عبد الله العتوم يكتب .. كيف أرعبهم جثمان طارق عزيز

 

جفرا نيوز 
في سبعينات القرن الماضي كرمني سيادة الشريف فواز شرف وزير الثقافة آنذاك إن اكون مرافقاً لمعالي طارق عزيز في زيارته الى المملكة ، وإستقبلته في المطار بمعية الشريف شرف وودعته مغادراً من المطار بعد ثلاثة ايام من زيارة رسمية .
كنت أرقب عينا طارق عزيز من وراء نظارته السميكة ، وكانت عيناهُ براقتان كعيون الصقر ولم تفارق البسمةُ شفتيه يوزع الكلمات الطيبة على المستقبلين والمرافقين ويتحدث بلغة رجل الدولة الاكبر والارقى ، وكانت وجهة نظر سياسية وثقافية اينما حل في المرافق واللقاءات والزيارات التي قام بها على مدار ايام تلك الزيارة وكان ودوداً ولطيفاً ومثقفاً يتحدث حيناً بااللغة العربية واخرى باللغة الانجليزية ، وتم تتويج هذه الزيارة بدعوة سيادة الشريف فواز شرف لزيارة بغداد التي كنت انا ايضاً المرافق الوحيد للشريف شرف في زيارة بغداد .
والذكرى تجسدت اليوم عندما زار المملكة الاردنية الهاشمية في المركز العربي ، والصويفية ، ومقبرة الخلود في مادبا فتذكرتُ الهدية القيمة التي قدمها لي قُبيل مغادرته عمان الى بغداد وهي عبارة عن سجادة عراقية جميلة لازلت احتفظ بها في بيتي كذكرى غالية حيث تفقدتها يوم امس الاول فكانت جميلة كما اهداني اياها وكأني بها من مواصفاته الجميلة الراقية ، وفكرتُ بالردة البدوية ان اقوم بإعادة اهداء هذه السجادة الى نجله زياد طارق عزيز .
وفي الذكرى ايضاً عندما كنت ارافق سيدنا الكبير الملك الحسين بن طلال في زيارته الى بغداد وكان معنا مروان القاسم ، وعدنان ابو عودة وعندما نصل الى قصر صدام حسين في بغداد كان صدام وطه ياسين رمضان وطارق عزيز بينما الوفد الاردني سيدنا الكبير الراحل الحسين بن طلال ، ومروان القاسم ، وعدنان ابو عودة وكان الستة الكبار يتحدثون في مكتب صدام حسين المفتوحة ابوابه وكنا نرقب الاحاديث من الخارج دون ان نسمعها وكان طارق عزيز وعدنان ابو عودة اكثر المتحدثين في هذه اللقاءات عندما ينتهي اللقاء ويخرج صدام حسين وسيدنا فيأمر بان نلتحق بمأدبة الغداء كلنا المرافقون والحرس الملكي والصحفيون فنجلس الى هذه المائدة العامرة ويصافحنا صدام حسين واحداً واحداً قبل مغادرتنا الى عمان.
توقفت الى حد الاندهاش عندما ارتعب الجبناء من جثمان طارق عزيز فأخفوه في مطار بغداد وحاول مسلحون الدخول الى حرم مطار بغداد فمنعتهم الشركة البريطانية من الدخول الى المطار واستمر الرعب من جثمان طارق عزيز الذي اختفى فجأة في المطار ليوم اخر بحجة تواقيع من هنا وهناك لتعثر تسير جثمانه الى عمان فوصل الى هنا وودعته دموع الاردنيين الى مدينة الفسيفساء العريقة التي تليق بمقامه الرفيع وسيتوافد الاردنيون الى جمعية النبر لوداع الراحل الكبير الذ ضمت رفاته الارض الاردنية الطيبة العظيمة وهي تليق بكبرياء هذا الرجل العظيم .
رحمك الله ابو زياد والهم اهلك والشعبين الاردني والعراقي الصبر والسلوان وعزائنا الاخير ان احد ابنائك يا طارق يحمل اسم صدام حسين ذلك الاسم الذي ارعب الفرس في ثمانينات القرن الماضي عندما تذكر العرب ان عليهم محاربة الايرانيين اليوم بين تذكر صدام ان يحاربهم منذ ذلك التاريخ .
عبد الله العتوم