مؤتمر اربيل لسنّة العراق يبحث تشكيل قوة عسكرية تواجه "داعش"
جفرا نيوز- يلتئم في اربيل عاصمة كردستان العراق اليوم مؤتمر للقوى السنيّة بدفع أميركي، في مسعى لتشكيل قوة عسكرية تتقدم إلى مواجهة تنظيم "داعش" تمهيدا لطرده من المناطق الواسعة التي انتزعها منذ الصيف الماضي. وستحضر المؤتمر شخصيات وقوى اتهمتها حكومة نوري المالكي المطاحة، بالتورط في "الإرهاب"، والانتماء إلى حزب "البعث" المنحل. وقالت مصادر سياسية كردية رفيعة المستوى، إن اتصالات جرت بين واشنطن مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني ونائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، المعني بملف المصالحة في رئاسة الجمهورية، أثمرت عن اتخاذ قرار بتنظيم هذا المؤتمر السني في أربيل. وأضافت أن المؤتمر يعد خطوةً ضرورية باتجاهين: الأول يتعلق بتنظيم وتوحيد صفوف سنة العراق "لأن القناعة الموجودة لدى الولايات المتحدة والقيادة الكردية ومعظم القادة العراقيين، هي أن السنة هم من سيتولى بشكل فعال محاربة ودحر تنظيم داعش". ولفتت مصادر متطابقة إلى أن المؤتمر سيفضي الى خطوات عملية لتشكيل قوة عسكرية سنية تتقدم الخطوط الأمامية لمعركة تحرير مدينة الموصل، "لأنه من الخطأ أن تدخل قوات عسكرية من بغداد أو من محافظات عراقية أخرى الى هذه المدينة بعنوان محاربة داعش". وأضافت هذه المصادر أن بعض القوى السياسية في بغداد "لا زالت مترددة وضيقة الأفق في رؤية ملف المصالحة الوطنية ولا زالت تعمل ضمن نهج سابق تم استخدامه من قبل (رئيس الوزراء السابق) نوري المالكي، بالتحديد وأدى الى كل هذه التداعيات الأمنية والسياسية وحتى الاجتماعية". وأوضحت انه لذلك سيناقش مؤتمر أربيل بكل صراحة هذه التداعيات وسيضع لها الخطط لمعالجتها سياسياً والتوجه الى استعادة المدن الشمالية والغربية التي انتزعها تنظيم "داعش" بفعل سياسات رئيس الوزراء السابق. وكشفت تقارير صحفية قبل اسابيع أن الإدارة الأميركية أبلغت زعماء عشائر عراقيين وممثلي فصائل مسلحة ومسؤولين حكوميين دعتهم إلى واشنطن نيتها تشكيل قوات من 100 الف مقاتل في المناطق السنية، فيما سعى الوفد إلى شمول هؤلاء المقاتلين بقانون سيطرحه الكونجرس على التصويت لإقرار تسليح "البيشمركة" الكردية من دون المرور ببغداد. لكن محللين اميركيين مطلعين اعتبروا ان الرئيس باراك اوباما بات لا يقر هذا التوجه الى من خلال التنسيق مع الحكومة العراقية. وبالتزامن، حذرت مصادر كردية مقربة من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، من أن بعض القوى السياسية العراقية وبعض الدول الإقليمية، "يريدون تحجيم الدور السني في محاربة داعش وهو أمر مقلق لأن التنظيم (داعش) سيكون من ابرز المستفيدين من ابعاد السنة عن قتاله وستظهر المعركة في المدن العراقية مثل الموصل أو تكريت أو الأنبار على أنها حرب كردية – سنية أو شيعية – سنية و هذا خطأ ستراتيجي يحاول البعض دفع العبادي للوقوع به". وفي عمان، قال قياديان سنيان عراقيان، "إنه لا علاقة لمؤتمر عمان للمعارضة العراقية السنية، الذي عقد قبل أشهر، بمؤتمر "أربيل" المنوي عقده اليوم الخميس، بحضور نواب عراقيين من السنّة، وحكومات 6 محافظات عراقية "ساخنة"، فضلا عن حضور سفراء واشنطن ولندن والاتحاد الاوروبي لدى بغداد". وقال القيادي في الجيش الإسلامي العراقي المعارض الدكتور أحمد الدباش، لـ"الغد" في عمان، "لم يتم دعوتنا لحضور مؤتمر اربيل ولا علاقة لنا به"، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر "ليس هو الاجتماع الثاني لـ "معارضي عمان" الذي كان مقررا أن يلتئم وفقا لمقررات مؤتمر عمان الذي انعقد في تموز (يوليو) الماضي". وبالتزامن أكد قيادي عراقي سني آخر، طلب عدم نشر اسمه لـ"الغد"، عدم مشاركة قوى سنية خارج العراق بمؤتمر اربيل، مشددا على تمسك المشاركين في مؤتمر عمان، بمطالبهم. وأشار إلى أن مؤتمر "أربيل" يأتي بناء على رغبة قوى سنية داخلية، من أبرزها نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، ووزير المالية السابق المستقيل رافع العيساوي وشخصيات كانت مطلوبة من قبل نوري المالكي سابقا ليس من بينهم نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي. ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يناقش مؤتمر اربيل ملامح تشكيل الاقليم السنّي واشتراطاته الحالية على ضوء سياسة التهميش التي تعرضت لها المحافظات السنّية خلال ولايتي المالكي، موضحة ان الحزب الاسلامي يدعم هذا التوجه لانه حسب المصدر لا يتناقض مع الدستور ويحفظ حقوق اهل السنّة بالعراق. فيما أكد الدباش أن مطالب السنة العراقيين "لم تتحقق حتى بعد رحيل حكومة نوري المالكي، والإتيان بحكومة الدكتور حيدر العبادي". وكان نحو 150 شخصية عراقية معارضة، أغلبها من السنة، عقدت مؤتمرا لها بعمان في تموز (يوليو) الماضي لمدة يومين، بعيدا عن أعين الإعلام، شددوا فيه على ضرورة "إسناد ثورة الشعب العراقي، ومطالبها التي انطلقت في المحافظات الثائرة، وحققت إنجازات باهرة"، في إشارة إلى الانتفاضة المسلحة بمحافظات العراق السنية. وأشار البيان إلى أن مؤتمر عمان "ضم فصائل مقاومة وشخصيات ونخبا وشيوخ عشائر، وقوى وطنية وإسلامية من المحافظات الثائرة". وأعلنوا في بيانهم الختامي السعي إلى "لقاء وطني عام"، يضم جميع العراقيين، من كل المكونات والأطياف، للبحث في مستقبل عراق جديد، "يعم الخير أبناءه، ويكون سلماً لأهله وجيرانه"، مؤكدين "السعي للحصول على التأييد والدعم العربي والدولي" لتحركهم. وعلى خلفية ذلك المؤتمر، استدعى العراق سفيره لدى عمان جواد هادي عباس، للتشاور، بزعم أن المؤتمر انعقد على أرض الأردن وبرعاية منه، وهذا ما نفاه في حينه وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة جملة وتفصيلا.