إعادة معايرة فهم المسؤولين لإنجازات الحوكمة
بكين 27 مارس 2026 (شينخوا) لا يربط معظم الناس المصباح الكهربائي بالحوكمة.
مع ذلك، قبل نحو أربعة عقود، وأثناء عمله كأمين لجنة الحزب في نينغده، إحدى أفقر المناطق بمقاطعة فوجيان بجنوب شرقي الصين، صرّح شي جين بينغ للمسؤولين المحليين بأن ضمان حصول سكان المناطق النائية على الضروريات اليومية، حتى أبسطها كالمصابيح الكهربائية والصابون، يعد أيضا معيارا للحوكمة الرشيدة.
وسلطت هذه الملاحظة الضوء على مسألة عالمية وعميقة: هل ينبغي تقييم أداء المسؤول بناء على المكاسب الاقتصادية قصيرة الأجل أم المشروعات الظاهرة أم التكريمات الرسمية أم التحسينات الملموسة في رفاه الشعب؟
وأجاب شي بما وصفه بـ"الفهم الصحيح لمعنى الأداء الجيد"، وهو مبدأ توجيهي للمسؤولين يعطي الأولوية لرفاه الشعب ويقدّر النتائج الملموسة طويلة الأجل التي قد لا تظهر فورا، ولكنها تتحقق من خلال اتخاذ قرارات سليمة وإجراءات عملية.
وفي أواخر فبراير المنصرم، أطلقت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونواتها شي جين بينغ، حملة تثقيف شاملة على مستوى الحزب، حثت خلالها أعضاء الحزب، ولا سيما المسؤولين على مستوى المحافظة وما فوق، على تغيير نظرتهم إلى أداء الحوكمة بما يضمن تحقيق نتائج "تثبت جدواها على أرض الواقع، وتحظى بثقة الشعب، وتصمد أمام اختبار الزمن".
وتهدف الحملة، التي ستستمر حتى يوليو القادم، إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الحوكمة، والتي غالبا ما تفضي إلى "مشروعات الغرور" ومخاطر خفية وأعباء ثقيلة على المجتمعات المحلية وسخط شعبي.
وتمثل هذه الحملة أحدث مساعي شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والرئيس الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، لتعزيز الحوكمة الذاتية للحزب، وذلك في أعقاب مبادرة العام الماضي لتحسين سلوك الحزب.
في الصورة الملتقطة يوم 23 مارس 2026، الرئيس الصيني شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، يزور مجموعة هواننغ الصينية المحدودة في منطقة شيونغآن الجديدة، بمقاطعة خبي شمالي الصين. (شينخوا)
وقال شي جين بينغ: "إن فعالية الحوكمة الذاتية للحزب، التي تتحسن باستمرار، هي الضمانة النهائية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية".
وأكد شي مرة أخرى، خلال جولته التفقدية يوم الاثنين الماضي، على أهمية قيادة الحزب وبناء الحزب في تطوير منطقة شيونغآن الجديدة، وهي مدينة حديثة ناشئة تقع على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوب بكين، لتصبح مركزا للابتكار ونموذجا للتنمية عالية الجودة.
وحث شي مسؤولي شيونغآن على الاضطلاع بمسؤولياتهم وتكريس جهودهم لتنفيذ السياسات وتحقيق نتائج ملموسة.
وقال منظرو الحزب إن حملة التثقيف الأخيرة تركز على تعزيز التنمية السياسية للحزب وكوادره.
ومع دخول الصين عامها الأول من الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030)، فإن تحقيق أهدافها التنموية سيعتمد إلى حد كبير على ما إذا كان المسؤولون يتصرفون بفهم صحيح لإنجازات الحوكمة وبنهج عملي واقعي.
وقال إدواردو ريغالادو، الباحث في مركز أبحاث السياسات الدولية في كوبا، إن تعزيز رؤية صحيحة للأداء بين المسؤولين برز كمفهوم أساسي في إطار حوكمة الحزب الشيوعي الصيني في العصر الجديد، وسيساعد الصين على تحويل نموذجها التنموي نحو مزيد من الجودة والكفاءة والإنصاف.
الشعب أولا
إن القضاء على نزعة بعض المسؤولين للتضحية بالرفاه العام في سعيهم لتحسين سجلات أدائهم، يعد هدفا أساسيا للحملة.
وفي اجتماع رفيع المستوى، أدان شي إهدار الأموال على طلاء الواجهات في بعض المناطق الريفية في وقت كانت هذه المناطق قد تخلصت للتو من الفقر أو كانت لا تزال تكافح الفقر.
قال شي إن الإنفاق ببذخ لطلاء الجدران هناك، وهو شيء لا يغذي الناس ولا يكسوهم، هو "عبثي وإهدار للأموال العامة".
بينما يخطئ بعض المسؤولين بالميل نحو التهور، يختار آخرون عمدا عدم التحرك. البعض يلعب بأمان ويتجنب المسؤولية، معتقدين أن "كلما غسلت أطباقا أكثر، كلما كسرت أطباقا أكثر".
لقد هاجم شي في مناسبات عديدة هؤلاء الأشخاص غير الفاعلين "الطيبين" و"المترددين"، قائلا إن الذين يفتقرون إلى التفاني لن يحققوا شيئا وسيعرضون جهودا حاسمة للخطر.
على العكس من ذلك، أحد أمثلة الحوكمة الجيدة التي غالبا ما يستشهد بها شي هو جياو يوي لو، أمين متواضع للجنة الحزب في محافظة لانكاو الريفية غير المعروفة في مقاطعة خنان بوسط الصين في أوائل ستينيات القرن العشرين.
في مواجهة العواصف الرملية والفيضانات وتسوس التربة على نطاق واسع الذي ترك العديد من السكان يكافحون لإطعام أنفسهم، عمل جياو وزملاؤه بلا كلل لوضع مصدات للرياح لمحاربة الرمال المتزايدة والفيضانات، ومساعدة لانكاو على التغلب تدريجيا على نقص الغذاء المزمن. ومع ذلك، لم يعش جياو ليرى النتائج الكاملة لهذه الجهود، حيث توفي بسبب سرطان الكبد عن عمر ناهز 42 عاما في عام 1964.
تأثر شي بعمق عندما قرأ قصة جياو لأول مرة وهو طالب في المدرسة الإعدادية.
وقال إن روح جياو، التي تميزت بنهج يضع الشعب أولا والتفاني المستمر غير الأناني، كانت بمثابة ضوء هاد خلال رحلته الخاصة من مسؤول محلي إلى أكبر قائد في الصين.
وفي أوائل ثمانينيات القرن الماضي، أثناء عمله في محافظة تشنغدينغ في مقاطعة خبي بشمالي الصين، ساعد شي على خفض حصة الدولة من حبوب المحافظة، والتي كانت قد أكسبت المنطقة سمعة بأنها "محافظة ذات إنتاجية عالية"، بعد أن علم أن بعض الفلاحين هناك لم يتبق لديهم ما يكفي من الطعام.
وقال: "تشنغدينغ تفضل التخلي عن الشهرة كنموذج وطني للإنتاج العالي للحبوب على المساس برفاه شعبنا".
بالنسبة لشي، يجب أن توجه الحوكمة وفقا لاحتياجات الشعب وليس للمظاهر السياسية.
وقد قال إن السعي الحقيقي لمسؤول ما لا ينبغي أن يكون لمنصب رفيع، بل لتحقيق توقعات الشعب.
واستنادا إلى تجاربه المباشرة مع الصعوبات الريفية في فترة مراهقته، أطلق شي حملة وطنية للقضاء على الفقر المدقع بعد فترة قصيرة من توليه أعلى منصب في الحزب في نوفمبر 2012، حاشدا جميع أجهزة الحزب لتحقيق هذا الهدف.
وتحت قيادته، نجحت الصين في رفع حوالي 100 مليون شخص من سكان الريف من الفقر المدقع خلال ثماني سنوات.
وانطلاقا من اعتبار القضاء على الفقر ليس نقطة نهاية، بل خطوة نحو تلبية تطلعات الشعب إلى حياة أفضل، انتقل شي إلى رؤية أوسع تتمثل في السعي لتحقيق الرخاء المشترك للجميع وبناء دولة اشتراكية حديثة عظيمة بحلول منتصف القرن.
غير أن تحديد الأهداف الصحيحة لا يمثل سوى جزء من المهمة، لذا أولى شي اهتماما كبيرا بتحسين الإطار المؤسسي الذي يحكم سلوك المسؤولين، مؤكدا أنه إلى جانب ترسيخ العقلية السليمة، من الضروري تعزيز الأنظمة التي تقيّد وتراقب ممارسة السلطة.
