زاوية "جفرا" .. حسين هزاع المجالي
خاص
لم تخرجه المواقع الدبلوماسية والسياسية التي تسلمها من ثوب العسكر والأمن، بقي مخلصًا لحقبة الشرفاء التي خرج منها، كان لا يفارق جلالة الملك الحسين الراحل _ طيب الله ثراه_، وحتى بعد رحليه بقي على عهد الولاء والانتماء إلى جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمير الحسين، تسلم مواقع حساسة في أوقات لم تكن سهلة، لكنه في كل مرة كان يثبت أنه الأهل والسند والواجهة الحسنة، لم يذكر يومًا أن تم زج اسمه في ملفات سوداء، أو وضع عليه علامات استفهام، والده كان رمزًا للشرف والأمانة، واستشهد في سبيل الوطن وأمنه، وهو بقي على نهجه، ويعرف ماذا يعني الوطن، ويفهم أكثر من غيره أن كلمة حماية ليست آليات وخطط ورقابة، بقدر ما أنها حالة ثقة يكسبها دومًا الرجال المخلصين الأوفياء.
إنه الباشا حسين هزاع المجالي بلدوزر الأمن والسياسة في الأردن، الذي تسلم مواقع عدة أبرزها؛ قائدًا لمجموعة الأمن الخاص لجلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، سفيرًا للمملكة لدى البحرين، ومديرًا لمديرية الأمن العام، ووزيرًا للداخلية، وحاليًا عضو في مجلس الأعيان، ومع كل هذه المواقع لم يخرج الباشا المجالي من موقع إلى وترك بصمة وخارطة عمل يمكن البناء عليها، هو ليس شخصية عابرة، كما أنه ليس من الأسماء التي تمر مرور الكرام دون وقفة على تاريخ حافل مشرف، ابن الشهيد هزاع المجالي "حسين" رد على مغتالي والده بكلمات الحق، وبتحصين الأردن من المتربصين والأعين الحاقدة، كان دومًا في حالة تيقظ لكل ما يدور في المنطقة من أحداث، ويعلم ما تأثيرها على المملكة، وكيف سيتفاعل معها الأردنيون؛ لأنه سياسي من خلفية أمنية، لا يتعامل مع الدبلوماسية على أنها مصطلح بروتوكولي لا بل أداة أمنية تستخدمها كل دولة بما تراه ملائمًا لها ولسيادتها.
عشيرة المجالي التي يعد الباشا حسين من رجالاتها الأوفياء، هي رمز للوطنية والمواقف المشرفة، وتاريخ كبير من البطولات والعهد الخالص مع العائلة الهاشمية؛ لذا لم يكن مستغربًا وجود شخصية وطنية كالمجالي، تسلمت أهم المواقع التي لا يمكن أن يتسلمها أي شخص عادي في أي دولة، إلا لو كان منبعه معجونًا بماء الإخلاص للوطن، ومن يخدم مع الحسين الراحل، ويتسلم مواقع في عهد الملك عبدالله الثاني حفظه الله، لا خوف عليه ولا منه، فهو من نقل شهامة الكرك إلى عبق الأصالة في محافظات المملكة كافة، وعندما كان مديرًا للأمن مر عليه ما تقشعر له الأبدان، وتعامل مع أهم وأخطر الملفات الأمنية، والإتاوات، والمخدرات، وجرائم من العيار الثقيل، وعندما غادر الموقع ترك خلفه بصمة العمل والإنجاز، فمن يتسلم هذه المواقع دائمًا ما تكون رئته تتنفس العسكرية والفوتيك.
وعلى الرغم من عضويته في مجلس الأعيان، إلا أنه ما زال يتابع الكبيرة والصغيرة، ويُعلق على القضايا كافة بما فيه مصلحة الوطن أولا، وفي الأزمات دائمًا ما يكون حاضرًا ليعرف الأردنيون أن الوطن بخير، وأن الأردن أبوابه لم تغلق يومًا في وجه أحد حتى من يسمون أنفسهم معارضة، ولعل الباشا المجالي هو أكثر من تحدث عن ملفهم بصراحة وشفافية، وعندما غادر منصبه كوزير حفظ السر، ولم يفشِ خبايا يفترض أنها محفوظة في أدراج العهد؛ لأن هذه أمانة لا يفهم شكلها إلا الرجال الذين أداروا الدولة، ولم يجرؤ وقتذاك أي شخص على النظر بأعينهم، الباشا بقي بنفسه وهمته، ولم يبخل يومًا على الوطن بتصريح أو كلمة حق، أو موقف.
"جفرا نيوز" اختارت الباشا المجالي ليكون شخصية عنوانها " عندما يستمر الوفاء للوطن" .