عن الفيصلي و شؤون أخرى



جفرا - فارس الحباشنة

واهم و مغفل من يستخف بما يجري من قلب لمالؤف نادي الفيصلي ، الاخير هو نموذج لحالة السائد المؤسسي السلطوي -التقليدي- المرتبك و المتغافل في الحياة الاردنية ، يحاول البعض صناعة أوهام شعبوية منه ، واستبداله برمزيات وجدانية ووطنية .. يستبدلون به الانتماء للوطن "الام " وللدولة .

هي مسألة" أقليمية بحتة " تلهب في نفوس مشجعي الفيصلي الحماسة ويصنع لهم وجودا ، ويبدو أنها واحدة من مراحل الانتقال في الهوية الاردنية ، وقد حان الوقت للانقلاب عليها بحركة تصحيحية ، وبمعنى أدق أنتهت حالة مليء الفراغات ، لما تركته الهزائم السياسية و الاقتصادية و حالة" التجييش " الاصطناعية و الوهمية التي تربت على فكرة الدفاع عن الهوية الاردنية التقليدية .. أيقاعات تلك الفكرة الصاخبة سيطرت على انشغالات العقل الاردني طويلا .

محاولات بائسة لصناعة رمزية شعبية من أي شيء ، أنشغال بصناعة موديلات من الهوية على قياس " الفتبول " وملاعب الكرة بخناقتها و صراعات جماهيرها ، هو تمرين ليس أردني بحت ، بل تنشغل به
شعوب عربية أخرى ، حرب الهويات القاتلة و أوهامها ، فكما نرى في السياسة و الثقافة و الاقتصاد
فانه أنتقل للرياضة .

في كرة القدم الاردنية أسهل الطرق للسير نحو الهاوية ، تختفي قنابل الفتنة تحت كراسي رؤساء الاندية ، فلا هي منفجرة حتى نرتاح و لا تشعرك بالامان ، جماعات رياضية تجد في أنتصارها لنادي رياضي ، وله أشباه كما يقع في عالم السياسة من صناعة لقداسة و"هالة " على شخصيات يصبغون عليها بطولات واساطير تنقلهم من الصراع الرياضي الى السياسي ، ومن تحولهم الى أيقونة مقدسة .

ليس سهلا التعالي عن تلك المعارك الكروية بكل سذاجتها ، فلا بد من الدفاع عن قيم تعبت فيها البشرية وحررت عقول البشر من العبودية ، العقلاء بالطبع متعبون و محبطون ، ووقود هكذا معارك هم الحمقاء الذين يشعلون حروبا لنصرة أو معارضة هياكل لاصنام .

هكذا معارك سطحية و ساذجة و تافهه تتعب المجال العام ، و تغفل الجميع عن حقيقة المعركة التي تدور رحاها في ميدان أخرى ، وتتغافل عن سؤال ملح و هام بما نشهده من أنهيارات و أنكسارات في مجالنا العام : سياسيا و أقتصاديا و أجتماعيا و ثقافيا ، حتى الدين فانه لم يسلم من ملؤثات الانتهازية و التطرف و التكفير والتجهيل وغيرها والاخيرة اشارة جديدة يتضاعف خطرها .