وفي الوقت نفسه، ولتشجيع المسؤولين على تحمل المسؤوليات، وضع شي معايير واضحة للاختيار والتعيين.
ووفقا لمبدأ "التمييزات الثلاثة" الذي طرحه شي، يجب حماية المسؤولين الذين يرتكبون أخطاء بدافع نية إصلاحية حسنة أو نتيجة قلة الخبرة، وتمييزهم عن أولئك الذين ينتهكون الانضباط والقانون عمدا أو لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وقال شي في تصريحات نشرت في مجلة "تشيوشي"، المجلة الرئيسية للحزب، في مارس الماضي بعد إطلاق حملة التثقيف "ينبغي اختيار المسؤولين وترقيتهم بناء على ما قاموا به وما أنجزوه وما إذا كان عملهم محل تقدير من الحزب والشعب على حد سواء".
وأضاف شي "يجب إعطاء الأفضلية لأولئك الذين يجرؤون على تحمل المسؤولية ويظهرون روح المبادرة ويحققون النتائج بكفاءة ويقدمون أداء متميزا".
الانطلاق من الواقع
تؤكد حملة التثقيف الأخيرة لتعزيز ثقافة الحوكمة الرشيدة على ضرورة الانطلاق من الواقع واحترام القوانين الموضوعية.
وتهدف هذه الدعوة إلى معالجة مشاكل مثل الاستنساخ الأعمى لنجاحات الآخرين في بعض المحليات، وهو ما يعكس اعتمادا مفرطا على نموذج أوحد، وغيابا لاتخاذ قرارات عملية ومدروسة بعناية.
وخلال مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في العام الماضي، انتقد شي بعض المحليات لسعيها الأعمى وراء الاتجاهات الرائجة بمعزل عن ظروفها المحلية، سواء بالانسياق وراء موجة تطوير صناعة الرقائق الإلكترونية، أو التهافت على أن تحذو حذو غيرها في مشاريع "المنتجات الثلاثة الجديدة" والمتمثلة في: مركبات الطاقة الجديدة وبطاريات الليثيوم والطاقة الكهروضوئية.
وقد أكد شي في مناسبات عديدة على أهمية الاستناد في إيجاد الحلول إلى الظروف المحلية، وهو ما يعد أيضا سمة بارزة لنهجه في الحوكمة.
وكثيرا ما شبّه عملية صنع السياسات بالبحث عن المفتاح المناسب لكل قفل، وهي فكرة ترفض الحلول القائمة على نهج "مقاس واحد يناسب الجميع"، وتؤكد على ضرورة تفصيل السياسات بما يتلاءم مع الظروف المختلفة.
وسواء عند مناقشة التنمية الحضرية أو سياسة الطاقة، فقد حذر شي من الأفكار المنفصلة عن الواقع.
وتحت قيادته، أحرزت الصين تقدما ملموسا في التحول الأخضر وحددت هدفين طموحين يتمثلان في الوصول إلى ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060.
ومع ذلك، فإن هذه الالتزامات لا تعني السعي نحو إغلاق شامل وغير واقعي لمشروعات الطاقة التقليدية مثل الفحم.
وفي عام 2024، خلال زيارة إلى بلدية تشونغتشينغ في جنوب غربي الصين، شدد شي على أنه بينما يجب أن تتقدم التنمية الخضراء، فإن ضمان إمدادات طاقة مستقرة أمر حيوي.
وقال: "املأ المعدة أولا، ثم أختر الطعام الأفضل"، محذرا من نهج مثالي للغاية.
كما حذر شي من وجهات نظر مضللة حول الإنجازات التي تؤدي إلى "إحصاءات مبالغ فيها"، أو إطلاق مشاريع وهمية، أو الناتج المحلي الإجمالي "المدفوع بالفواتير" - وهي ظاهرة تستخدم فيها السلطات المحلية حوافز الخصومات لجذب شركات وهمية واختلاق طفرة اقتصادية مزيفة.
وتم الآن إدراج هذه الممارسة كأحد مهام التصحيح الرئيسية لعام 2026.
وأشار شيويه جي بينغ، رئيس مجلس إدارة شركة لصناعة الألياف البصرية، إلى أن كبح مثل هذه الانتهاكات قد منح الشركات الملتزمة بالقانون شعورا حقيقيا بالأمان، مما زاد من ثقتها في توسيع استثماراتها.
