النسخة الكاملة

حربنا على إرهاب المخدرات

الثلاثاء-2026-05-05 10:10 am
جفرا نيوز -
بشار جرار

ارتبط اسم الاغتيال «أساسِنيشِن» بعدد من اللغات اللاتينية بجذرها العربي الآتي مما يعرف الآن بإيران، شمال ولاية فارس في قلعة «الموت»، من جماعة شاذة من خوارج زمانها وإرهابيي عالمها آنذاك، في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر ميلادي، ألا وهي جماعة أو فرقة -بما يعرف بمصطلحات هذا الزمان بالفصائل- فرقة الحشاشين.

لم تكن إرادة إرهابيي ذلك الزمان والمكان لتُسلب كليا إلا بعد انسلال الضلال إليها رويدا رويدا؛ مما أضاع الوعي وضيّع الإيمان معه. استطاع مؤسس الحشاشين «الحسن بن الصبّاح» أن يدجّل على أتباعه، بتخديرهم بالحشيش و»الأفيون الفارسي أو لربما الأفغاني»، وإفاقتهم شبه إفاقة من «سَطَلانهم»، فيضفي إلى «هذيانهم» تحت تأثير المخدر، مسحة من الغموض والإثارة، زعم من خلالها أنهم بإطاعتهم لرغبات و»تعاليم وتعليمات وأوامر ونواهي» إمامهم الدّعِيّ، بأنهم إنما ينالون بذلك أعلى درجات الرضى، إلى حد الاطلاع على جانب مما صوره لهم، بالجنان!

وكما كانت الحرب على الإرهاب وعصاباته حربنا، أيام داعش وما قبلها من «تنظيمات ونظم» الظلم والظلام، كذلك هي حربنا على إرهاب تلك السموم المسماة المخدرات. وقد جمع المتورطون بجرائمها الغادرة الغاشمة، كل جِمار الأذى بحق الإنسان، والأوطان، والعقيدة، والفضيلة، والفطرة الإنسانية السوية. ما من صاحب عقل أو ضمير يرضى حتى لألدّ أعدائه ذلك الحقد الأعمى، المازج بين سخام سوادين، أسوأ من بعضهما بعضا، ظلم وظلام، الإرهاب والمخدرات، كلاهما يفضي إلى الفوضى والخراب والموت.

إرهاب المخدرات من الكبائر المركّبة، فيها اجتمع الكثير مما حرمته الشرائع السماوية وشرعة حقوق الإنسان وحتى الحيوان! سارق إرادة الإنسان، يجعل منه مجرما أخطر على نفسه، وعلى أسرته ومجتمعه ووطنه ودينه وعرقه، مما يقتل بأسلحة الدمار الشامل «التقليدية»، في إشارة إلى الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية. هي حرب تدمير شامل لعقل الإنسان وضميره، بل وروحه وكيانه كله، لذا كان لزاما الاستنفار الكامل، للقضاء على إرهاب المخدرات، استباقيا ووقائيا، في آن واحد.

وفيما تتوالى نجاحات نسورنا البواسل في ضرب أوكار إرهابيي المخدرات، يذكر الجميع أن للأردن المفدى الذراع الأطول، في ملاحقة الأشرار، مستمدة عزمها وعنفوانها دائما من كون يدها كانت وستبقى بعون الله، هي العليا. فنشامى الجيش العربي المصطفوي هم من تربوا ونشأوا على قيم الحق والخير، والفداء والعطاء، لا يعرفون سوى الإباء، لا تنحني جباههم إلا لله وحده سبحانه، العليّ القدير، لا يهابون في قول الحق ونصرته أحدا، أبدا. فكيف هو الحال إن كانت تلك الضربات وراء الحدود، لمن لم يحفظ عهدا لحرمات الجيرة والقربى والعقيدة، عبر رسائل شتى من بينها العسكرية والأمنية، في الزمان والمكان، والكيفية والكمية المناسبة، علّ البعيد قبل القريب، يرى ويسمع، فيرتدّ على عقبيه ويرتدع.

من الآخر، تلك هي حدود الأردن العظيم، فلا تقربوها..

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير