جحيم الادارة الحكومية.. موظفون مزاجيون ولا يبالون
جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة جحيم الادارة الحكومية، وما تصاب به من مرض عضال، يتسبب بافشال استراتيجيات وخطط الحكومة للاصلاح الاداري، بقاء الادارة الحكومية بهذه العقلية يهدد المصالح العليا للبناء الوطني، الجسم الاداري الحكومي يجدد نفسه بذات الادوات المعيقة والمعطلة لاي نهج اصلاحي، ولا أحد من داخل الخندق الاداري الحكومي ولا من خارجه قادر على تقديم أو رسم مبادرة للانقاذ. ليس من جانب العبث ولا من باب الترف الحديث عن الادارة الحكومية، الاصلاح الاداري ليس وصفة «فوقية ولا «سحرية « ولا وعظية، مؤسسات حكومية فقدت مع الوقت كثيرا من رهانات التطوير والاصلاح الاداري، وغدت تتدحرج بسيطرة قوى «غامضة « إلى الوراء، قوة قاومت « الثورة البيضاء « في الادارة الحكومية وأبطلت مفاعيلها، قوة لا يقدر أحد ممن بيده القرار أو ادارة الامور في المؤسسات الحكومية على مجابهتها. حقائق ظاهرة وبسيطة، ويمكن التقاطها بيسر في الدوائر الحكومية، فالمواطن يجهد طوال اليوم لانجاز معاملة، وليس أمامه الا حقيقة واحدة مرة، هدر الوقت بعامل «الانتظار «، فكل تلك الشعارات والعناوين الرنانة التي تملا الفضاء العام عن الاصلاح والشفافية الادارية لم تغادر الغرف المغلقة، والا كيف يفهم أن تحتاج معاملة ضريبية الى شهريين وأكثر لقبولها من موظف عادي بدائرة ضريبة الدخل والمبيعات. والاصل في ظل تطبيق منظومة ادارية حكومية شفافة، فان ذلك يحتاج الى وقت معلوم ومحدود، ففي كل مرة يتذكر الموظف ذاته أوراقا ناقصة مطلوبة في معاملة ضريبية ليست معقدة ولا بوهمية، أنما تتعلق باسترداد لضريبة بدل « رواتب «، يقول أحد الموظفين الضلعين بالمؤسسة أنها من أيسر وابسط المعاملات. ولا نريد ان نتحدث أكثر عن كيفية تعامل ذات الموظف مع المراجعين، فهم لا يواجهون ذلك فحسب، بل أن الاوراق التي ترفق في المعاملة قد تكون عرضة للتلف أو الضياع والفقدان، بحكم ما يمر على المعاملة من وقت لانجازها أو حتى النظر بها من قبل المعنيين، وبالطبع ليس ثمة تبريرات مقنعة لهدر أوقات المواطنين وتعطيل مصالحهم. أسئلة محورية كثيرة مرت سريعا ونحن نتحدث عن دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، فما بالكم لو انتقلنا للحديث عن دائرة تسجيل الاراضي والمساحة والبلديات ومؤسسات خدمية أخرى، فهذا المرض العضال يبدو أنه لا يقتصر على مؤسسة بعينها، أنما يتفشى في دوائر حكومية عديدة. لا يمكن فهم لغز ذلك السلوك الاداري «العابث « بقيمة أوقات المراجعين، وما يسببه تعقيد الاجراءات من هدر لاوقات المواطنين وتعطيل لمصالحهم، وربما ما لا تستطيع فهمه أكثر تعامل الموظف بمزاجية وانتقائية مع المراجعين، فقد تبقى تنتظر لاكثر من ساعة وساعتين، فيما يبرق مسرعا في استقبال اوراق معاملة المواطن «x « بحكم أنه تلقى اتصالا عاجلا وخاصا من قبل مجهول يوصي بالاهتمام بالمعاملة. معاناة المواطنين في الدوائر الحكومية لا توازيها معاناة، ولربما أن أخطرها لا يتعلق بانظمة واجراءات ادارية بيروقراطية معمول بها، بقدر ما هي ذهنية ادارية لموظف مزاجية ولامبالية ومعطلة، وللأسف فان ذلك المزاج السلبي الحاد تتفشى عدوى أمراضه بين جيوش موظفي القطاع العام.