برقش : قرارها لمن يستظل باشجارها
زرنا برقش مرارا وتكرارا لنستمتع بعليل هوائها، وخضرة أرضها وجمال غاباتها، ولكن زيارتنا هذه المرة تختلف ونحن نتأمل موقعها الجميل وامتداد الأشجار وروعة الغطاء النباتي ، فكانت الزيارة لموقع الكلية العسكرية الملكية في برقش في ارض امتدت وبين سكان ارتبطوا بالارض وهم الاكثر طيبا وانتماء . .
برقش التي يحمل اسمها معنى ( التبرقش ) والبرقشة وتعني التلون المتداخل وجمال الألوان هي ذات برقش الجميلة بغاباتها ومحميتها ،
وحين وقفنا في موقع الكلية العسكرية الملكية وسط حشد من أهل برقش وما حولها، أدركنا حقيقتين:
الأولى : أن هناك من يجلس في غرف لا يدخلها النور ويكتب بمداد اسود ويتصيد أي انتقاد أو ثلمة ما يمارس هواية الصيد في الماء العكر .
الحقيقة الثانية : انه في أي حدث عندما يلامس المرء ارض الواقع فان الصورة مختلفة ولا تقبل الرتوش أو التجيير أو التحوير والاختلاق وتكون الحقائق مختلفة.
وكذا الأمر في برقش، التي قرأنا عن أن جريمة عظمى سترتكب، وان إجحافا هائلا سيتم، وهنا كان القرار للسفر إلى مسرح الجريمة المفترض لنعاين بالعين المجردة حقيقة الأمر.
وكانت المفاجأة من أناس تمتلئ قلوبهم بالنقاء الأردني من نقاء هواء برقش ، وكلهم اعتزاز بقيادتهم وبشموخ وكبرياء يعانق كبرياء سندان غابات برقش ، لسان حالهم يقول : لماذا تأخر مثل هذا المشروع عنا ؟ وهم قلقون من أن لا يتم هذا المشروع مثل بعض المشاريع الأخرى في منطقتهم ؟ ويدركون بوعي أهمية مشروع الكلية العسكرية الذي سيحدث نقلة نوعية وتغييرا في البنية التحتية نحو الأفضل.
كنا مجموعة أصدقاء الجيش العربي الأردني ونادي الثورة العربية الكبرى ، ذهبنا لنعرف حقيقة ما يتداوله ويكتبه أهل عمان ، سمعنا من أهل المنطقة ما قلب كل الموازين ، وان الجميع تلهج ألسنتهم بالدعاء لمليكنا المفدى ،ويتطلعون إلى يوم مشاهدة الكلية العسكرية الملكية ، ليضاف إلى صوت طيور برقش صوت بوق الصحيان أو لحن سلام العلم الأردني وهو يرتفع كل صباح ، وتشق الأجواء إيعاز سلام قف أو معتدا سر،
ويرون أن الكلية العسكرية الملكية ستكون شامة تطرز وجنات برقش وتزين المنطقة وترفع من نمائها.
برقش الحكاية الجديدة لمن يريد حكايات براقش ، وهي ذات الحكاية لمن يريد قلب برقش الطيب.
برقش المشهد الذي أريد تسييسه ،أو انتهازه لتسديد حسابات ما ، أو هو الطريق التي توفر التفافات ما للطعن في موضوع وهم يقصدون آخر.
برقش ستبقى الغابة الجميلة بل الأجمل..
وستبقى عنوان ولاء وانتماء لا مزاودة فيه ، تسري في كل الأهل الطيبين . وقد نقطع شجرة او 500 شجرة ولكن لأكون قريبا حين الحاجة لحماية المنطقة قبل ان تلتهمها نيران قد تشتعل وتأكل 100 دونم كما حدث قبل يومين .
أهل برقش يدركون ويعون تماما اولئك الذين يستثمرون الموضوع لخدمة اجنداتهم الخاصة ، والذين يبحثون عن اي قصة تفتح النار في كل اتجاه ، فهم حملة البنادق التي لا تعرف هدفا ، واهل برقش يعرفون ان ارضهم ستكون للرجال من حملة البنادق التي تحرس البلاد ولا تخدم مصالح دنيا.
وسيبقى القرار قرار أهل برقش، وهم قد رفعوا شعار الشجر والبشر وان الشجر في خدمة البشر ، وقد اضحي بشجرة لأحمي الاف الاشجار وأوفر للمنطقة مؤسسات تدعم سلامة البيئة وترتقي بالمنطقة نحو الافضل. أهل برقش لا يريدون بل يرفضون من يتبرع بالحديث نيابة عنهم ، ويستخدم غاباتهم المعطاءة عصا للتلويح أو للتنفيس عن حقد مستورد أو رأي في الظلام.
ستبقى برقش هي برقش بغاباتها وبكليتها العسكرية الملكية
وأهلها هم ذات الأهل بوفائهم وطيبهم ...
وسنرى حياة جديدة في المنطقة من تنظيم للغابات ووقف القطع الجائر للاشجار ، وتنفيذ مشاريع موازية في بلدات في المنطقة تتوق لان تصل اليها مكاسب التنمية ، ويرون حراكا اقتصاديا ومجتمعيا في الارجاء .
مساحات خضراء ستبقى ، ومنبت للرجولة سيكون بكبرياء السنديان والبلوط والزيتون ،
افضل فكرة وانسب مشروع من جيش يحرص على البيئة ، ويصنع الواحات في كل صحراء ، ومقبل لان يجعل من برقش واحة غناء سيعرفها العالم ، وسيعرفها كل الاردنيون الذين سيجدون في زيارة برقش معنى وطعما آخر مغمس بكبرياء الجيش وطيب الاهل وعزة الهواشم ..