مجموعة النار أمام النشامى في كأس العالم 2026
كأس بطولة كرة القدم بجانب كرة على العشب
لم يكن وصول المنتخب الأردني إلى كأس العالم 2026 مجرد نتيجة رياضية؛ كان حدثًا أشعل الشارع من عمّان إلى إربد وفتح نقاشًا لم تعرفه الكرة المحلية قط. وبينما يرصد المتابعون الرياضيون عبر منصة 1xbet تفاصيل المجموعة العاشرة التي وقع فيها "النشامى"، يبدو المشهد واضحًا في ثقله: ثلاثة منتخبات تحمل مسارات مختلفة تمامًا، ومواجهة واحدة على الأقل ستُكتب في سجلات البطولة بمداد لا يُمحى.
أُعلن عن التأهل رسميًا في يونيو 2025، حين غدا من المستحيل رياضيًا أن يفقد المنتخب أحد مقعدي التأهل المباشر في الجولة الثالثة الآسيوية. في تلك الليلة، اختلطت دموع الأردنيين بأبواق السيارات في شوارع العاصمة، وبدت جملة "الأردن في كأس العالم" لأول مرة في التاريخ جملةً واقعية لا وعدًا بعيد المنال.
الجدول الكامل لمباريات الأردن في المونديال
|
المنافس |
التاريخ |
الملعب |
المدينة |
|
النمساويون |
17 يونيو 2026 |
سانتا كلارا ستاديوم |
سانتا كلارا |
|
الجزائريون |
22 يونيو 2026 |
سانتا كلارا ستاديوم |
سانتا كلارا |
|
الأرجنتينيون |
27 يونيو 2026 |
داراس ستاديوم |
داراس |
ليس في هذه المجموعة ما يُطمئن
مباراة 17 يونيو ضد النمساويين — وهي الثانية لـ"النشامى" زمنيًا في البطولة، إذ تسبقها بيوم مباراة افتتاح المجموعة بين الأرجنتينيين والجزائريين — قد تبدو بالأرقام الأقل ثقلًا من رفيقتيها. لكن من تابع الأداء النمساوي في يورو 2024 — حيث تصدّر المنتخب مجموعةً ضمّت الفرنسيين والهولنديين والبولنديين، ثم بلغ دور الستة عشر — يدرك أن ما يعتمده مدربه رالف رانغنيك من ضغط عالٍ وتحريك مستمر لا تُخففه أي خلفية ترتيبية. هذا فريق حوّل فلسفة الضغط المرتفع إلى هوية تكتيكية يصعب مجاراتها حتى على المنتخبات الأكثر خبرةً في المونديالات.
أما الجزائريون، فحجم عودتهم لا يُخففه غيابهم عن مونديالَي 2018 و2022؛ الانقطاع المزدوج عن بطولة بهذا الحجم يصنع في الغالب جيلًا يدخل الملعب بشيء يصعب قياسه على الورق — شيء يشبه الجوع الرياضي المؤجّل. والتاريخ المباشر بين المنتخبين يكاد يكون فارغًا من أي مرجعية حقيقية، ما يجعل مباراة 22 يونيو مفتوحةً على الحاضر بعيدًا عن أي قراءة للذاكرة المشتركة.
الأرجنتينيون والموعد الأكبر في داراس
ثم يأتي 27 يونيو في داراس، ولا حاجة إلى تمهيدات مطوّلة. الأرجنتينيون يدخلون البطولة حاملين اللقب الذي انتزعوه عام 2022، وتحمل بطاقتهم اسم ليونيل ميسي الذي سيبلغ التاسعة والثلاثين في خضم أيام البطولة. هذا اللقاء هو الأول في التاريخ بين المنتخبين، وغياب أي سابقة مشتركة يمنحه وزنًا رمزيًا استثنائيًا في السجل الكروي الأردني — بصرف النظر عن أي توقع أو تحليل.
جمال سلامي وتكتيك الحصانة الأردنية
استلم المدرب المغربي جمال سلامي قيادة المنتخب الأردني وهو يخوض أول تجربة احترافية له على مستوى المنتخبات الوطنية — شأن غير مألوف في هذه المرحلة من الاستحقاقات. رسم فلسفته على محورين: بنية دفاعية صلبة في صيغة 4-5-1، وانتقال سريع إلى الهجوم قبل أن يُعيد المنافس ترتيب صفوفه. هذا الأسلوب لا يُنتج إحصاءات مبهجة في الحيازة، لكنه أثمر نتائج كانت تبدو مستبعدةً على الورق — وصول "النشامى" إلى نهائي كأس آسيا 2024 بعد إقصاء منتخبات مصنّفة أعلى، ثم الخسارة أمام المنتخب القطري في تلك النهائي، خير شاهد على أن هذا الفريق لم يعتد بعد القناعة بالمجرد.
الشهور الممتدة بين التأهل ومطلع البطولة تُشكّل اختبارًا مختلفًا للمدرب — ليس في التصفيات ذات الهامش الأوسع، بل في ضبط التوازن بين اللقاءات الودية وإدارة التوقعات المتضخمة داخلًا. الأرقام منذ التأهل تستدعي قراءة هادئة: ستة مباريات، فوز واحد، ثلاث خسائر، وتعادلان — وهي أرقام لا تُعبّر بالضرورة عن المستوى الحقيقي بقدر ما تُخبر عن طبيعة هذه المرحلة التحضيرية.
موسى التعمري وبُعد السرعة في الخطة
لا تكتمل قراءة حظوظ "النشامى" دون التوقف عند موسى التعمري، أبرز وجوه الكرة الأردنية في المشهد الراهن. يصنّفه الدوري الفرنسي في موسمه الحالي وصيفًا في قائمة أسرع اللاعبين — رقم لا يُحسب بالبريق الفردي فحسب، بل بما يعنيه لخطة يعتمد فيها سلامي على الارتداد السريع ركيزةً أساسية. كل كرة مسترجعة في نصف ملعب المنافس، كل لحظة ارتخاء دفاعي خاطفة، تُصبح مع التعمري في الأجنحة مشروعًا حقيقيًا لا فرصةً عشوائية.
وإلى جانبه، يُمثّل القائد إحسان حدّاد الروح الدفاعية التي أعانت المنتخب على بناء الحصانة الخلفية طوال مرحلة التصفيات — حضور لا تُترجمه الإحصاءات الهجومية، لكنه يُحسب بوضوح في صحيفة النتائج.
المرتبة السبعون وما يعنيه الرقم فعلًا
بلغ المنتخب الأردني المرتبة السبعين في تصنيف الفيفا، الأعلى منذ 2014. الرقم لا يُقرأ منعزلًا عن سياقه: هو محصّلة ثلاث جولات تصفوية على مدى عامين، ومواجهات مع منتخبات ذات ثقل آسيوي لم تكن في كل الأحيان على أرض سهلة. ما ينبغي مراقبته في يونيو 2026 ليس فحسب حجم المفاجأة المحتملة، بل الصورة التي ستغادر بها مجموعة النار هذا الفريق — مجرد ذاكرة مشاركة أولى، أم بداية فصل يعيد رسم ما يُتوقّع من كرة القدم الأردنية.