فيصل والنعيمات حديث الشارع الرياضي الأردني

ما انفكت جماهير كرة القدم الأردنية عن عقد مقارنات عديدة بين مهاجمي منتخب النشامى بهاء فيصل وزميله يزن النعيمات، والمفاضلة بينهما، وكشف من الأصلح فيهما ليشارك في نهائيات كأس العالم 2026.

وبرز هذا الحديث بعد عودة بهاء فيصل لصفوف منتخب الأردن، من بعد غياب امتد لخمس سنوات بسبب معاناة طويلة مع الإصابة، والذي عاد أخيراً وشارك في مباراة أول أمس الجمعة ضد كوستاريكا على هامش الدورة الرباعية الودية المقامة في مدينة أنطاليا التركية، استعداداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026.

وقبل البدء بالتطرق لهذه المقارنة الجماهيرية التي لم تخل من الندية تارة ومن العاطفة تارة أخرى، فإن هذه المقارنة تبدو ظالمة، لسبب بسيط أن لكل لاعب خصائصه ومزاياه التي تفرقه عن الآخر، لكن في المجمل فإن بهاء فيصل ويزن النعيمات يعدان الأبرز بين مهاجمي كرة القدم الأردنية في العصر الحديث.



يزن النعيمات وبهاء فيصل ومنتخب الأردن وكأس العالم 2026

استحق بهاء فيصل التقدير بعد أن أثبت نفسه، وعاد إلى مكانه الذي كان به من خلال تواجده ضمن قائمة منتخب الأردن لكرة القدم، وهذا ليس بجديد على لاعب توج هدافاً للدوري الأردني مع بدء مسيرته الكروية، وخطف أنظار الإعجاب وكان مقصداً لكثير من الأندية المحلية والخارجية.

بهاء فيصل البالغ من العمر (30 عاماً)، كان آخر مرة شارك بها بصفوف منتخب النشامى عندما كان بعمر الـ (25)، وكان واحداً من أبرز اللاعبين الصاعدين بسرعة البرق، بل أن المدرب العراقي حينئذ عدنان حمد صرح بأن هذا اللاعب يصعد إلى فضاء النجومية بسرعة الصاروخ.

بهاء لم يكن محظوظاً، فهو في "عز" تألقه مع ناديه الوحدات ومنتخب النشامى، تعرض لإصابة قاسية تمثلت بقطع في الرباط الصليبي خلال مشاركته ضد المغرب في كأس العرب 2021، ويومها ترك وحيداً يمضي في رحلة العلاج، فتعالج في قطر ثم في إسبانيا، وأجرى ثلاث عمليات جراحية، لتحقيق طموحه في إكمال مسيرته كلاعب كرة قدم من الطراز الرفيع.

وبهاء فيصل الذي احترف مع الكويت الكويتي والشمال القطري والوعب القطري، لم يكن أحداً يتوقع أنه سيعود إلى الملاعب، بل إن بعض خبراء كرة القدم قد أكدوا أن رحلة اللاعب مع كرة القدم انتهت بلا عودة، إلا أن "البوب" كما تحب جماهير الوحدات أن تلقبه، تفوق على الألم، تعب وصبر، وعاد بقوة.

ولم يكن لجمال السلامي مدرب منتخب النشامى أن يدعو بهاء فيصل لصفوف منتخب النشامى، إلا لأنه وجد فيه اللاعب المقاتل والذي يتمتع بصفات هجومية يتمناها أي مدرب.

ولعل القاسم المشترك بين بهاء و يزن النعيمات، أن كلاهما تعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي، فالأخير يمضي برحلة العلاج ولم تتضح بعد إمكانية عودته إلى منتخب النشامى، قبل بدء كأس العالم 2026 أم لا، لكن المريح في أمره، أنه يتمتع بذات الروح والرغبة التي تسلح بها بهاء عندما تعرض لهذه الإصابة.

وقبل الحديث عن هذا الثنائي والمقارنة بينهما، فإن جمال السلامي كان يفكر باستقطاب بهاء فيصل قبل بطولة كأس العرب 2025، وقبل تعرض يزن النعيمات للإصابة، لذلك فهو ليس بديلاً له، بل إن منتخب النشامى بحاجة لمهاجم آخر يعزز من القدرات في الخط الأمامي.

وخلال الساعات الماضية، انقسمت آراء الجماهير حول من هو الأفضل لمنتخب الأردن في المرحلة المقبلة بهاء فيصل أم يزن النعيمات، والإجابة لا تحتاج لكثير من التفكير، فتواجد كليهما إضافة مهمة في حدث عالمي كبير، لكن ما ينبغي معرفته أن بهاء فيصل ليس "نسخة طبق الأصل" عن يزن النعيمات.. فلكل مهاجم ميزاته الخاصة به.

وبصرف النظر عن هذه المقارنة التي كانت ممزوجة بالعاطفة والندية، وخلت إلى حد كبير من الحيادية، فإن لكل لاعب مواصفاته الخاصة به وتميزه عن غيره، فهما لا يتشابهان بالمواصفات، لكن كل منهما قادر على تنفيذ المطلوب منه من أدوار ومهام داخل أرضية الملعب.

وإذا كان يزن النعيمات (26 عاماً)، يتمتع بحيوية وسرعة أكبر، فإن بهاء قبل الإصابة ليس بهاء كما بعدها، ومع ذلك فإنه كشف عن استعادة كبيرة لحسه التهديفي العالي وتحديداً مع فريقي الوحدات والوعب القطري.

الفرق بين هذا الثنائي، أن يزن النعيمات بالفعل يمتلك مقومات كبيرة لإضفاء الحيوية والسرعة لهجمات المنتخب، ومن المؤكد أن فارق العمر فيما بينهما يلعب دوراً، النعيمات أشبه بمحرك لا يهدأ داخل الملعب، ويمتاز بقدرته على إرباك المدافعين من خلال ضغطهم وقطع الكرات منهم، وهذا كان الأسلوب الهجومي الذي يقوم عليه أداء النشامى في مباريات مضت.

ويمتاز النعيمات كذلك، بحسن هروبه من الرقابة، وذكائه الحاد في التعامل مع الفرص وإنهائها، فضلاً عن ما يتمتع به من رشاقة ومهارة، فهو لاعب كبير، بدليل أنه كان أحد أبرز المرشحين ليكون اللاعب الأفضل في قارة آسيا.

وأما ما يميز بهاء فيصل، بنيته الجسدية الهائلة التي تساعده على الالتحامات القوية وتخليص الكرات، فضلاً عن رؤيته الثاقبة داخل الملعب، فهو يستطيع اللعب في أكثر من مركز، لكن خطورته القصوى تكون داخل منطقة الجزاء حيث يتقن ألعاب الهواء، إلى جانب ميزة أخرى تتمثل بدقة تصويباته وخاصة من الكرات الثابتة.

إذن نتفق أن لكل لاعب مواصفاته الخاصة به، وكل لاعب يتفوق على الآخر بميزة، وهذا شيء طبيعي، لكن ينبغي الاتفاق أن كليهما يشكلان إضافة هجومية لمنتخب النشامى، سواء تواجد أحدهما معه في نهائيات كأس العالم 2026، أو كلاهما.

ولو استعرضنا كذلك لغة الأرقام لهذين المهاجمين، فإن بهاء فيصل خاض مع منتخب النشامى 59 مباراة سجل فيها 19 هدفاً، فيما لعب يزن النعيمات 70 مباراة سجل فيها 26 هدفاً، وذلك وفق إحصائيات موثقة لدى الاتحاد الأردني لكرة القدم.