داودية يكتب : أَيُّ حُكمٍ ديني سيكون حكمَ لواطيين ومغتصبين وفاسدين!!

جفرا نيوز - محمد داودية  - في سنة 1979 زلزلت ثورة الخميني المنطقة، رفع راية المستضعفين في الأرض ضد المستكبرين "الموت لأمريكا ولإسرائيل"، وشعار "حق جميع الشعوب في الاستقلال والحرية" وهو الشعار الذي داعب أحلام الشعب العربي المتطلع الى حرية فلسطين واستقلالها. ثم فتك الخميني بحلفائه الشيوعيين "حزب تودة" والعلمانيين واليساريين وأقام حكما "ثيوقراطيا" – حكم الكهنة ورجال الدين- واعلن قيام "جمهورية إسلامية" – وليس خلافة اسلامية-، قائمة على المذهب الشيعي الجعفري الإثني عشري وعلى ولاية الفقيه، ونصّب "المرشد الأعلى" السلطة المطلقة العليا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. تعلقت آمال الشعوب الإسلامية بهذه الجمهورية الإسلامية التي أغلقت سفارة إسرائيل في طهران ورفعت عليها علم فلسطين، فغضّت القوى السياسية الاسلامية قاطبة، الطرف عن مذهبية "جمهوري إسلامي ايران" وغضّت الطرف عن شتم ابي بكر وعمر وعثمان وعائشة، وغضّت الطرف عن اضطهاد نحو 7 ملايين سني إيراني يشكلون 9 % من سكان ايران، وغضّت الطرف عن قيام دكتاتورية رهيبة جديدة لا يمكن ان تكون عادلة مع الخارج وهي مستكبرة مستبدة في الداخل فمثلا اعلن الخميني: "ان الإسلام ينيط بالفقيه العادل الملم بقضايا عصره، مهمة الاشراف على الحكومة بحيث لا يسمح ان يكون رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء او قائد الجيش دكتاتورا ". وكإجراء وقائي استباقي تولى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مهمة مجابهة اندفاعة الثورة الإيرانية واحلام "تصدير الثورة" المعلنة الى العراق والخليج العربي، واغتنم الفوضى الناجمة عن الثورة وانهيار القوات المسلحة الإيرانية واعدام مئات الجنرالات، فشن حربه التي انهكت العراق وايران ودمرتهما معا (1980-1988). لقد آلت الثورة التي رفعت شعارات حقوق الشعوب في الحرية والاستقلال ونصرة المستضعفين ضد المستكبرين، الى سلطة مرعبة طاغية في ايران، فاصبح التعذيب والاغتيال ولواط الشباب المعارض واغتصاب الفتيات المحجبات المحتجات، نسقا تقليديا لأجهزة الامن الإيرانية التي تتشعب الى اكثر من 20 جهازا. إثر انكشاف محتوى "الثورة الإسلامية"، بعد فضائح لا تحصى، ابرزها "ايران كونترا او ايران غيت عام 1985″ التي كشفت للعالم أن جسرا من الأسلحة وقطع الغيار كانت تشحن من أمريكا عبر إسرائيل إلى طهران، تبدل شعار الجمهورية الاسلامية الايرانية من "تصدير الثورة" الى "تصدير المذهب" الشيعي الجعفري الاثني عشري، وان متابعة ما يجري في اندونيسيا وماليزيا وغيرهما، يكشف عن نجاح جهود ايران لتشييع أهلها. اعتمدت الثورة الإيرانية المصالح على حساب المبادئ وانتقلت من ثورة الى دولة ذات محتوى صفوي قومي شوفيني، مستغلة العدوانية الصهيونية المتوحشة والاسناد الأمريكي الثابت للظلم والقهر والعدوان والاحتلال الإسرائيلي، فسلّحت شيعة لبنان ومكّنتهم، بالدعم المالي -400 مليون دولار سنويا- من بناء دولة فوق الدولة في لبنان ولاحقا استغلت ايران المأساة السورية فاندفعت الى نصرة نظامها لتكيّفه على مشروعها، وفي اليمن دعمت الحوثيين وأمدتهم ببواخر من الأسلحة والمعدات وهاهي تتحرك في شرق السعودية والبحرين والخليج على أسس مذهبية مجردة مكشوفة، وليس على أسس إسلامية. ما اريد الوصول اليه من كل ما اسلفت، هو ان أي حكم يقوم على أساس تسخير الدين وتركيزه في يد قبضة عصبة من رجال الدين، سيصبح فورا نظاما دكتاتوريا فاسدا مستبدا، نظام سبي النساء وبيعهن بالمزاد واسترقاق الأطفال والتمتع بالقاصرات وقطع رؤوس جميع من ليسوا على نهجهم نظام لا يمكن ان يكون قابلا لنسمة حرية او ديمقراطية وتعددية سياسية نظاما قاتما معتما لا شفافية فيه نظام الحكم الجاهلي غير الرشيد، وما محاولات فرض الرؤية الأحادية المتعسفة المشوهة للدين من قبل اكثر من 100 فصيل في سورية والعراق، سوى رأس الغاطس ومقطع عرضي لما ستؤول اليه الأحوال في ظل النظام الثيوقراطي القادم من الظلام والظلم. من هنا تصحُّ الدعوة الى فصل السياسة، بما فيها من مصالح ومناورات ودسائس وخبائث، عن الدين، بما فيه من طهر وقيم ومثل وسمو.