ماجد الخواجا : وجع وطن

جفرا نيوز- ماجد الخواجا ربما أحسن أحد رؤساء الوزراء الأردني السابقين صنعاً.. قيامه بعمل إفطار لأيتام من إربد ومن أيتام العقبة التي قال عنها ذات تخاصيّة أنها ستنثر الرمال ذهباً.. لكن كما يقول بعض المغرضين أن على رئيس الحكومة عمل إفطارات جماعية للشعب الأردني كاملاً.. الشعب الذي أضحى يتيماً على موائد نادي أل 600 حوت. نادي أل600 حوت الذين يتحكمون في مفاصل البلد وفي رقاب ومصائر العباد.. "

إنهم أبناء المحافظين القدامى الذين أنجبوا لنا الليبراليين الجدد.. لقد أجاد أولئك اللعبة بشكلٍ متقن حيث تم توزيع الأدوار بين الأب والابن لتصبح البلد إقطاعية لهم.. هنا الأب في موقع السلطة أو التشريع أو الأمن.. فيما الابن رجل صفقات وشراكات كلها إستراتيجية ما بين تخاصية كاملة متمثلة ببيع القطاع العام للشركات الخاصة المملوكة لأولئك الآباء الأوصياء.. أو عبر شراكة يكون فيها أحد الحيتان هو المندوب الأردني.. أو من خلال ما يدعى بالمطوّر الذي يتم استحضاره لتطوير لا يمكن له أن يتم بسبب استنزاف الأموال المخصصة للتطوير في التنفيع..

لقد حدثني أحدهم عن مشروع لتطوير المناهج بالتعاون مع وكالة الإنماء الكندية، حيث ما أن بدأت الوكالة عملها فقد اكتشفت أنها مضطرة من أجل تيسير مهمتها إلى ترضية المسؤول صاحب التوقيع وهو وزير التربية، حيث تم تعيين أخ زوجته سائقاً براتب شهري بلغ
( 1000 دينار) وهو راتب بالمعايير الوظيفية الأردنية يقارب راتب مدير عام.. كما تم تعيين ابنة الوزير موظفة استقبال براتب ( 1800 دينار) في نفس المشروع الذي أصبحت أموره ميسّرة..

تماماً كما هو الحال في منطقة المفرق التنموية التي سيتم هدر عشرات الملايين بغرض تنميتها، لكن الواقع يشير إلى ذات الثقافة عبر مؤشر تعيين ابنة أحد أركان الإعلام منسقة تنموية براتب يصل إلى خمسة آلف دينار حلالاً زلالاً.. وحيث يؤكد أحد المضطلعين وهو يحلف بالله أن هذه المنسقة ابنة المسؤول الإعلامي لم تزر منطقة المفرق ولو مرّةً واحدة.. ويقال أن الصبية الرضية الهنية تحصّل راتباً آخر من الضمان الاجتماعي..

كما يمكن الحديث عن مشروع الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب التي قامت بذريعة تشغيل الأردنيين في قطاع الإنشاءات، حيث رصد لذلك مخصصات تتجاوز 400 مليون دينار، تم هدر جزء كبير منها دون أن تتمكن الشركة من تقديم البديل الأردني المقنع لشركات المقاولات.. والحديث يدور عن نفقات غير مبررة تستنزف صندوق دعم التعليم والتدريب المهني ودون جدوى..

وهناك أسلوب ما يدعى بالمشغّل الذي يتم استجلابه لتشغيل الشركة وهو باب يتم الاستنفاع منه كما هو الحال في أبواب التخاصيّة..

يقول أيضاً أحد المغرضين أنه يتمنى على رئيس الحكومة عرض الأسماء الرباعية للأفراد المهيمنين على هيئات التخاصية أو الشركات التي تم خصخصتها وخاصةً الشريك أو الطرف الأردني فيها.. من هم المالكون لشركات الظلال والتوفيق وآسيا وهي التي حصلت على امتياز تشغيل النقل العام.. من هو مالك تكسي المميز.. من المعني بشراء البريد الأردني.. من المستفيد من هيكلة وبيع قطاع الطيران المدني والمطارات.. من المستفيد من بيع مصفاة البترول.. ماذا عن الفوسفات والبوتاس والأسمنت والزجاج والقطار الخفيف والخربة السمرا.. قطاع الطاقة بتفرعاته.. قطــاع النقــل.. النقــل العام.. السكك الحديديــة.. النقل الجوي ( بما في ذلك المطارات ).. مؤسسة الموانــىء.. قطــاع البريــد والاتصــالات.. قطــاع الميــاه.. قطاع الإذاعة والتلفزيــون.. مساهمات الحكومة.. والمؤسسات العامة الرسمية.. قطاع المياه.. منتجع حمامات ماعين.. تسويق وتصنيع المنتجات الزراعية.. إدارة وتدوير النفايات الصلبة..

ويتابع ذات المغرض وربما المندس والدخيل والطارئ: أين هي عوائد التخاصيّة.. كيف أنفقت ومتى ولماذا..

إن المتتبع لأداء الحكومات  يكتشف الكثير من المواضيع الخطيرة والحاسمة التي لم تستطع أية حكومة وربما لم ترغب أن تعمل على حلّها.. فالحكومات كشفت عن عداوة صريحة للإعلام المهني الحر.. وهي لم تتقبل أو تحتمل النقد مهما كان إيجابياً.. كما أنها اتبعت وسائل الاحتواء والتنكيل والتضييق والتهديد والإغراء وكافة الموبقات التي تخرج الإعلام عن موضوعيته ومهنيته..

لقد واجهت الحكومات العديد من المطبات والمآزق التشسريعية بحيث بدت في صورة عدم المقدرة على الدفاع عن القوانين التي تطرحها وتحيلها إلى مجلس النواب.. وهذا تبدى في قانون الضريبة والجمعيات والمالكين والضمان الاجتماعي..

لنصل إلى قضية بيع مصفاة البترول عندما انفجرت في وجه الحكومة حكاية الشركة الورقية والتي تدعى أنفرامينا.. وحيث تبيّن وجود فرصة قوية لسرقة بليون دولار من وراء هذه الصفقة المشبوهة..

لقد وصل النحر حدّ النحر عبر التخاصيّة وهيئاتها التي غرقت بالمليارات لتغرق الشعب بالتفاوت الطبقي والاجتماعي.. وليتحول الكثير منه إلى منتظرين لمنحة أو معونة أو مكرمة تزيل عنهم شيئاً من الجوع والفقر والخوف.. الخوف من الآتي القريب عندما يصبح الخمسة ملايين مواطن يعملون بكفاف يومهم إن وجد عند أل 600 مواطن الأثرياء.