدد شكل المنطقة لعقود قادمة، فهل ستبقى المنطقة ودولها في موقع منفذ لرغبات المنتصر؟!.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير