نجحنا.. بقلم محمد حسن التل

بقلم محمد حسن التل الصورةُ الجميلةُ التي رسمها الأردنيون، قيادة  وحكومة وشعباً وجيشاً وأجهزة أمنية، خلال الأيام الماضية، حيث حطّت العاصفة الثلجية رحالها عندنا، كرّست أنّ الأردن دولة مؤسسات، فقد كانت الدولة الأردنيّة تعزف على لحن واحد بكل حلقاتها، على اختلاف تخصصاتها ومناطق مسؤولياتها، الأمر الذي جعل العاصفة سُقيا خير من الله تعالى، وهي كذلك. وظلّت انعكاساتها السلبيّة محصورة في حدودها الطبيعية. المتابع لحركة المؤسسات الأردنية خلال الأيام الماضية، كان يلمس بشكل واضح دقّة التخطيط المُسبق، والتفكير المُرتكز إلى المعلومات الحقيقية والواقعية، الأمر الذي أدى إلى بروز حقيقة التكاتف الأردني بأبهى صوره، سواءً على مستوى القطاع العام أو القطاع الخاص. وكذلك الحزم والحسم الذي أبدته الجهات الرسمية في التعامل مع الأمور، حيث لا تهاون مع مقصّر مهما صغر هذا التقصير. الأمر الذي جعل العمل بكامله علامة فارقة في مرحلة جديدة في أداء مؤسسات الدولة، حيث تجسّد بوضوح المعنى الحقيقي لقيم التنسيق المشترك والتعاون، تكريساً للنهج التشاركي والتكاملي للجميع. عندما تكون روح القائد وثّابة، ومتابعته حثيثة لعمل حكومته وأجهزتها المختلفة على كافة المستويات، تكون النتائج مضمونة، حيث ما زالت صورة جلالة الملك عبدالله الثاني ماثلةً في أذهان الأردنيين جميعاً، مسؤولين ومواطنين، وهو يُنقذ المواطنين العالقين جرّاء العاصفة الثلجيّة العام الماضي، ويجوب المملكة من أقصاها إلى أقصاها ليتفقّد أبناء شعبه. لقد كانت استجابة المواطنين وتفاعلهم مع الجهات الرسميّة غاية في الإيجابية، حيث تجسّدت معاني الوحدة الوطنية وقيم التعاضد والتآزر بين أبناء الوطن الواحد، وأبرزت كم هو عميق مفهوم التلاحم الوطني لدينا. يُسجّل لحكومة الدكتور عبدالله النسور بكلّ وزاراتها ومؤسساتها، نجاحها الكبير في التخطيط السليم، المُرتكز إلى الحقائق، والقرارات الحاسمة بعيداً عن التهويل،... الأمر الذي جعل مواجهة الظروف الجوية غير العادية يمضي بسلاسة ويُسر، ويحصر الأضرار بحدودها الدنيا. والتحيّة واجبٌ وطني، لقوات الجيش العربي، والأمن العام، والدّرك، والدّفاع المدني وفرسان الحق... وكل الأجهزة الأمنيّة التي برهنت على أنها القاعدة الأساسية للدولة الأردنية، والذين خرجوا كعادتهم بهبّة رجل واحد، لحماية المواطنين، وتقديم كلّ أشكال المساعدة لهم حيث كانوا، من الدّرة إلى الطرّة، غير آبهين بخطورة الأوضاع على حياتهم، حيث كانت حياة المواطنين والحفاظ عليها، نُصبَ أعينهم وفي عُمق ضمائرهم.   الجهد الوطني المتميّز للحكومة، وكلِّ مؤسسات الدولة في مواجهة الظروف الجوية، تأكيدٌ على قدرة الأردن على الإنجاز، وتكريس أنّ الإنسان الأردني هو ذات أولوية في ذهن الدولة، كما أكّد جلالة الملك مراراً وتكراراً، مُستمدة هذه المعادلة مفهومها من حرص وطني كبير، يرنو إلى حفظ حياة وكرامة الأردني في كلّ الأوقات وفي كلّ الظروف. نجح الأردن بكلّ مكوناته في مواجهة الظرف القاهر، ليثبت أنّه دولة مؤسسات بكلّ الظروف مهما   الدستور