وتعكس مكافحة التزوير إصرار شي المستمر على النزاهة.
ففي عام 2017، وبعد أن أبلغت مقاطعة لياونينغ في شمال شرقي الصين عن نمو سلبي عقب حملة المكافحة ضد البيانات الاقتصادية المزيفة، أكد شي قيمة مثل هذا الصدق.
وقال إنه بينما لا تبدو الأرقام الحقيقية مثيرة للإعجاب، إلا أنها كانت "جيدة حقا" لأنها كانت حقيقية، مؤكدا دعم السلطات المركزية الثابت لأولئك الذين يكشفون عن الظروف الحقيقية بدلا من الترويج لازدهار زائف.
وفي 12 مارس الجاري، وافقت الهيئة التشريعية الوطنية الصينية على هدف لنمو الناتج المحلي الإجمالي عند نسبة تتراوح بين 4.5 إلى 5 بالمائة في عام 2026، مع وعد بـ"السعي لتحقيق الأفضل خلال الممارسة العملية".
وينعكس نفس النهج الواقعي في الخطة الخمسية الـ15، التي أقرها المشرعون في نفس ذلك اليوم.
وتشير الخطة إلى أنه سيتم الحفاظ على نمو الناتج المحلي الإجمالي ضمن نطاق معقول، مع تحديد الأهداف السنوية وفقا للظروف. وتُظهر الأهداف الأخرى الموضوعة في الخطة أيضا نهجا عمليا.
وقال يوي شاو شيانغ، الباحث في الأكاديمية الوطنية للتحديث الصيني النمط التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية: "تعكس هذه الترتيبات توجها قيميا واضحا: لا يمكن للتنمية أن تعتمد على الإيماءات البراقة أو الاستعراض.
يجب على المسؤولين أن يشمروا عن سواعدهم ويركزوا على النتائج الحقيقية".
وقال شي: "بينما نبدأ فترة الخطة الخمسية الـ15، يجب علينا إزالة الوحل وتنقية الهواء"، داعيا المسؤولين إلى اعتماد نهج باحث عن الحقيقة وعملي عند وضع الخطط الوطنية والمحلية.
وأضاف: "يجب أن تستند جميع الخطط إلى الواقع، والسعي لتحقيق نمو متين دون أرقام مبالغ فيها، وتعزيز التنمية العالية الجودة والمستدامة. وإن أولئك الذين يتصرفون بشكل متهور، أو يزيدون الأهداف طبقة تلو الأخرى أو يطلقون المشاريع عشوائيا، سيخضعون للمساءلة".
رؤية طويلة الأجل
منذ بداية فترة عمله كموظف عام، شدد شي على أن خدمة مصالح البلاد على المدى الطويل، وليس السعي وراء الاعتراف الشخصي أو الإشادة الفورية، هي ما يهم.
ويعكس هذا النهج فهما خاصا للحوكمة - إنه نهج يعتبر أن التنمية ليست سباقا قصير الأمد خلال فترة ولاية واحدة.
وحذر شي من الإغراء بالسعي وراء المكاسب السريعة أو "النتائج الفورية" من خلال المشاريع قصيرة المدى وذات التأثير العالي، مشبها هذه الممارسات باستنفاد الموارد لتحقيق مكاسب عابرة.
وثمة عدد قليل من المجالات التي توضح الحاجة إلى مثل هذا التفكير الطويل الأمد، لعل أهمها حفظ التراث الثقافي وحماية البيئة، حيث تستغرق الفوائد غالبا سنوات، وحتى عقودا، لتظهر النتائج بالكامل.
وخلال عمله كقائم بأعمال حاكم مقاطعة فوجيان بين عامي 1999 و2000، اختار شي إيقاف مشروع تعدين في مدينة سانمينغ، بعد اكتشاف أن الموقع يحتوي على حفريات وقطع أثرية تسلط الضوء على نشاط بشري مبكر في تلك المنطقة. وتم الاعتراف به لاحقا كواحد من أهم مواقع الاكتشافات الأثرية في جنوبي الصين.
وبرز هذا النهج مرة أخرى بعد سنوات أثناء عمل شي في مقاطعة تشجيانغ المجاورة. فخلال جولة تفقدية محلية، اصطحبه المسؤولون إلى حديقة صناعية كانوا حريصين على عرضها عليه.
