الكرة الأردنية والمدرسة المغربية.. من تجربة إلى استراتيجية

لؤي العبادي

يبدو أن حضور المدربين المغربيين في الكرة الأردنية لا يظهر كتجربة عابرة، بل يفسر أنه تحول إلى نهج استراتيجي يتبناه الاتحاد الأردني، يقوم على الاستفادة من المدرسة المغربية والشمال أفريقية بشكل عام والتي أثبتت قدرتها على صناعة العديد من النجاحات.

منذ أن قاد حسين عموتة المنتخب الوطني الأول إلى وصافة كأس آسيا 2023، اكتسبت الكرة الأردنية شخصية جديدة، أكثر صلابة وتنظيماً، وأقرب إلى المنافسة على الألقاب الكبرى، ثم جاء الدور على جمال السلامي الذي عزز هذا المسار بقيادة النشامى إلى الإنجاز التاريخي الأهم بالتأهل إلى كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ الأردن، وهو حدث رسم صورة الأردن على الخريطة العالمية، وبعد ذلك عاد ليحقق وصافة كأس العرب 2025.

لم يقتصر الأمر على النشامى، فبالتزامن مع عموتة والسلامي، ترك المدرب المغربي عمر نجحي بصمته مع منتخب تحت 23 عاماً، حيث أسهم في بناء جيل جديد من اللاعبين، وأعاد تشكيل عقلية تنافسية لدى الفئة العمرية التي تمثل مستقبل الكرة الأردنية.

وفي خطوة مغربية جديدة عاد الاتحاد ليعلن عن تعيين عبد اللطيف جريندو لقيادة الجهاز الفني لمنتخب تحت ٢٣ عاماً خلفاً لمواطنه نجحي الذي سيرافق السلامي مع النشامى، كما استعان الاتحاد بالمدربة المغربية لمياء بومهدي، لقيادة منتخب السيدات، إضافة إلى تسميتها مساعدة للمدير الفني للاتحاد لشؤون كرة القدم النسوية ومشرفة على المنتخبات النسوية، في خطوة تؤكد أن الرهان على المدرسة المغربية يشمل جميع الفئات، رجالاً ونساءً.

وإلى جانب ذلك لم يتوقف النهج على المدرسة المغربية بل اتسع ليشمل البنية الفنية للاتحاد نفسه، مع تعيين التونسي عبد الحي بن سلطان مديراً فنياً للاتحاد الأردني، في إشارة واضحة إلى أن المشروع لم يعد محصوراً على المنتخبات، بل أصبح رؤية شاملة لإدارة اللعبة وفق فلسفة مغربية وشمال أفريقية متكاملة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى المدرسة الشمال أفريقية، سواء المغربية أو التونسية أو الجزائرية، تتميز بقدرتها على المزج بين الفكر الأوروبي والانتماء العربي، بين الانضباط التكتيكي والنهج الهجومي، وبين الواقعية والجرأة، وهذه الفلسفة جعلت منها مدرسة قادرة على إنتاج مدربين يتركون بصماتهم أينما ذهبوا والمنتخبات المغربية أكبر دليل على ذلك، وهو ما يسعى الاتحاد الأردني للاستفادة منه في مشروعه الجديد.

إذن.. من عموتة إلى السلامي، ومن عمر نجحي إلى عبد اللطيف جريندو، مروراً بلمياء بومهدي، وعبد الحي بن سلطان تتشكل ملامح مشروع أردني جديد يقوم على الاستفادة من المدرسة المغربية والشمال أفريقية.

وهذا المشروع يظهر كاستراتيجية من المؤمل أن تثمر عن المزيد من الإنجازات التاريخية، ليس على مستوى المنتخب الوطني بل ليشمل بقية المنتخبات التي لا تزال تنتظر دورها لترسخ مكانة الأردن على خارطة كرة القدم العالمية كما فعل النشامى، مؤكدة أن الرهان على الفكر الكروي المغربي هو استثمار في المستقبل.