المحطة المستقلة -الواقع والمأمول

جفرا نيوز- بقلم  الدكتور بشار الخرشة مالفائدة ان تقتني أفخم الحواسيب والأجهزة الذكية، دون ان تملك مهارة استخدامها، أوالاستفادة منها ، الأمر ليس ببعيد عند الحديث عن تأسيس المحطة المستقلة، التي تمت الموافقة عليها مؤخراً، وشرع المعنيون باجراءتها لتكون بمثابة اداة إعلامية جديدة قادرة على التفاعل بشكل أكبر مع واقع وتحديات ورسالة الدولة الاردنية. عند تشخيص الوضع القائم ، لايختلف اثنان بان هناك فجوة بين الأداء الإعلامي وبين ما شهدته الدولة الاردنية من تغيير خلال السنوات الماضية طال تفاصيل المشهد العام برمته على مستوى الشكل والوظيفة، ومع الإشارة إلى حقيقة أن اعلامنا لا يعيش حالة من التكميم على شاكلة بعض الإعلام في كثير من البلدان العربية ، الا انه لا يعيش ايضا حاله الفاعلية والقدرة على المضي بالمشهد العام نحو ماهو مطلوب وافضل من حداثة وتحول مرتقب على شتى الصعد ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.  وبعيدا عن التحامل ، من الخارج ومن الداخل ، يبدو الاعلام الأردني بانه لايحمل من الوعي بذاته وبدوره ومن ثم بمكانه ومكانته وحقوقه، ما يكفي ليكون شريكا فاعلا ومؤثرا على مستوى التحولات والتحديات التي تواجه المجتمع ، تجليات ذلك واضحة، أن على مستوى المنتج الصحفي والإعلامي، أو على صعيد الإدارات وادوات التسيير، وهذا الامر لا يدرك تفاصيله الا الراسخون بحقيقة سير وتسيير المؤسسات الصحفية والإعلامية في الأردن ، المسألة في وضعها الراهن لاتخرج عن كونها حفظ للعلاقة القائمة بين ظاهر المشهد العام وتوازناته ، وان كان ذلك على حساب المبادرة والدور في قيادة الوعي العام ، او التاشير نحو منحنيات جديدة تتطلبها متغيرات حتمية في المشهد برمته . والخطر لايكمن في اهتراء أدوات المنظومة الاعلامية وضعفها في الفعل والممارسة الوظيفية لدورها، بل في عدم قدرة المنظومة الاعلامية في التأقلم مع المتغيرات الجارية ومتطلباتها، واستحالة النأي عنها او الحد من تأثيراتها. ان المطلوب لايقف عند تأسيس محطة او صحيفة، مهما اغدقنا عليها من مسميات او تجهيزات، بل هو تجاوز تركة الماضي بكل هواجسه ومعاركه المزمنة بين السياسي والاعلامي . فاصلاح "المشهد الاعلامي" الاردني يتطلب عدم فصله عن "المشهد الكلي " عامة ، والتأكيد الشديد على تجاوز علاقة الدونية، والتابع والمتبوع بين (السياسي والإعلامي) ، واقناع أصحاب القرار (الإعلامي/السياسي)، ان زمن التبعية ولى وانقضى ، وانه لم يعد من الممكن الحديث عن وجود الاستقرار ، لأي كيان سياسي، دون تأمين منظومة اعلامية متناسقة، تؤمن لذاتها الاستقرار، وتدعم بناء علاقة سلسة بين مختلف الأطراف المجتمعية والسياسية . والأمر ليس ترفا بل بات مسألة وجودية .