للاخوة المسيحيين كل ميلاد و أنتم بخير و سلام


جفرا نيوز - فارس الحباشنة

لم يحل عيد الميلاد على مسيحيى المشرق العربي ، وهم بهذا الحال ، مهجرون من ديارهم بفعل قوة الارهاب و التطرف العقائدي الديني ، و أفكارهم أكثر تشويشا على مصيرهم في بلدان كالعراق وسوريا وفلسطين .


لم يشعر مسيحيو المشرق العربي بالخوف كما هو حالهم اليوم ، خوف لا يتعلق بظرف أمني و عسكري وسياسي طاريء كما عهدنا توترات و خلافات و انفجار الازمات في المنطقة ، أنما هو خوف على وجودهم الحضاري و التاريخي في المنطقة .


مسيحيو المشرق العربي يواجهون اليوم الاضطهاد و القتل و العنف و الموت و الظلم والابادة و التهجير ، وللاسف لم نسمع صرخة عربية واحدة تندد أو تستهجن أو تستنكر ما يجري للمسيحية في مشرقنا العربي ، وهي العامود الفقري التاريخي الباني للهوية العربية .


يبدو أن المازق الحضاري للمنطقة لا ينتهي هنا ، فهناك قوى و تيارات تتربص لاحراق و دثر و تدمير الارث الحضاري و التاريخي للمسيحية العربية ، قوى تتحرك بفعل المؤامرة تريد أقتلاع الكنائس قبل
عبادها ، وليس ظاهر ذلك ما يجري من أعمال أرهابية تقودها "داعش "في بلاد العراق و الشام ، أنما
قوى دولية واقليمية كبرى تدفع من وراء واجهة الاحداث للانتصار لتلك الهجمية المتخلفة وحربها
السوداء ضد الحضارة العربية .


ذلك المشروع التأمري أيها الاخوة ، ليس عارضا أنما هو مركزي في العقل الاستعماري و الاستشراقي الغربي الذي يريد تدمير بنى الدولة الوطنية في المشرق العربي ، أليس ما يجري في سوريا و العراق
شاهدا حي على ذلك ، أم أن المسألة مازالت تحتمل التكهنات و الاحتمالات و التاؤيلات و التفسيرات و الحديث الكافر و الارعن عن ربيع الديمقراطية العربية ؟

***

أزمة المسيحية المشرقية "- و أنا أميل لاستعمال هذا الاصطلاح لدقته المعجمية من المسيحية العربية -، ليست أزمة طائفة أو مجموعة دينية كما يحاول البعض أختصارها ، بل هي أزمة وجود حضاري جماعي للهوية العربية ، على اختلاف الوانها و أشكالها و منابعها الفكرية و الثقافية و السياسية .

بل هي أزمة في أعماق الحضارة العربية و روحها ، فما يجري يزيد من مخاوف ذلك المشروع التأمري التجزئي و الانشطاري للكتل البشرية في المنطقة : مسلمون ومسحيون و أيزيدون وغيرهم .. بل أن الدين الواحد بات عرضة للانشطار الطائفي .


***
أردنيا


قبل أيام خرج على مواقع التواصل الاجتماعي صوتا متطرفا نشاز ، يحرم مباركة الاسلاميين لاخوانهم المسيحيين باعياد الميلاد ، للأسف خرجت تلك الفتوى السوداء ، و فجرت في نفوس الاردنيين غضبا لا يوصف ، ولكن لم نسمع أي مواجهة رسمية لهكذا دعوات تريد أثارة الفتنة و الخراب و الفساد في ديارنا الاردنية : الامنة و السالمة .


فتوى تختصر قباحة عقل و فكر ذلك الشيخ المبتذل على شاشات أعلام تافهة ومنحدر و سوقي ، وتختصر حديثنا عن المؤامرة وحقيقتها ، و كيف يقاد بعض الموتورين دينيا ليكونوا فواعل مبتذلة لتسويقها في زمن الانحطاط و الفتنة .


ختاما ، للاخوة المسيحين كل ميلاد و أنتم بخير و سلام