ولكن عندما علم شي أن العديد من المصانع هناك كانت لا تزيد عن صناعات قديمة نُقلت من مناطق مجاورة أكثر تطورا، تغيرت ملامح وجهه.
وسأل: "ما الذي يمكن رؤيته هنا؟ اغتنموا نقاط قوتكم واعملوا على حماية الجبال الخضراء والمياه النقية هنا - هذا يجب أن يكون أعظم إنجاز حكومي لكم".
وكانت الرسالة واضحة: السعي وراء أرقام اقتصادية سريعة على حساب الصحة الإيكولوجية طويلة الأمد ليس من الإنجازات التي تحسب.
في الصورة الجوية الملتقطة يوم 15 مايو 2024، مشهد من منطقة سياحية على طول نهر اليانغتسي في حي وانتشو في بلدية تشونغتشينغ بجنوب غربي الصين. (شينخوا)
وبعد نحو عقد من الزمن، شكّلت نفس المعادلة، أي إعطاء الأولوية للأمن الإيكولوجي طويل الأمد على حساب التوسع قصير الأمد، سياسة شي تجاه نهر اليانغتسي، الذي يعد أطول نهر في الصين وشريانا اقتصاديا حيويا.
وفي عام 2016، خلال اجتماع رفيع المستوى ركز على حزام نهر اليانغتسي الاقتصادي، افتتح شي كلمته برسالة صريحة للمسؤولين المحليين: "قد تشعرون بخيبة أمل اليوم - هذا ليس نقاشا حول التنمية، بل حول الحماية".
وأوضح شي أن التعافي البيئي يجب أن يوضع في صدارة الأجندة، مشيرا إلى أن التقييم الشامل للتنمية لا يرتكز فقط على السرعة، ولكن أيضا على الاستدامة والفوائد الطويلة الأمد.
وامتدت تداعيات هذا التركيز على صحة البيئة إلى ما هو أبعد بكثير من النهر نفسه، ما أثبت أن البصيرة الاستراتيجية والتخطيط الواعي والتنفيذ الدقيق يجب أن تكون الخصائص المميزة للنمط التنموي في الصين.
وفي الوقت نفسه، تم إطلاق حملة تثقيف حول عقلية الحوكمة قبل طرح الخطة الخمسية الـ15، وهي الخطة الخمسية قبل الأخيرة في مسيرة الصين الرامية لتحقيق التحديث الاشتراكي بشكل أساسي بحلول عام 2035.
ومنذ خمسينيات القرن الماضي، كانت هذه الخطط بمثابة محددات الإيقاع والخرائط الإرشادية لتنمية الصين، موجهة تحول البلاد من ندرة الموارد إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقال شي، الذي قاد الجهد الضخم وراء صياغة أحدث ثلاث خطط خمسية للبلاد: "الصياغة العلمية والتنفيذ المستمر للخطط الخمسية يعتبر تجربة مهمة للحوكمة لدى حزبنا وميزة سياسية رئيسية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية".
ويولي هذا النظام التخطيطي أهمية كبيرة للبصيرة المستقبلية. وقال هو يونغ تشي، باحث في مركز أبحاث التنمية التابع لمجلس الدولة، إن المشروعات الرئيسية الـ109 المحددة في الخطة الخمسية الـ15 تغطي عدة مجالات رئيسية للتحديث الصيني النمط، مع التركيز بشكل كبير على تنمية الصناعات الجديدة والقطاعات الناشئة.
وأشار هو الى أن هذه المشاريع، التي صممت لوضع أسس المستقبل، ستوفر دعما قويا لنمو الاقتصاد ورفاه الشعب في الصين.
وقال ألكساندر ديفي محلل في معهد ميركاتور لدراسات الصين في برلين، في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، إن الخطط الخمسية الصينية تعمل كبوصلة لكوادر الحزب والمسؤولين الحكوميين. بالنسبة لهم، تشير هذه الخطط إلى كيفية عملهم وما يحتاجون إلى تحقيقه.
كما أن التركيز على التخطيط طويل الأجل يساعد على تفسير سبب تكرار شي حث المسؤولين على تقدير ليس فقط الإنجازات المرئية، ولكن أيضا العمل الأقل وضوحا الذي يضع الأساس للتنمية المستقبلية.
وقال شي: "إن إحياء نهضة الأمة الصينية هو سباق تتابع، يجب فيه تمرير العصا من جيل إلى آخر، حيث يسعى كل جيل إلى أداء دوره على أكمل وجه".