دوري السلة بين الكبار.. من سيحقق اللقب؟

لم يكن تأهل الفيصلي، اتحاد عمّان، والجبيهة إلى المربع الذهبي مجرد نتيجة عابرة في سجل دوري كرة السلة الممتاز، بل كان إعلاناً صريحاً عن مرحلة جديدة من الهيمنة، رسم ملامحها ثلاثي فرض نفسه بالقوة والأداء والإقناع.

هذا الثلاثي لم يترك مجالاً للشك أو المفاجآت، حين حسم مواجهاته بنتيجة (2-0)، متجاوزاً منافسيه بثقة الكبار، وبأسلوب يعكس الفارق الحقيقي بين فرق تنافس على اللقب، وأخرى تحاول مجاراة الإيقاع.

مثلما تفوق الثلاثي في المرحلة الأولى في الدوري حيث كانت ترتيبها من الأول وحتى الثالث على حسب فرق احتلت التريب من السادس الى الثامن، وتواصل تألقها في كأس الأردن حيث تواجدوا في المربع الذهبي وكان الضلع الرابع وقتها الوحدات الذي لم يجد بعد طريقه الى المربع الذهبي بعدما اجبره الانجليزية على فرض لقاء حاسم بعدما عادل النتيجة 1-1 مقرر أن يكون الثلاثاء، وهما احتلا المركزين الرابع والخامس في الدور الأول.

الفيصلي، لم يكتفِ بنيل كأس الأردن، بل قدّم كرة سلة ناضجة تُدار بعقلية الأبطال، حيث الانضباط التكتيكي، والحضور الذهني العالي، والقدرة على ضرب المنافس في اللحظة الحاسمة، وكأن الفريق يرسل رسالة مفادها: «اللقب يمر من هنا»، فالمقابل فان منافسه الأشرفية رفع راية الاستلسلام مبكراً بعدما خاض الكأس والمرحلة الثانية بلا محترفين.

أما اتحاد عمّان «حامل اللقب»، فقد بدأ كمن يعزف سيمفونية متكاملة داخل الملعب، فريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه، يمتلك حلولاً متعددة، وأسلوب لعب متوازن يجمع بين الصلابة الدفاعية والسلاسة الهجومية، ليؤكد أنه أحد أبرز المرشحين للذهاب بعيداً… وربما أبعد من الجميع، خسارة الكأس تخطاها مبكراً والآن عليه الدفاع عن اللقب، صحيح أن منافسه شباب بشرى سار ايضاً على درب الأشرفية ولم يكن لديه اي طموح وغابت عنه الروح والى جانب المحترفين.

وفي الجهة الأخرى، يواصل الجبيهة كتابة قصة صعود لافتة، فريق بروح مقاتلة لا تعرف التراجع، وبشخصية تتشكل بثقة مباراة بعد أخرى، ليقدم نفسه كرقم صعب لا يمكن تجاهله، وكحلم مشروع قد يتحول إلى واقع على منصات التتويج، وهو الذي تواجد عليها من قبل لكنه يسعى لتغير معدن «البرونز»، منافسه كان الأقوى بين فرق الشمال حافظ على محترفيه وواصل الدفاع عن أمل حتى آخر لحظة لكن منافسه كان أٌوى.

ما يجمع هذا الثلاثي ليس فقط الانتصارات، بل الكاريزما الفنية داخل الملعب، والقدرة على فرض الإيقاع، والتحكم في مجريات اللعب، إلى جانب عمق الخيارات وروح الجماعة التي تصنع الفارق الحقيقي في مثل هذه المراحل الحاسمة.

ومع ترقّب اكتمال عقد المربع الذهبي، يبدو أن المنافسة دخلت مرحلة الكبار، حيث لا مكان إلا للأقوى، ولا صوت يعلو فوق صوت الطموح.

ثلاثة فرق وصلت… لكنها لم تكتفِ بالوصول، بل جاءت لتقول كلمتها الأخيرة: نحن هنا… واللقب لنا إن أردنا.