تجارة المخدرات.. إدمان يتحايل على الرقابة
جفرا نيوز- فارس حباشنة
من أسرار وخفايا عالم الادمان، أنه لا يقتصر على المخدرات والممنوعات، اضافة الى الكحول، فمن الواضح باعتراف اخصائيين وخبراء ازدياد اعداد المدمنين من الشباب على أنواع من أدوية وحبوب مخصصة بالاصل للعلاج، بعضها للسعال وأمراض الشتاء وأخرى للاعصاب، بالطبع يحصلون عليها بطرق غير قانونية.
والسؤال الذي يفترض طرحه في هذا السياق، هل عثور الشرطة على تلك الادوية بحوزة الشباب تؤدي الى ملاحقتهم قانونيا ؟ طبعا، لا. من هنا لا بد من التفتيش عن الخلل التشريعي والدور الرقابي للاجهزة المعنية، لمنع تفشي هكذا ظواهر خطيرة.
الامر لا يتوقف هنا، فعالم الادمان مليء بالاسرار، اشكال وانواع المخدرات تتطور وتتنوع، لتقاوم سلطة الرقابة، ويبدو أن المخدرات تحولت في بلادنا الى وباء، فكميات المخدرات التي تضبط خلال الحملات الامنية وبفعل جهود الاجهزة المعنية، هي أقل بكثير من الكميات التي تتسرب الى الاسواق واخرى التي تختبىء في المخازن السرية للتجار والمروجين.
الحديث عن فظاعة انتشار المخدرات في مجتمعنا ليس سرا ولا تهويلا، ولم تكن وتيرة الحملات الامنية لتبلغ حد الاستنفار، لولا استنفار في الجهة المضادة أيضا، فالمخدرات وصلت الى البيوت والمدارس والجامعات والمقاهي والمطاعم.. لكل الاماكن تقريبا.
وحسب ما يشاع ويبث من أخبار حول عالم المخدرات من هنا وهناك، فان تحولا نوعيا في الالية وسلوك انتشار المخدرات على أكثر من نطاق، المواد المخدرة ذاتها ونوعية المتعاطين، فقد نجح تجار ومروجو المخدرات على ادخال أنواع جديدة، من السهولة اخفاؤها وتوزيعها.
فسيجارة «الجوكر « التي يشتد الان ولع الشباب المدمنين بها، وتنتشر بشكل فاضح في اسواق تجارة المخدرات، معدة من مادة طبية علاجية تحقن للابقار عند الولادة، وضبطها بحسب لاوائح تصنيف المخدرات لا يعد مخالفا للقانون، علما بان» المادة « الطبية البيطرية حظرت باكثر من بلد عربي واجنبي بعد أن تفشى سر استعمالها في صناعة المخدرات.
في مجتمعنا نجحت المخدرات بكل أنواعها بالتفشي طولا وعرضا، ولم يعد المتعاطون من أبناء شريحة اجتماعية معينة، فالحبوب المخدرة كان تعاطيها يقتصر على الهاربين من ظروف اجتماعية صعبة وبين شرائح الفقراء والمهمشين، وكذلك بالعكس فان أنواعا من المخدرات ينحصر انتشار تعاطيها بين شرائح اجتماعية ثرية وغنية وميسورة كـ» الكوكايين والحشيش والهرويين «.
فتجارة المخدرات نجحت في قلب «مجتمعات التعاطي « في بلادنا رأسا على عقب، ففي عالم «الحبوب المخدرة « توحدت شرائح المتعاطين دون أدنى تمييز طبقي أو اجتماعي، ولم يعد ذلك خافيا على أحد، هي مجرد جردة تفكير لما يقال هنا وهناك من أخبار وروايات عن عالم المخدرات.
وفي مقابل كل ذلك،لا بد من الاعتراف، بان ادارة مكافحة المخدرات تبذل جهودا مضاعفة ورصينة في هذا المجال، ولكن يبدو ان الصورة النمطية لعالم المخدرات في بلادنا قد تغيرت وانقلبت رأسيا، فلم يعد الاردن ممرا كما هو الهاجس الذي كان يحرك الاجهزة المعنية لمكافحة هذا الوباء.